الباب الحادي والأربعون في البحر وأحواله والسفينة والغ

تفسير ابن سيرين

البحر في التأويل سلطان مهيب قوي كما أن البحر أعظم الأنهار (الماء) يدل على الإسلام والعلم وعلى الحياة وعلى الخصب والرخاء لأن به حياة كل شئ كما قال الله تعالى (لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه) وربما دل على النطفة لأن الله تعالى سماها ماء والعرب تسمي الماء الكثير نطفة ويدل على المال لأنه يكسب به فمن شرب ماء عذبا صافيا من بئر أو سقاء ولم يستوعب آخره فإن كان مريضا افاق من علته ودامت حياته ولم تتعجل وفاته وان لم يكن مريضا تزوج إن كان عزبا لتلذذه بشربه ونزول الماء من أعلاه إلى ذكره وان كان متزوجا ولم ينكح أهله في ليلة اجتمع معها وتلذذ بها وان لم يكن شئ من ذلك أسلم غن كان كافرا ونال علما إن كان صالحا وللعلم طالبا وإلا نال دنيا حلالا إن كان تاجرا إلا أن يدخل على الماء ما يفسده فيدخل ذلك على حرامه واثمه مثل أن يشربه من دور أهل الذمة فإما علم فاسد ووطء ردئ أو مال خبيث وان كان الماء كدرا أو مرا أو منتنا فإنه يمرض أو يفسد كسبه أو يتمرر عيشه أو يتغير مذهبه لكل انسان على قدره وما يليق به وبالمكان الذي شرب منه والاناء الذي كان فيه وأما من حمل ماء في وعاء فإن كان فقيرا أفاد مالا وان كان عزبا تزوج وان كان متزوجا حملت زوجته أو أمته منه ان كان هو الذي أفرغ الماء في الوعاء أو زوجته أو خادمه من بئره أو زيره أو قربته وأما جريان الماء في البيوت ودخوله إلى الدور فلا خير فيه فإن كان ذلك عاما في الناس دخلت عليهم فتنة أو مغرم أو سبي أو اسقام أو طواعين وان كان ذلك في دار مخصوصة نظرت في أمرها فإن كان فيها مريض مات فسعى الناس اليه في نعيه بالبكاء والدموع وكذلك ان سالت في البيت ميازيب أو انفجرت فيه عيون فإنها عيون باكية على موت المريض أو عند وداع المسافر أو في شر ومضاربة بين ساكنيه أو بلاء يحل فيه من مرض أو سلطان وكذلك جريان الماء في محلة أو ركوده يؤذن باجتماع جمع من الناس وجريانه في أماكن النبات يؤذن بالخصب وكثرته وغلبته على المساكن والدور من عيون الأرض أو سيولها بلاء من الله عز وجل على أهل ذلك المكان إما طاعون جارف أو سيف مبيد إن تهدمت له المساكن وغرق فيه الناس وإلا كان عذابا من السلطان أو جائحة من الجوائح فإن رأى أنه أعطى ماء في قدح دل ذلك على الولد وإن شرب ماء صافيا في قدح نال خيرا من ولده أو زوجته لأن الزجاج من جوهر النساء والماء جنين وقال بعضهم من رأى كأنه يشرب ماء سخنا أصابه غم فإن رأى أنه القي في ماء صاف سر مفاجأة وقيل ان عين الماء لأهل الصلاح خير ونعمة لقوله تعالى (فيهما عينان تجريان) ولغير أهل الصلاح مصيبة وانفجار الماء من حائط حزن من الرجال مثل أخ أو صهر أو صديق فإن رأى أن الماء انفجر وخرج من الدار فإنه يخرج من الهموم كلها وإن لم يخرج منها فإنه هم دائم فإن كان ذلك المكان صافيا فهو حزن ي صحة جسم وهذا كله في العين إذا لم تكن جارية فإن كانت جارية فهو خير جار لصاحبه حيا وميتا إلى يوم القيامة وقال بعضهم من رأى كأن في داره عين ماء جارية فإنه يشتري جارية وإذا رأى كأن عيونا انفجرت فإنه ينال أموالا في توبيخ والماء الصافي رخص الأسعار وبسط العدل