الباب التاسع والثلاثون في الأرض وجبالها وترابها وبلاد

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى سقوط شئ من داره أو قصره أو بيته إلى داخل وكان له غائب قدم عليه وان كان عنده شئ يخطب اليه خطب منه ابنة أو أخت أو غيرهما وان هدمت الريح داره فهو موت من في ذلك المكان على يد سلطان جائر (القناطر) القنطرة المجهولة تدل على الدنيا سيما أن كانت بين المدينة والجبانة لأن الدنيا تعبر ولا تعمر وربما دلت على السفن لأنها كالمسافة والسبيل المسلوك المتوسط بين المكانين وربما دلت على السلطان الحاكم والمفتي وكل ما يتوصل الناس به إلى أمورهم ويجعلون ظهره جسرا في نوازلهم وربما دلت على الصراط لأنه عقبه في المحشر بينه وبين الجنة فمن جاز في المنام على قنطرة عبر الدنيا إلى الآخرة سيما ان لقي من بعد عبوره موتى أو دخل دارا مجهولة البناء والأهل والموضع أو طار به طائر أو ابتلعته دابة أو سقط في بئر أو حفير أو صعد إلى السماء كل ذلك إذا كان مريضا في اليقظة وان لم يكن مريضا نظرت فإن كان مسافرا بشرته بتقضي سفره واستدللت على ما تقدم عليه بالذي أفضى عيه عند نزول القنطرة من دلائل الخير والغنى والشر والفقر فإن نزل إلى خصب أو تبن أو شعير أو تمر أو امرأة أو عجوز وصل إلى فائدة ومال وان نزل إلى أرض ومسجد نال مراده في سفره إما حج أو غزو أو رباط وان تلقته أسد أو حمأة أو جدب أو تين أو عنب أسود أو سودان أو ماء قاطع أو سيل دافق فلا خير في جميع ما يلقاه في سفره أو حين وصوله إلى أهله فإن كانت له خصومة أو عند رئيس حاجة نال منها ورأى منه فيها ما يدل على جميع ما نزل اليه من خير أو شر وأما من صار جسرا أو قنطرة فإنه ينال سلطانا ويحتاج إليه وإلى جاهه وإلى ما عنده (الأعمدة) العمود يدل على كل من يعتمد عليه وما هو عمدة وعماد ودعامة كالإسلام والقرآن والسنن والفقه للدين والسلطان والفقيه والحاكم والوالد والسيد والزوج والوصي والشاهد والزوجة والمال وبمكان العمود وزيادة المنام وصفات النائم يستدل على تأويل الأمر وحقيقة الؤيا فمن رأى عمودا قد مال عن مكانه وكاد أن يسقط من تحت بنائه فإن كان ذلك في الجامع الأعظم فإنه رجل من رجال السلطان ينافق عليه أو يهم بالخروج عن طاعنه أو عن مذهبه أو رجل من العلماء أو الصلحاء يجور عن علمه ويميل عن استوائه لفتنة دخلت عليه أو بلية نزلت به وأن كان في مسجد من مساجد القبائل فإنه إمامه أو مؤذنه أو من يعمره ويخدمه وان كان العمود في داره ومسكنه فإن كان صاحب الرؤيا عبدا فالعمود سيده يتغير عليه ويبدو اليه منه ما يكرهه ويخافه إذا كان قد خاف في المنام من سقوطه عليه وان كانت امراة فالعمود زوجها وان كان رجلا فالعمود والده وسقوط العمود مرض المنسوب اليه أو هلك ان كان مريضا وكذلك ان ارتفع إلى السماء فغاب فيها أو سقط في بئر أو حفير فلم ير وإن كان العمود من أعمدة الكنائس فالمنسوب فيما جرى عليه كافر ومبتدع كالرهبان والشمامسة ورؤس البدع (المساجد) المسجد يدل على