الباب الثامن والثلاثون في تأويل السماء والهواء والليل

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى القمر موافقه وهو موافق القمر فإنه يدل على المسافرين والملاح والمنجم لرطوبته وحركته ولأن المنجم يعرف ما يحتاج اليه القمر (وحكي) أن ابن عباس رضي الله عنهما رأى في المنام كأن قمرا ارتفع من الأرض الى السماء بأشطان فقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذاك ابن عمك يعني نفسه عليه أفضل الصلاة وأزكى التحيات (وحكي) أن امرأة جاءت الى ابن سيرين وهو يتغدى فقالت رأيت كأن القمر داخل في الثريا ومناديا ينادي أن ائتي ابن سيرين فقصي عليه رؤياك فقبض يده عن الطعام وقال لها ويلك كيف رأيت فأعادت عليه فأربد لونه وقام وهو آخذ ببطنه فقالت أخته مالك فقال زعمت هذه أني ميت الى سبعة أيام فمات في السابع (ورأى) رجل كأنه نظر الى السماء وتأمل القمر فلم يره ونظر الى الأرض فرأى القمر قد تلاشى فقص رؤياه على معبر فقال ان كان صاحب هذه الرؤيا رجلا فإنه صاحب كيمياء وذهب فيذهب ماله وان كان فقيرا فيسقط في الثرى وان رأت ذلك امرأة قتل زوجها (وأتى) ابن سيرين رجل فقال رأيت كأن القمر في دارنا قال السلطان ينزل بمصركم واحتجاب القمر بالحجاب يجري في ذلك مجرى الشمس
(الهلال) يدل أيضا على الملك والأمير والقائد والمقدم والمولود البارز من الرحم المستهل بالصراخ وعلى الخبر الطارئ والفتح القادم من الناحية التي طلع منها وعلى الثائر والخارجي إذا طلع من غيره مكانه أو كانت معه ظلمة أو مطر بالدم أو مياز ييب تسيل من غير مطر وعلى قدوم الغائب وعلى صعود المؤذن فوق المنارة لأن الناس يشخصونه بالأبصار ويشيرون اليه بالأصابع ويجاوبونه بالتكبير والتهليل وعلى الخطيب فوق المنبر وعلى المصلوب الشريف وربما دل على تمام الآجال وآذن باقتضاء الدين لرائيه أو عليه وربما دل على الحج لمن رآه في أشهر الحج أو في أيامه ان كان في الرؤيا ما يؤيده من تلبية أو حلق رأس أو عرى أو نحو ذلك لأن الأهلة مواقيت كما قال الله تعالى (يسألونك عن الأهلة) فمن رأى هلالا طلع من مشرق أو مغرب والناس ينظرون اليه بعد أن لايكون ذلك أول ليلة من الشهر أو آخر ليلة منه فإنه خير أو فتح يأتي للناس بأمر مشهور من تلك الناحية التي طلع منها فإن كان ضياء ونورا وكان الناس عند ذلك يحمدون الله ويقدسونه فإنه أمر صالح فكيف أن كانت أقباس النور تقذف منه وان كان مظلما أو مخلوقا من نحاس أو في صفة حية أو عقرب فلا خير فيه فإن زاد كبره أو مشى في السماء دام ذلك وانتشر وان ذهب وتلاشى واضمحل وغاب عن الأبصار ذهب ما يدل عليه من قرب تحفته أو بطلانها فإن دل على الثائر دل على دماره وهلاكه وتلاشي أمره وان انفرد برؤيته في بيته أو دون الجماعة والجامع أو رآه نزل اليه أو قبض عليه أو وقع في حجره قدم غائبه ان كان ذلك في أقبال ذلك الهلال وإلا بعدت شقته وطالت سفرتهوان كان عنده مريض أو حمل أو مسجون عبرت عنه كالذي قدمناه في القمر وقال بعضهم من رأى هلالا قد رآه موافقا ولد له ولد مبارك او ولي ولاية جليلة وان كان تاجرا ربح في تجارته والاهلة المجتمعة حج لقوله تعالى (يسألونك عن الأهلة)