الباب الثاني والأربعون في رؤيا النار وأدواتها من الزند

تفسير ابن سيرين

النار دالة على السلطان لجوهرها وسلطانها على ما دونها مع ضرها ونفعها وربما دلت على جهنم نفسها وعلى عذاب الله وربما دلت على الذنوب والآثام والحرام وكل ما يؤدي اليها ويقرب منها من قول أو عمل وربما دلت على الهداية والإسلام والعلم والقرآن لأن بها يهتدي في الظلمات مع قول موسى صلى الله عليه وسلم (أو أجد على النار هدى) فوجد وسمع كلام الله تعالى عندها بالهدى وربما دلت على الأرزاق والفوائد والغنى لأن بها صلاحا في المعاش للمسافر والحاضر كما قال الله عز وجل (نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين) ويقال لمن افتقر أو مات خمدت ناره لأن العرب كانت توقدها هداية لابن السبيل والضيف المنقطع كي يهتدي بها ويأوي اليها ويعبرون بوجودها عن الجود والغنى وبخمودها عن البخل والفقر وربما دلت على الجن لأنهم خلقوا من نار السموم وربما دلت على السيف والفتنة إذا كان لها صوت ورعد وألسنة ودخان وربما دلت على العذاب من السلطان لأنها عذاب الله وه سلطان الدارين وربما دلت على الجدب والجراد وربما دلت على الأمراض والجدري والطاعون فمن رأى نارا وقعت من السماء في الدور والمحلات فإن كانت لها ألسنة ودخان فهي فتنة وسيف يحل في ذلك المكان سيما ان كانت في دور الأغنياء والفقراء ومغرم يرميه السلطان على الناس سيما ان كانت في دور الأغنياء خاصة فإن كانت جمرا بلا ألسنة فهي أمراض وجدري أو وباء سيما ان كانت عامة على خلط الناس واما ان كان نزول النار في النادر والفدادين وأماكن الزراعة والنبات فإنها جدب يحرق النبات فإنها جدب يحرق النبات أو جراد يحرقه ويلحقه وأما من أوقد نارا على طريق مسلوك أو ليهتدي الناس بها ان وجدها عند حاجته اليها فإنها علم وهدى يناله أو يبثه وينشره ان كان لذلك أهلا وإلا نال سلطانا وصحبة ومنفعة وينفع الناس معه وان كانت النار على غير الطريق أو كانت تحرق من مر بها أو ترميه بشررها أو تؤذيه بدخانها أو حرقت ثوبه أو جسمه أو ضرت بصره فإنها بدعة يحدثها أو يشرف عليها أو سلطان جائر يلوذ به أو يجور عليه على قدر خدمته لها أو فراره منها وأما ان كانت نارا عظيمة لا تشبه نار الدنيا قد أوقدت له ليرمى فيها كثر أعداؤه وأرادوا كيده فيظفر بهم ويعلو عليهم ولو ألقوه فيها لنجا لنجاة إبراهيم عليه السلام وكل ذلك غذا كان الذين فعلوا به أعداءه أو كان المفعول به رجلا صالحا وأما ان رآها تهدده خاصة أو كان الذين تولوا إيقادها يتوعدونه فليتق الله ربه ولينزع عما هو عليه من أعمال أهل النار من قبل أن يصير اليها فقد زجر عنها إذ خوف بها وأما من رأى النار عنده في تنور أو فرن أو كانون أو نحو ذلك من الأماكن التي يوقد فيها فإنها غنى ومنعة تناله سيما ان كانت معيشته من أجل النار وسيما ان كان ذلك أيضا في الشتاء وان رأى ناره خمدت أو طفئت أو صارت رمادا أو أطفأها ماء أو مطر فإنه يفتقر ويتعطل عن عمله وصناعته وان أوقدها من لا يتعيش منها في مثل هذه الأماكن ليصلح بها طعاما طلب مالا أو رزقا بخدمة سلطان أو بجاهه ومعونته أو بخصومة أو وكالة أو منازعة وسمسرة وإلا هاج كلاما وشرا وكلام سوء وأما من رآها أضرمت في طعام أو زيت أو في شئ من المبيعات فإنه يغلو ولعل السلطان يطلبه فيأخذ الناس فيه أمواله وأما من أكل النار فإنه مال حرام ورزق خبيث يأكله ولعله ان يكون من أموال اليتامى لما في القرآن فإن رأى النار تتكلم في جرة أو قربة أو وعاء من سائر الأوعية الدالة على الذكور والاناث أصاب المنسوب إلى ذلك الوعاء صرع من الجن وداخله جني ينطق على لسانه وقال بعضهم النار حرب إذا كان لها لهب وصوت فإن لم يكن الموضع الذي رؤيت فيه ارض حرب فإنها طاعون وبرسام وجدري أو موت يقع هناك قال أبو عمر النخعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي ورأيتها تقول لظى لظى بصير وأعمى اطعموني آكلكم كلكم أهلكم ومالكم فقال عليه السلام تلك فتنة تكون في آخر الزمان يقتل الناس أمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق وخالف بين أصابعه ويحسب المسئ أنه محسن ودم المؤمنين عند المؤمنين احلى من شرب الماء ومن أجج نارا ليصطلي بها هيج أمرا يسد به فقره لأن البرد فقر وقد سئل ابن سيرين عن رجل رأى على ابهامه سراجا فقال هذا رجل يعمى ويقوده بعض ولده فإن أججها ليشوي بها لحما أثار أمرا فيه غيبة للناس فإن أصاب من الشواء أصاب رزقا قليلا مع حزن فإن أججها ليطبخ بها قدرا فيها طعام اثار أمرا يصيب فيه منفعة من قيم بيته فإن لم يكن في القدر طعام هيج رجلا بكلام وحمله على أمر مكروه وما أصابت النار فاحرقت من بدن أو ثوب فهو ضرر ومصائب ومن قبس نارا أصاب مالا حراما من سلطان ومن أصابه وهج النار اغتابه الناس والكي بالنار لذعة من كلام سوء والشرارة كلمة سوء ومن تناثر عليه الشرر سمع من الكلام ما يكرهه