الآخرة لأنها تطلب فيه كما تدل المزبلة على الدنيا وتدل على الكعبة لأنها بيت الله وتدل على الأماكن الجامعة للربح والمنفعة والثواب والمعاونة كدار الحاكم وحلقة الذكر والموسم والرباط وميدان الحرب والسوق لأنه سوق الآخرة ثم يدل كل مسجد على نحوه في كبره واشتهاره وجوهره فمن بنى مسجدا في المنام فأن كان أهلا للقضاء ناله وكذلك ان كان موضعا للفتوى وقد يدل في العالم على مصنف نافع تصنيفه وفي الوراق على مصحف يكتبه وفي الاعزب على نكاح وتزويج ولطلاب المال والدنيا على بناء يبنيه تجري عليه غلته وتدوم فائدته كالحمام والفندق والحانوت والفرن والسفينة وأمثال ذلك لما في المسجد من الثواب الجاري مع كثرة الأرباح في صلاة الجماعة ومجئ الناس اليه من كل ناحية ودخولهم فيه بغير اذن ومن كان في يقظته مؤثرا للدنيا وأموالها أو كان مؤثرا لآخرته على عاجلته عادت الأمثال الرابحة الى الأرباح والفوائد في الدنيا له أو الى الآخرة والثواب في الآجلة التي هي مطلبه في يقظته وأما من هدم مسجدا فإنه يجري في ضد من بناه وقد يستدل على ابتذال حالته بالذي يبنيه في مكانه ويحدثه في موضعه من بعد هدمه فإن بنى حانوتا آثر الدنيا على الآخرة وان بنى حماما فسد دينه بسبب امرأة وان حفر في مكانه حفرا أثم من مكر مكره أو من أجل حماعة فرقها عن العلم والخير والعمل أو من أجل حاكم عزله أو رجل صالح قتله أو مكان فيه من عطله أو نكاح معقود أفسده وأبطله وإذا رأى نفسه مجردا من الثياب في مسجد تجرد فيما يليق به من دلائل المسجد فإن كان في أيام الحج فإنه يحج ان شاء الله سيما أن كان يؤذن فيه وان كان مذنبا خرج مما هو فيه الى التوبة والطاعة وان كان يصلي فيه على غير حاله الى غير القبلة بادي السوأة فإنه يتجرد الى طلب الدنيا في سوق من الأسواق وموسم من المواسم فيحرم فيه ما أمله أو يخسر في كل ما قد اشتراه وباعه لفساد صلاته وخسارة تعبه وقد يدل ذلك على فساد ما يدخل عيه في غفلته من الحرام والربا ان لاق ذلك به وأما المسجد الحرام فيدل على الحج لمن تجرد فيه أو أذن وان لم يكن ذلك في أيام الحج بجوهره في ذلك ودليله لأن الكعبة التي اليها الحج فيه وقد تدل على دار السلطان المحرمة ممن أرادها التي يأمن من دخلها وعلى دار العالم وعلى جامع المدينة وعلى السوق العظيم الشأن الكبير الحرام كسوق الصرف والصاغة لكثرة ما يجب فيهما من التحري وما يدخل على أهلها من الحرام والنقص والاثم وكذلك كل الحرام بما الانسان فيه مطلوب التحفظ من اتيان المحرمات ومن التعدي على الحيوانات ومن اماطة الأذى وأما جامع المدينة فدال على أهلها وأعاليه رؤساؤها وأسافله عامتها وأساطينه أهل الذكر والقيام بالنفع في السلطان والعلم والعبادة والنسك ومحرابه إمام الناس ومنبره سلطانهم أو خطيبهم وقناديله أهل العلم والخير والجهاد والحراسة في الرباط وأما حصره فأهل الخير والصلاح وكل من يجتمع اليه ويصلي فيه وأما مئذنته فقاضي المدينة أو عالمها الذي يدعى الناس اليه ويرضى بقوله