الباب الثلاثون في السلاطين والملوك وحشمهم واعوانهم وم

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى كأنه يصارع اسدا عظيما فصرعه فإنه يغلب ملكا عظيما فإن رأى سلطانه أنه قاتل سلطانا آخر فصرعه فإن المغلوب منهما ينصر على الغالب في اليقظة ويقهره فإن رأى كأنه قعد بنفسه عن الولاية من غير أن يعزل فإنه عمل يندم عليه لقصة يونس حين ذهب مغاضبا فإن صرفه غيره فهو ذل وهوان فإن رأى الإمام أنه يمشي فأستقبله بعض العامة فساره في اذنه مات فجأة لما حكي ان شداد بن عاد لما سار الى الجنة التي أتخذها تلقاه ملك الوت في هيئة بعض العامة فاسر اليه في أذنه وقبض روحه فإن رأى للإمام قرنين فإنه يملك المشرق والمغرب لقصة الاسكندر فإن رأى الإمام هيئته هيئة السوقة أو رأى كأنه يمشي في السوق مع غيره تواضعا لم يخل ذلك بسلطانه بل زاده قوة ومرض الإمام دليل على ظلمه ويصح جسمه في تلك السنة وموته خلل يقع في مملكته وحمل الرجال إياه على أعناقهم قوة ولايته وضعف دينه ودين رعيته من غير رجاء صلاح فإن لم يدفن فإن الصلاح يرجى له وتأويله حياة الميت قوة ودولة لعقبه وفعة مجلس السلطان ارتفاع أمره واتضاع مجلسه فساد أمره فإن رأى الملك كأن بعض خدمه أطعمه من غير أن يرى مائدة لم ينازع في ملكه وطال عمره وطاب عيشه إن كان الطعام دسم فإن رأى انسان أن الإمام ولاه من أقاصي أطراف ثغور المسلمين نائبا عنه فإنه عز وشرف واسم وذكر وسلطان بقدر بعد ذلك الطرف عن موضع الإمام فإن رأى وال أن عهده أتاه فهو عز له في الوقت وكذلك أن نظر في مرآة فهو عزله ولا يلبث أن يرى مكانه مثله إلا أن يكون منتظر الولد فإنه يصيب حينئذ غلاما وكذلك لو رأى أنه طلق امرأته فإنه يعزل وأما أخذ الإمام اغنام الرعية ظلما فهو ظلم أشرافهم فإن رأى الملك أنه يهئ مائدة ويزينها فإنه يعانده قوم باغون ويشاور فيهم ويظفر بهم فإن رأى أنه وضع على المائدة طعاما فإنه يأتيه رسول في منازعة فإن كان الطعام حلوا فأنه سرور وان كان دسما فإن في المنازعة بقاء وان رفع الحلو وقدم الحامض الدسم فإنه خير فيه هم وثبات فإن كان بغير دسم فإنه لا يكون فيه ثبات فإن طال رفع الطعام ووضعه فإنه تطول تلك المنازعة فإن رأى الإمام أنه تحول عن سلطانه ن قبل نفسه فإنه يأتي أمرا يندم عليه كندامة ذي النون إذ ذهب مغاضبا فإن رأى كأنه يصلي بغير وضوء في موضع لا تجوز الصلاة فيه كالمقبرة والمزبلة فإنه يطلب مالا يناله أو يلي ولاية بلا جند ومن حمل إلى أمير أو رئيس طعاما أصابه حزن ثم أتاه الفرج وأصاب مالا من حيث لا يرجو