الباب الثالث والعشرون في تأويل الأشياء الخارجة من الإن

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى كأنه يأكل الخبز مع الجبن فإنه معاشه بتقدير وقيل من أكل الخبز مع الجبن أصابته علة فجأة والمصل قيل هو دين غالب لحموضته وقيل هو مال نام بقوم قليله مقام كثير من الأموال يناله بعد كد والاقط مال عزيز لذيذ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم رأى وهو نازل بالطائف كأنه جئ بقدح من لبن فوضع بين يديه فأنصب القدح فإولها أبو بكر رضي الله عنه فقال يا رسول الله ما أظنك مصيبا من الطائف في عامك هذا شيئا فقال أجل لم يؤذن لي فيه ثم ارتحل صلى الله عليه وسلم وأتى ابن سيرين رجل فقال رأيت عسا من لبن جئ به حتى وضع ثم جئ بعس آخر فوضع فيه فوسعه فجعلت أنا وأصحابي نأكل من رغوته ثم تحول رأس جمل فجعلنا نأكله بالعسل فقال أما اللبن ففطرة وأما الذي صبه فيه فوسعه فما دخل في الفطرة من شئ وأما أكلكم رغوته فقوله تعالى (فأما الزبد فيذهب جفاء) وأما البعير فرجل عربي وليس في الجمل شئ أعظم من رأسه ورأس العرب أمير المؤمنين وأنتم تغتابونه وتأكلون من لحمه وأما العسل فشئ تزينون به كلامكم وكان ذلك في زمان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأتى ابن سيرين رجل فقال رأيت كأني أرتضع إحدى ثديي فقال ما تعمل فقال أكون مع مولاي في الحانوت فقال اتق الله في مال مولاك ورأى عدي بن أرطاة لقحه مرت به وهو على باب داره فعرض عليه لبنها فم يقبل ثم عرض عليه ثانية فلم يقبل ثم عرض عليه مرة أخرى فقبله فقال ابن سيرين هي رشوة لم يقبلها ثم عاد فقبلها وأخذها ورأى أمير المؤمنين هرون الرشيد رضي الله عنه وعن آبائه كأنه في الحرم يرتضع من اخلاف ظبية فسأل الكرماني مشافهة عن تأويلها فقال يا أمير المؤمنين الرضاع بعد الفطام حبس في السجن ومثلك لا يحبس ولكنك منحبس بحب جارية قد حرمت فكان كذلك وأما الرعاف فإن كان كثيرا رقيقا دل على إصابة مال دائم وان كان غليظا دل على سقط يولد له فإن رأى أنه رعف وكان ضميره أن الرعاف ينفعه فإنه يصيب من رئيسه خيرا وإن كان ضميره أنه يضره فإنه يصيب من رئيسه خيرا ويكون وبالا عليه ويناله بعده ضرر فإن كان هو الرئيس فإنه يرى بجسده بقدر ما رأى من القوة والضعف وكثرة الدم وقلبه فإن رعف قطرة أو قطرتين فإنه منفعة فإن رعف رطلا أو رطلين وكان ضميره انه منفعة لبدنه فإن صحة البدن صحة الدين فهو يخرج من اثم ويصح دينه وان كان في ضميره انه يضر في بدنه فإن ضر البدن ضرر الدين أو اكتساب اثم فإن ذهبت قوته بعد خروج الدم فإنه يفتقر وإن قوي فإنه يستغني لان القوة غنى الرجل فإن تلطخ بدمه ثيابه فإنه يصيب من ذلك مالا مكروها واثما فإن لم يتلطخ به شئ فإن صاحبه يخرج من اثم فإن رأى الرعاف يقطر في الطريق فإنه يؤدي زكاة ماله ويتصدق بها على قارعة الطريق وقيل إن الرعاف إصابة كنز والعطاس تيقن أمر مشكوك وأما الدمع فالبارد منه فرح والحار غم