الباب الحادي والأربعون في البحر وأحواله والسفينة والغ

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى أنه يستقي ماء ويسقى به بستانا أو حرثا أفاد مالا من امرأة فإن اثمر البستان أو سنبل الزرع أصاب من تلك المرأة مالا وولدا وسقى البستان والزرع مجامعة امرأته والماء في قدح زجاج ولد فإن انكسر القدح وبقي الماء ماتت الأم وبقي الولد وان ذهب الماء وبقي القدح مات الولد وبقيت الأم سئل ابن سيرين عن امرأة رؤي لها أنها تسقي الماء فقال لتتق الله هذه المرأة ولا تسعى بين الناس بالكذب وجاءه رجل فقال رأيت كأني أشرب من خرق ثوبي ماء لذيذا باردا فقال اتق الله ولا تخلون بامرأة لا تحل لك فقال انما هي امرأة خطبتها إلى نفسي (البحر) أما البحر فدال على كل من له سلطان على الخلق كالملوك والسلاطين والجباة والحكام والعلماء والسادات والازواج لقوته وعظيم خطره وأخذه وإعطائه وماله وعلمه ماؤه وموجه رجاله أو صولاته أو حجته وأوامره وسمكه رعيته ورجاله أرزاقه وأمواله أو مسائله وحكمه ودوابه وقواده وأعوانه وتلاميذه وسننه وعساكره ومساكنه نساؤه وأمناؤه وتجاراته وحوانيته أو كتبه ومصاحفه وفقهه وربما دل البحر على الدنيا وأهوالها تعز واحدا وتموله وتفقر آخر وتقتله وتملكه اليوم وتقتله غدا ويمهد له اليوم وتصرعه بعده وسفنه أسواقها ومواسمها وأسفارها الجارية تغني أقواما وتفقر آخرين ورياحه أرزاقها واقبالها وحوادثها وطوارقها وأسقامها وسمكه رزقها وحيوانه ودوابه آفاتها وطوارقها وملوكها ولصوصها وموجه همومها وفتنها وربما دل البحر على الفتنة الهائجة المضطربة الفائضة وسفنه عصمة الله تعالى لمن عصم فيها وأمواجها ترادفها وسمكه أهلها الخاطئون فيها الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم بل ياكله ويستأكله ويهلكه إن قدر عليه ودوابه رؤساؤها وقاداتها وأهل البأس والشر فيها وربما دل على جهنم وسفنه كالصراط المنصوب عليها فناج ومخدوش ومكدوس وغريق في النار وأمواجه زفيرها فمن رأى نفسه في بحر أو رؤي له ذلك فإن كان ميتا فهو في النار لقوله تعالى (أغرقوا فأدخلوا نارا) فكيف بالميت ان كان غريقا وان كان مريضا اشتدت به علته وعظم بحر أنه فان غرق فيه مات من علته وان لم يكن مريضا داخل سلطانا ان كان ذلك في الصيف وفي هدوء البحر أو يسبح في العلم ويخالط العلماء أو يتسع في الموال والتجارة على قدر سبحه في البحر واقتداره على الماء فإن غرق في حاله ولم يمت في غرقه ولا أصابه رجل ولا غم تبحر فيما هو فيه ومنه قولهم غرق فلان في الدنيا وغرق في النعيم والعلم ومع السلطان فإن مات في غرقه فسد دينه وساء قصده في مطلوبه لاجتماع الموت والغرق واما ان دخله أو سبح فيه في الشتاء والبرد أو في حين ارتجاجه نزل به بلاء من السلطان اما سجن أو عذاب ويناله مرض واستسقاء ورياح ضارة أو يحصل فتنة مهلكة فإن غرق في حينه قتل في محلته أو فسد دينه في فتنة ومن أخذ من ماله فشر به أو اقتناه جمع مالا من سلطان مثله أو كسب من الدنيا نحوه ومن دخل البحر فأصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من الملك الأعظم أو من سلطان ذلك المكان ومن قطع بحرا أو نهرا إلى الجانب الآخر قطع هما وهولا أو خوفا وسلم منه وقال بعضهم من رأى البحر أصاب شيئا كان يرجوه