الباب الثاني والثلاثون في الصناع وأصحاب الحرف والعملة

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى كأنه يحدث الموتى في حوائجه قضيت حوائجه ونخاس الجواري صاحب أخبار لأن الجواري أخبار ونخاس الدواب صاحب ولاية والنداف صاحب خصومات تجري على يديه أموال فإن رأى أنه يندف دخل في خصومة فإن رأى أنه لا يحسن الندف غلبه خصمه والنادف رجل يختار من كل شئ أجوده كالحاكم العدل والفقيه العالم والورع والعابر الحاذق والعابد المحترس من خداع الشيطان ومثله من لا يجوز عليه التدليس والنعال رجل يعذب الناس لأجل المال فإن رأى كأنه ينعل كما ينعل الدواب فلم يجد له ألما نال مالا فإن ناله ألم ناله ضرر والمعبر يدل على الحاكم والفقيه والطبيب وكل من يحزن الانسان عنده ويفرح وربما دل على المسجد وقارئ القرآن لأنه مبشر ومنذر وربما دل على الوزان وعلى كل من يعالج الميزان والأوزان كصاحب المعيار والصيرفي وربما دل على من تولى الكشف للحاكم فإنه يبحث عن عورات الناس وربما دل القصار والغسال وجزاز الشعور وكل من يسلى هموم الناس على يديه وربما دل على قارئ كتب الرسائل وسجلات الملوك القادمة من البلدان لأنه يعبر عن الرؤيا المنقولة عن المنام فيخبر بما يؤول اليه فمن عاد في النوم عابرا فإن لاق به القضاء ناله وان كان طالبا للعلم والقرآن حفظه وان كان موضعا للكتابة نالها فإن كان طالبا لعلم الطب حذقه وإلا عاد صيرفيا أو مكشفا أو قصارا أو غسالا أو جزارا أو قارئا على قدر الأيام وزيادة الأحلام وأما من قص في المنام مناما على معبر فما عبر له فهو هو ماكان موافقا للحكمة جاريا على السنة وان لم يعقل سؤاله ولا فهم عبارته فلعله يحتاج الى بعض من يدل العابر عليه في صناعته فيقف اليه في حاجته وقال بعضهم المعبر رجل يطلب عثرات الناس والمجبر ملك ذو صنائع يؤلف الحقوق والحكام على الاستقامة وهو في الأصل صالح لاسمه دال على كل من تجري الخيرات على يديه في الدين والدنيا كالسلطان والحاكم والفقيه والكثير الصدقة كالاسكاف والخياط والشعاب والبناء والبيطار وأمثالهم فمن رأى أنه وقف إلى جابر في داره نزل به أو كسر أصابه فانظر إلى حال السائل وحقيقة الداء ومكانه حتى تعلم من الجابر بذلك من اشراكه في التأويل فإن كان رأى قرحة خرجت في عنقه فوقع على جابر ففتحها له بالحديد حتى سال جميع مافيها فيكون ذلك شهادة في عنقه أو نذرا أو دينا يفرج عنه منه على يد حاكم أو عالم