الباب الحادي والأربعون في البحر وأحواله والسفينة والغ

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى أن ماء الوادي غمره من غير أن يغرق فيه فإنه يصيبه غم غالب وان خرج منه نجا من الغم وان رأى الانسان كأن ماء النهر يختطفه أو شيئا من دوابه أو متاعه أو يذهب به فإنه مضرة وخسران له فإن رأى كأنه يجري إلى بيته نهرا صافي الماء دل على يسار ومال وقيل ان ذلك للغني علة تصيبه ومنفعة تكون لأهل البيت فإن رأى نهرا يجري من بيته والناس يشربون منه فإنه ان كان غنيا أو ذا شرف فذلك يدل على خير ومنافع تكون منه لأهل البلد يكرمهم وينفق عليهم ويأتي منزله قوم كثيرون محتاجون وينالون منه منفعة وان كان صاحب الرؤيا فقيرا فإنه يطرد امرأته وابنه أو أحد من بيته بسبب زنا أو فعل قبيح فإن رأى أنه يجري إلى بيته ماء صافيا دل على يسار ومال (السواقي) الساقية تدل على مجرى الرزق ومكانه وسببه كالحانوت والصناعة والسفر ونحو ذلك وربما دل على القروح لمدها بالماء فهي مجراه مع سقيها البساتين وربما دلت على السقاء والسقاية لحملها للماء ومجيئها به وربما دلت على محجة طريق السفر لسير المسافرين عليها كالماء وربما دلت على الخلق لأنه ساقية الجسم وربما دلت على حياة الخلق ان كانت للعامة أو حياة رأسها ان كانت خاصة فمن رأى ساقية تجرى بالماء من خارج المدينة إلى داخلها في أخدود بماء صاف والناس يحمدون الله عليها أو يشربون من مائها ويملؤن آنيتهم منها فانظر إلى ما هم فيه فان كانوا في وباء انجلى عنهم وأمدهم الله سبحانه بالحياة وان كانوا في شدة أتاهم الله بالرخاء اما بمطر دائم أو رفقة بالطعام وان لم يكونوا في شئ من ذلك أتتهم رفقة بأموال كثيرة لشراء السلع وما كسد عندهم من المتاع وان كان ماؤها كدرا أو مالحا أو خارجا عن الساقية مضرا بالناس فانه سوء يقدم على الناس وشر فيهم عام كالزكام في الشتاء والحمى في الصيف أو خبر مكروه عن المسافرين أو غنائم حرام وأموال خبيثة تدخل على قدر الرؤيا وزيادتها وأما من رآها جارية إلى داره أو حانوته فدليلها عائد عليه في خاصته على قدر صفائها وطيب مائها واعتدال جريانها فان رآها جارية إلى بستان أو فدانه نظرت في حاله فان كان عزبا تزوج أو اشترى جارية ينكحها فان كانت له زوجة أو جارية وطئها وحملت منه ان شربت أرضه أو بستانه أو نبت نباته وان رأى جريانها شنعا بخلاف ماتجرى السواقي به ان كان ماؤها دما فان أهله ينكحها غيره اما في عصمته أو من بعد فراقه على قدر حاله وما في زيادة منامه وقال بعضهم الساقية التي يسدها الرجل أو أحد ولا يغرق فيها فهي حياة طيبة لمن ملكهاخاصة إذا نقص الماء من مجراه المحدودفي الأرض فان فاض عن مجراه يمينا وشمالا فهو هم وحزن وبكاء لأهل ذلك الموضع وكذلك لو جرت الساقية في خلال الدور والبيوت فانها حياة طيبة للناس (وحكي) ان رجلا رأى ساقية مملوءة زبلا وكناسة وقد كان أخذ مجرفة ونظف تلك الساقية وغسلها بماء كثير لتكون جرية الماء فيها سريعة صافية فعرض له انه أصبح من الغد وقد احتقن وأسهلت طبيعته (الحوض) رجل سلطان شريف نفاع فان رأى حوضا ملآن فانه ينال كرامة وعزا من رجل سخي فان توضأ منه فانه ينجو من هم (القنوات) القناة تدل على خادم الدور لما يجري عليها من أوساخ الناس وأهلها وربما دلت على الفرج الحرام سيما الجارية في الطرقات والمخلاة المبذولة لكل من يطأ عليها ويبول فيها لقذارتها لأن الرسول عليه السلام كنى عن الفاحشة بالقاذورة وربما دلت على الفرج والغمة لأنها فرج أهل الدور إذا جرت وهمهم إذا انحسرت أو انسدت فمن رأى قناة داره قد انسدت حملت خادمه أو نشزت زوجته أو منعته نفسها فاهتم لذلك أو سدت عليه مذاهبه فيما هو له في اليقظة طالب من رزق أو نكاح او سفر أو خصومة وقد يدل ذلك على حصر يصيبه من تعذر البول وأما القناة المجهولة فمن بال فيها دما أو سقط فيها وتخضب بمائها وتلطخ بنجاستها أتى امرأة حراما بزنا أو غير ذلك ان لاق ذلك به وإلا وقع في غمة وورطة من سبب خادم أو امرأة أو غير ذلك على قدر زيادة الرؤيا وما في اليقظة والناعورة خادم يحفظ أموال الناس في السر وقيل الدواليب والنواعير دوران التجارات والأموال وانتقال الأحوال على السفر (الجرة) أجير منافق يجري على يديه مال ويؤتمن عليه وشرب الماء منها مال حلال وطيب عيش فمن رأى أنه شرب نصف مائها فقد نفد نصف عمره فان شرب أقل او أكثر فتأويله ما بقي أو نفد من عمره وكذلك سائر الأواني فقس عليه وقيل الجرة امرأة أو خادم أو عبد وربما دلت إذا كانت مملوءة زيتا أو عسلا أو لبنا لأهل الدنيا على المطمورة والمخزن والكيس على العقدة من بدرة فاقل وكذلك سائر أوعية الفخار من الكيزان والقلال وغيرها تجري مجرى الجرة (الكيزان) هي الجواري والخدم والمستحبون للنكاح والوطء فمن شرب منها أفاد مالا من جهتهم وانكسار مؤنهم وقال بعضهم من رأى أنه شرب ماء في موضع غير مألوف على ظهر سفرة في اناء مجهول من يد ساق مجهول فإنه قد نفد من عمره بقدر ما شرب من الاناء وربما كان ذلك نفاد رزقه من البلدة التي هو فيها أو المحلة أو السوق وأشباه ذلك وكل ماء عذب في اناء فهو مال مجموع حلال والبرادة قيل هي المرأة رئيسة رفيعة نافعة ذات خدم كثيرة والخابية امرأة خيرة والشرب منها مال يناله من قبلها