ويقتدي بهديه ويصار الى أوامره ويستجاب لدعوته ويؤمن على دعائه وأما أبوابه فعمال وامناء وأصحاب شرط وكل من يدفع عن الناس ويحفظهم ويحفظ عليهم فما أصاب شيئا من هذه الأشياء أو رأى فيه من صلاح أو فساد عاد تأويله على خاصة أو عامة الكعبة وربما دلت على الصلاة لأنها قبلة المصلين وتدل على المسجد والجامع لأنها بيت الله وتدل على من يقتدي به ويهتدي بهديه ويرجع إلى أمره ولم يخالف إلى غيره كالإسلام والقرآن والسنن والمصحف والسلطان والحاكم والعالم والوالد والسيد والزوج والوالدة والزوجة وقد تدل على الجنة لأنها بيت الله والجنة داره وبها يوصل اليها وقد تدل على ما تدل عليه الجوامع والمساجد من المواسم والجماعات والأسواق والرحاب فمن رأى الكعبة صارت داره سعى اليه الناس وازدحموا على بابه لسلطان يناله أو علم يعلمه أو امرأة شريفة عالية سلطانية أو ناسكة تتزوج وان كان عبدا فإن سيده يعتقه لأن الله تعالى أعتق بيته من أيدي الجبابرة وأما ان كان حولها أو يعمل عملا من مناسكها فهو يخدم سلطانا أو عالما أو عابدا أو والده أو والدته أو زوجة أو سيدا بنصح وبر وكد وتعب ان رأى كأنه دخلها تزوج ان كان عزبا وأسلم ان كان كافرا وعاد إلى الصلاة والصلاح ان كان غافلا وإلى طاعة والديه ان كان عاقا وإلا دخل داره سلطان أو حاكم أو فقيه لأمر من الأمور التي يستدل عليه بزيادة في منامه وأحواله في يقظته إلا أن يكون خائفا في اليقظة فإنه يأمن ممن يريده وان كان مريضا فذلك موته وفوزه سيما ان كان في المنام قد حمل اليها في محمل صامتا غير متكلم أو ملبيا متجردا من الثياب فإنه يخرج من الدنيا ويستجيب لداعي الله تعالى ويفضي ان شاء الله تعالى الى الجنة وأما ان رآها في بلاد أو في محلة فإن كانت الرؤيا خاصة لرائيها ولم ير جماعة من الناس معه رؤيتها فأنظر إلى حالته فإن كان منتظرا لزوجة قد عقد نكاحها وطال عليه انتظارها فقد دنا أمرها وقرب اليه مجيئها سيما ان رآها في محلتها أو في محلته وان دخلها وهي عنده أهديت اليه وان دخلها وهي في جملتها دخل عليها في دارها عاجلا سريعا لقرب الكعبة منه من بعد ومشقة مسافتها وان رآها في ذلك من كان غافلا في دينه أو تاركا للصلاة فإنها له نذير وتحذير من تركه لما عليه أن يعمله من التوجه اليها في مكانه وكذلك ان كان ممن يلزمه الحج وقد غفل عنه فقد ذكرته في نفسها واقتضته في المجئ اليها وان لم يكن شئ من ذلك وكانت الرؤيا لعامة الناس كاجتماعهم حولها في المنام وضجيجهم عندها في الأحلام فأما سلطان عادل يلي عليهم ويقدم عليهم أو حاكم أو رجل عالم إمام مذكور يقدم من حج الناس أو سفر بعيد أو يخرج من داره من بعد تزاويه لحادث يحدث له أو فرض يلزمه أو ميت يموت له فيتبعه الناس ويطوفون حوله بالدعاء له والتبرك به ونحو ذلك (الكنيسة) دالة على المقبرة وعلى دار الزانية وعلى حانوت الخمر ودار الكفر والبدع وعلى دار المعازف والزمر والغناء وعلى دار النوح والسواد والعويل وعلى جهنم ودار من عصى ربه وعلى السجن