الباب التاسع والثلاثون في الأرض وجبالها وترابها وبلاد

تفسير ابن سيرين

- أما الأرض فتدل على الدنيا لمن ملكها على قدر اتساعها وكبرها وضيقها وصغرها ربما دلت الأرض على الدنيا والسماء على الآخرة لأن الدنيا أدنيت والآخرة أخرت سيما أن الجنة في السماء وتدل الأرض المعروفة على المدينة التي هو فيها وعلى أهلها وساكنها وتدل على السفر إذا كانت طريقا مسلوكا كالصحاري والبراري وتدل على المرأة إذا كانت مما يدرك حدودها ويرى أولها وآخرها وتدل على الأمة والزوجة لأنها توطأ وتحرث وتبذر وتسقى فتحمل وتلد وتضع نباتها إلى حين تمامها وربما كانت الأرض أما لأنا خلقنا منها فمن ملك أرضا مجهولة استغنى إن كان فقيرا أو تزوج إن كان عزبا وولى ان كان عاملا وان باع ارضا أو خرج منها إلى غيرها مات ان كان مريضا سيما ان كانت الارض التي انتقل اليها مجهولة وافتقر إن كان موسرا سيما ان كانت الأرض التي فارقها ذات عشب وكلأ أو خرج من مذهب الى مذهب كان نظارا فإن خرج من أرض جدبة إلى ارض خصبة انتقل من بدعة الى سنة وان كان على خلاف ذلك فالأمر على ضده وان رأى ذلك مؤمل السفر فهو ما يلقاه في سفره فإن رأى كأن الأرض انشقت فخرج منها شاب ظهرت بين أهلها عداوة فإن خرج منها شيخ سعد جدهم ونالوا خصبا وان رآها انشقت فلم يخرج منها شئ ولم يدخل فيها شئ حدثت في الأرض حادثة شر فإن خرج منها سبع دل على ظهور سلطان ظالم فإن خرج منها حية فهي عذاب باق في تلك الناحية وان انشقت الأرض بالنبات نال أهلها خصبا فإن رأى أنه يحفر الأرض ويأكل منها نال مالا بمكر لأن الحفر مكر فإن رأى أرضا تفطرت بالنبات وفي ظنه أنه ملكه وفرح بذلك دل على أنه ينال ما يشتهي ويموت سريعا لقوله تعالى (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة) ومن تولى طي الأرض بيده نال ملكا وقيل ان وطئ الأرض أصاب ميراثا وضيق الأرض ضيق المعيشة ومن كلمته أرض بالخير نال خيرا في الدين والدنيا وكلامها المشتبه المجهول المعنى مال من شبهة والخسف بالأرض زوال النعم وانقلاب الأحوال والغيبة في الأرض من غير حفر طول غربة في طلب الدنيا أو موت في طلب الدنيا فإن غاب في حفيرة ليس فيها منفذ فإنه يمكر به في أمره بقدر ذلك ومن كلمته الأرض بكلام توبيخ فليتق الله فإنه مال حرام