الباب الخامس عشر في رؤيا الجهاد

تفسير ابن سيرين

(حدثنا) محمد بن شاذان قال حدثني محمد بن سليمان عن الحسن بن علاء عن حسام بن محمد بن مطيع المقدسي عن سعيد بن منصور عن ابن جريج عن عطاء قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله: مسألة. قال هاتها قلت الجهاد أفضل أم الرباط فقال عليه الصلاة والسلام الرباط , رباط يوم وليلة خير من عبادة ألف سنة (قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه) بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله ) فإن يجتهد في أمر عياله فإنه يجتهد في أمر عياله وينال خيرا وسعة لقوله تعالى (يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة) ومن رأى كأنه في الغزو وقد ولي وجهه عن القتال فإنه يترك السعي في أمر عياله ويقطع رحمه ويفسد دينه لقوله تعالى (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) ومن رأى كأنه يذهب إلى الجهاد فإنه ينال غلبة وفضلا وثناء حسنا ورفعة لقوله تعالى (فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) فإن رأى كأن الناس يخرجون إلى الجهاد فإنهم يصيبون ظفرا وقوة وعزة وكذلك إذا رأى كأنه يقاتل الكفار بسيف وحده يضرب به يمينا وشمالا فإنه ينصر على أعدائه فإن رأى كأنه نصر في الغزو وربح في تجارته فإن رأى غاز كأنه يغير نال غنيمة فإن رأى كأنه قتل في سبيل الله نال السرور أو رزقا ورفعة لقوله تعالى: (بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله) والفتوح في الغزو فتوح أبواب الدنيا.