الباب السابع والعشرون في الأطعمة والحلوى واللحمان وما

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى كأن بين يديه شهدا موضوعا دل على ان عنده علما شريفا فإن رأى كأنه يطعمه للناس فإنه يقرأ القرآن بين الناس بنغمة طيبة والعسل لأهل الدين حلاوة الايمان وتلاوة القرآن وأعمال البر ولأهل الدنيا إصابة غنيمة من غير تعب وانما قلنا إن العسل يدل على القرآن لأن الله عز وجل وصف كلامه بالشفاء (وحكي) عن ابن سيرين أنه قال الشهد رزق كثير يناله صاحبه من غير تعب لأن النار لم تمسه والعسل رزق قليل من وجه فيه تعب فإن رأى كأن السماء أمطرت عسلا دل على صلاح الدين وعموم البركة فإن رأى كأنه أكل الشهد وفوقه العسل فقد كرهه بعض المعبرين حتى فسره بنكاح الأم وبلغنا أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيت ظلة ينطف منها السمن والعسل والناس يلعقونها فمستكثر منها ومستقل فقال أبو بكر دعني اعبرها إنما هي القرآن وحلاوته ولينه والناس يأخذونه فمستكثر منه ومستقل وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت كأني في قبة من حديد وإذا عسل ينزل من السماء فيلعق الرجل اللعقة واللعقتين ويلعق الرجل اكثر من ذلك ومنهم من يحسو فقال أبو بكر رضي الله عنه دعني أعبرها يا رسول الله فقال أنت وذاك فقال أما قبة الحديد فالإسلام وأما العسل الذي ينزل من السماء فالقرآن وأما الذي يلعق اللعقة واللعقتين فالذي يتعلم السوة والسورتين وأما الذين يحسونه فالذين يجمعونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت وروي أن عبد الله بن عمر قال يا رسول الله رأيت كأن اصبعي هاتين تقطران عسلا وانني ألعقهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقرأ الكتابين ورأى رجل كأنه يغمس خبزا في عسل ويأكله فصار محبا للعلم والحكمة فأنتفع بذلك وكثر ماله لان العسل دل على حسن علمه والخبز على يساره وأما الترنجبين فرزق طيب بلا منة أحد من المخلوقين بدليل قوله تعالى (وانزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم) وأما التمر فقد روي أن عمر رأى كأنه أكل تمرا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذلك حلاوة الايمان وأنواع التمر كثيرة والتمر لمن يراه يدل على المطر ولمن أكله رزق عام خالص يصير اليه وقيل إنه يدل على قراءة القرآن وقيل ان التمر يدل على مال مدخور ورؤيا اكل الدقل يكون للذميين وقيل من رأى كأنه يأكل تمرا جيدا فإنه يسمع كلاما حسنا نافعا