الباب الثامن والثلاثون في تأويل السماء والهواء والليل

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى أنه يصعد إلى السماء من غير استواء ولا مشقة نال سلطانا ونعمة وأمن مكايد عدوه فإن رأى أنه أخذ السماء بأسنانه فإنه تصيبه مصيبة في نفسه أو نقصان في ماله ويريد شيئا لا تبلغه يده وان رأى أنه دخل السماء ولم يخرج منها فإنه يموت أو يشرف على الهلاك فإن رأى كأنه يدور في السماء ثم ينزل فإنه يتعلم علم النجوم والعلوم الغامضة ويصير مذكورا بين الناس فإن رأى كأنه استند اليها فإنه ينال رياسة وظفرا بمخالفيه (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت ثلاثة نفر لا أعرفهم رفع أحدهم إلى السماء ثم حبس الآخر بين السماء والأرض وأكب الآخر على وجهه ساجدا فقال ابن سيرين أما الذي رفع الى السماء فهي الأمانة رفعت من بين الناس وأما المحتبس بين السماء والأرض فهي الأمانة تقطعت وأما الساجد فهي الصلاة اليها منتهى الامة
(الهواء) ربما دل على اسمه فمن رأى نفسه فيه قائما أو جالسا أو ساعيا فيكون على هوى من دينه او في غرر من دنياه وروحه في المشي الذي يدل عليه عمله في الهواء أو حاله في اليقظة وآماله فإن كان في بدعة فهو بدعته وان كان مع سلطان كافر فسد دينه وإلا خيف على روحه منه فإن كان في سفينة البحر خيف عليه العطب وان كان في سفر ناله فيه خوف وان كان مريضا اشرف على الهلاك وان سقط من مكانه عطب في حاله وهوى في أعماله لقوله تعالى (تهوى به الريح في مكان سحيق) فإن مات في سقطته كان ذلك أدل على غاية بلوغ غاية مايدل عليه من يموت أو بدعة أو قتل أو نحو ذلك وأما أن يبنى في الهواء بنيانا أو يضرب فيه فسطاطا أو يركب فيه دابة وعجلة فإن كان مريضا مات أو عنده مريض مات وذلك نعشه وقبره فإن كان أخضر اللون كان شهيدا وان رأى ذلك السلطان أو أمير أو حاكم عزل عن عمله أو زال سلطانه بموت أو حياة وان رأى ذلك من عقد نكاحا أو بنى بأهله فهو في غرر معها وفي غير أمان منها وان رأى ذلك من هو في البحر عطبت سفينته أو أسره عدوه أو أشرف على الهلاك من أحد الامرين وقد يدل ذلك على عمل فاسد عمله على غير علم ولا سنة إذا لم يكن بناء على أساس ولا كان سرداقه أو فسطاطه على قرار وأما الطيران في الهواء فيدل على السفر في البحر أو في البر فإن كان ذلك بجناح فهو أقوى لصاحبه واسلم له وأظهر فقد يكون جناحه مالا ينهض به وسلطانا يسافر في كنفه وتحت جناحه وكذلك السباحة في الهواء وقد يدل أيضا إذا كان بغير جناح على التغرير فيما يدخل فيه من جهاد أو حسبه أو سفر في غير أوان السفر في بر أو بحر