الباب الثاني والثلاثون في الصناع وأصحاب الحرف والعملة

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى كأنه خباز يخبز ويبيع الخبز في عامة الناس بالدراهم المكسرة فإنه يجمع بين الناس على فساد لأن الخباز وإن قال الناس إنه سلطان عادل فإنه يكون فيه سوء خلق لأن النار أصل عمله والنار سلطان خبيث وتوقدها بالحطب والحطب نميمة وأما اخبز فدال على العلم والإسلام لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام الروح وربما دل الرغيف على الكتاب والسنة والعقدة من المال على اقدار الناس وربما دل الرغيف على الأم المربية المغذية وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء والنقى منه دال على العيش الصافي والعلم الخالص والمرأة الجميلة البيضاء والغلت منه على ضد ذلك فمن رأى كأنه يفرق خبزا في الناس أو الضعفاء فإن كان من طلاب العلم فإنه ينال من العلم ما يحتاج اليه وإن كان واعظا كانت تلك مواعظه ووصاياه إلا أن يكون القوم الذين أخذوا صدقته فوقه أو ممن لا يحتاجون إلى ما عنده فإنها تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم وهم في ذلك أبخس حظا لأن اليد العليا خير من اليد السفلى والصدقة أوساخ الناس وأما من رأى ميتا دفع اليه خبزا فإنه مال أو رزق يأتيه من يد غيره من مكان لم يرجه وأما من رأى الخبز فوق السحاب أو فوق السقوف أو في أعالي النخل فإنه يغلو وكذلك سائر المنوعات والأطعمة فإن رأى كأنه في الأرض يداس بالارجل فإنه رخاء عظيم يورث البطر والمرح وأما من رأى ميتا أخذ له رغيفا ورآه سقط منه في النار أو في الخلاء أو في قطران فانظر في حاله فإن كان بطلا أو كان ذلك في أوان بدعة يدعو الناس اليها وفتنة يعطش الناس فيها فإن الرغيف دينه يفقده أو يفسده وإن لم يكن شيئا من ذلك ولا كان في الرؤيا ما يدل عليه وكانت له امرأة مريضة هلكت وان كالنت ضعيفة الدين فس ومن بال في خبز فإنه ينكح ذات محرم والحناط ملك تنقاد له الملوك أو تاجر يترأس على التجار أو صانع تطيعه الاجراء فمن رأى كأنه ابتاع من حناط حنطة فإنه يطلب من سلطان ولاية فإن رأى كأنه باعه من غير أن رأى الثمن فإنه يتزهد في الدنيا ويشكر الله تعالى على نعمه لأن ثمن كل شئ شكره