الباب السادس عشر في تأويل رؤيا الموت والأموات والمقابر

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى كأنه قائم على قبر فإنه يتعاطى ذنبا لقوله تعالى (ولا تقم على قبره) فإن رأى موسرا في مقبرة يطوف حول القبور فيسلم عليها فقيل انه يصير مفلسا يسأل الناس لأن المقبرة موضع المفاليس فإن رأى ميتا كأنه حي فإنه يصلح أمره بعد الفساد ويعقب عسره يسر من حيث لا يحتسب فإن رأى حيا كأنه ميت فإنه يعسر عليه أمره ذلك لأن الحياة يسر والموت عسر فإن رأى الاموات مستبشرين دل على حسن حاله عند الله تعالى لأنهم في دار الحق ومن رآهم غير مستبشرين او رآهم معرضين عنه دل على سوء حاله عند الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم يكفي أحدكم ان يوعظ في منامه فإن رأى ميتا عرفه فأخبره انه لم يموت دل على صلاح حال الميت في الآخرة لقوله تعالى (بل احياء عند ربهم يرزقون) وكذلك لو رأى الميت تاجا أو خواتيم أو رآه قاعدا على سريره ولو رأى على الميت ثيابا خضرا دل على ان موته كان على نوع من أنواع الشهادة وكما تدل مثل هذه الرؤيا على حسن حال الميت في الآخرة فكذلك تدل على حسن حال عقبه في الدنيا فإن رأى ميتا ضاحكا فأنه مغفور له لقوله تعالى (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة) فإن رأى ميتا طلق الوجه لم يكلمه ولم يمسه فإنه راض عنه لوصول بره اليه بعد موته فإن رآه معرضا عنه أو منازعا له وكأنه يضربه دل على أنه ارتكب معصية وقيل أن من رأى ميتا ضربه فإنه يقتضيه دينا فإن رأى الميت غنيا فوق غناه في حياته فهو صلاح حاله في الآخرة وان رآه فقيرا فهو فقره الى الحسنات وان رأى كأن الميت عريان فهو خروجه من الدنيا عاريا من الخيرات وقيل ان عري الميت راحته فأن رأى كأن أقواما معروفين قاموا من موضع لابسين ثيابا جددا مسرورين فإنه يحيا لهم ولعقبهم أمور ويتجدد لهم إقبال ودولة فإن كانوا محزونين أو ثيابهم دنسة فإنهم يفتقرون ويرتكبون الفواحش فإن رأى في مقبرة معروفة قيام الأموات عنها فإن أهل ذلك الموضع تنالهم شدة ويظهر فيها منافقون وأما الكافر الميت إذا رؤى في أحسن حال وهيئة دل ذلك على ارتفاع أمر عقبه ولم يدل على حسن حاله عند الله فإن رأى كأن الميت ضحك ثم بكى دل على انه لم يمت مسلما وكذلك لو رأى أن وجه الميت مسود لقوله تعالى (وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) فإن رأى كأن على الميت ثيابا وسخة أو كأنه مريض فإنه مسؤول عن دينه فيما بينه وبين الله تعالى خاصة دون الناس