الباب السابع والعشرون في الأطعمة والحلوى واللحمان وما

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى انه يأكل الخبز بلا أدم فإنه يمرض وحيدا ويموت وحيدا وقيل الخبز الذي لم ينضج يدل على حمى شديدة وذلك أنه يستأنف ادخاله إلى النار ليستوي وقيل الخبز الحواري الحار يدل على الولد وأكل الخبز الرقاق سعة رزق وقيل ان رقة الخبز قصر العمر وقيل ان الرقاق من الخبز ربح قليل يتراءى كثيرا (وحكي) ان رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأن في يدي رقاقتين آكل من هذه ومن هذه فقال أنت رجل تجمع بين الأختين والقرص ربح قليل والرغيف ربح كثير وأما المائدة فقد روي أن بعضهم رأى كأن هاتفا يسمع صوته ولا يرى شخصه يتلو هذه الآية {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء} فقص رؤياه على معبر فقال انك في عسر وتدعو الله تعالى بالفرج واليسر فيستجيب لك فكان كما قال واختلف المعبرون في تفسير المائدة فمنهم من قال المائدة رجل شريف سخي والقعود عليها صحبته والأكل منها الانتفاع منه فإن كان معه على تلك المائدة رجال فإنه يواخي قوما على سرور ويقع بينه وبينهم منازعة في أمر معيشة له والرغفان الكثيرة الصافية والطعام الطيب على المائدة دليل على كثرة مودتهم ومنهم من قال المائدة هي الدين (وقد روي) ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت البارحة مرجا أخضر فيه مائدة منصوبة ومنبر موضوع له سبع درجات ورأيتك يا رسول الله ارتقيت السابعة وتنادي عليها وتدعو الناس إلى تلك المائدة فقال صلوات الله عليه وسلامه أما المائدة فالإسلام والمرج الأخضر فالجنة والمنبر سبع درجات فبقاء الدنيا سبعة آلاف سنة مضت منها ستة آلاف سنة وصرت في السبعة والنداء فإنا ادعوا الخلق الى الجنة والإسلام ومنهم من قال المائدة مشورة يحتاج فيها إلى أعوان من عمارة بلدة أو عمارة قرية ومنهم من قال المائدة امرأة رجل (وحكي) أن بعضهم رأى كأنه يأكل على مائدة فكلما مد يده اليها خرجت يد كلب اشقر من تحت المائدة فأكل معه فقص رؤياه على معبر فقال ان صدقت رؤياك فإن غلاما من الصقالبة يشاركك في امرأتك ففتش عن الأمر فوجده كما قال وان رأى الارغفة بسطت على المائدة فإنه يظهر له عدو وإذا رأى أنه يأكل منها ظهرت المنازعة بينه وبين عدوه على قول بعض المعبرين وقيل ان اكل على المائدة اكلا كثيرا فوق عادته في مثلها دل ذلك على طول حياته بقدر اكله وان رأى أن تلك المائدة رفعت فقد نفذ عمره وقيل إذا رأى لونا أو لونين من الطعام فإنه رزق يصل اليه والى أولاده بدليل قوله عز وجل (أنزل علينا مائدة من السماء) وقيل المائدة غنيمة في خطر ورفعها انقضاء ذلك الغنيمة وقيل إنها مأكلة ومعيشة لمن كانت له وأكل منها فإن كان عليها وحده فإنه لا يكون لمه منازع وإن كان عليها غيره كان له اخوان مشاركون وكثرة الرغفان كثرة مودتهم وقلتها قلة مودتهم والرغيف مودة سنة فإن رأى أنه يفرش بطعام فهو استخفافه بنعمة الله تعالى ورأى مملوك كأن مائدة مولاه قد خرجت وهربت كما يهرب الحيوان فلما دنت إلى الباب انكسرت فعرض له من ذلك أن امرأة مولاه ماتت من يومها وتلف كل ما كان لها وكان ذلك بالواجب لأنه رأى المائدة التي يقدم عليها انكسرت . وأما السفرة فسفر جليل ينال فيه سعة وقيل هي سفر الى ملك عظيم الشأن وقيل سعة وراحة لمن وجدها لأنها معدن الطعام ولأكل والقصعة المتخذة من خشب تدل على اصابة مال في سفر والخزفية تدل على اصابته في حضر وأواني الفضة كلها خدم في التجارة والدار وخصوصا السكرجات وقيل القصاع والطاسات تدل على الجمال في تدبير معاش الانسان والقدر قيم دار كثيرة الانفاق وقيل هو امرأة اعجمية فمن رأى أنه طبخ قدرا فإنه ينال مالا عظيما من قبل السلطان أو ملك أعجمي واللحم والمرقة في القدر رزق شريف مفروغ منه مع كلام وشرب والمغرفة قهرمان محسن يجري على يديه نفقة أهله والاثفية نفس الرجل فكما أن قوام القدر بالاثافي فكذلك قوام الانفس بالمال والبزما رد مال هنئ لذيذ مجموع بغير كد والكواميخ كلها هموم وخصوم فمن أكل منها أصابه هم وان رآها ولم يآكل منها ولم يمسها فإنه مال يخسر عليه