الباب الثالث والأربعون في رؤيا الأشجار المثمرة وثماره

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى انه يعصر كرما فخذ بالعصير واترك ما سواه وهو أن يخرج الملك ويملك من ملك العصير غصبا وكذلك عصير القصب وغيره لأن العصير ومنافعه يغلب ما سواه من أمره مما يكون معه مما لم تمسه النار إلا ما يتفاضل فيه جوهره وقيل من التقط عنقودا من العنب نال من امرأته مالا مجموعا وقيل العنقود ألف درهم وقيل إن العنب الأسود مال لا يبقى وإذا رآه مدلى من كرمه فهو برد شديد وخوف وقد قال بعض المعبرين العنب الأسود لا يكره لقوله تعالى (سكرا ورزقا حسنا) وكان زكريا عليه السلام يجده عند مريم فهو لا يكره وأكثر المعبرين يكرهونه وقيل غنه كان بجوار ابن نوح حين دعا عليه أبوه وكان أبيض اللون فلما تغير لونه تغير ما حوله من العنب فاصل الأسود من ذلك وما كان من الثمار لا ينقطع في كل إبان وليس له حين ولا جوهر يفسده فهو صالح كالتمر والزبيب وما كان منها يوجد في حين ويعدم في حين غيره فهي في ابانها صالحة إلا ما كان منها له اسم مكروه أو خبر قبيح وفي غير ابانها فهو مكروه في المآل وما كان له أصل يدل على المكروه فهو في اقباله هم وغم وفي غير حينه ضرب أو مرض كالتين لأن آدم عليه السلام خصف عليه من ورقه وعوتب عليه عند شجرته وهو مهموم نادم فلزم ذلك التين في كل حين ولزم شجرته وورقه كذلك وكل ما كان من الثمار في غير إبانه مكروها صرفت مكروهة فما كان أصفر اللون كان مرضا كالسفرجل والزعرور والبطيخ مع ضرره في غير ابانه وغير اصفرها هموم وأحزان فإن كانت حامضة كانت ضربا بالسياط لآكلها سيما إن كان عددا لأن ثمر السقوط طرفه والشجرة التي هي أصل الثمر في ادبارها عصا يابسة وما كان له اسم وفي اشتقاقه فائدة حمل تأويله على لفظه إن كان ذلك أقوى من معانيه كالسفرجل الأخضر في غير وقته تعب وأصفره مرض والخوخ الأخضر توجع من هم أو أخ واصفره مرض والعناب في وقته ما ينوبه من شركة أو قسمة وأخضره في غير وقته نوائب توبه وحوادث تصيبه ويابسة في كل حي رزق آزف وشجرته رجل كامل العقل حسن الوجه وقيل رجل شريف نفاع صاحب سرور وعز وسلطنة
(الاجاص) في وقته رزق أو غائب جاء أو يجئ وفي غير وقته مرض جاء إن كان اصفر أو هم جاء إن كان أخضر فإن رأى مريض أنه يأكل اجاصا فإنه يبرأ وما كان له اسم مكروه وأصل مكروه جمعا عليه في كل حين كالخرنوب خراب من اسمه ولما يروى عن سليمان عليه السلام فيه وربما دل التين الأخضر والعنب الأبيض في الشتاء على الامطار واسوداهما جميعا على البرد وقد يكون ذلك في الليل والاول في النهار فمن اعتاد ذلك فيهما أو رآه للعامة أو في الاسواق أو على السقوف كان ذلك تأويله والهم في ذلك لا يزاوله لأن المطر مع نفعه وصلاحه فيه عقلة للمسافر وعطلة للصانع تحت الهواء والقطر والهدم والطين وقد تدل الثمرة الخضراء في غير إبانها التي هي صالحة في وقتها إذا كان معها شاهد يمنع من ضررها في الدنيا على الرزق والمال الحرام إذا أكلها أو ملكها من ليس له اليها سبيل ومن هو ممنوع منها
(العصير والعصر) صالح جدا فمن تولى ذلك في المنام نظرت في حاله فإن كان فقيرا استغنى وان كانت رؤياه للعامة كأنهم يعصرون في كل مكان العنب أو الزيت أو غيرهما من سائر الأشياء المعصورات وكانوا في شدة أخصبوا وفرج عنهم فإن رأى ذلك مريض أو مسجون نجا من حاله بخروج المعصور من حبسه فإن رأى ذلك من له غلات أو ديون اقتضاها وأفاد فيها وإن رأى ذلك طالب العلم والسنن تفقه فيها وانعصر له الرأي من صدره انعصاره وان رأى ذلك عزب تزوج فخرجت نطفته وأخصب عيشه وان كان العصير كثيرا جدا وكان معه تين أو خمر أو لبن نال سلطانا