الوحش والسباع

ابن سيرين

 والظبية: جارية حسناء عربية، فمن رأى كأنه اصطاد ظبية، فإنه يمكر بجارية أو يخدع إمرأة فيتزوجها. وإن رأى كأنه رمي ظبية بحجر دل ذلك على طلاق إمرأته أو ضربها أو وطء جارية. وإن رأى كأنه رعاها بسهم، فإنه يقذف جارية، فإن ذبح ظبية فسال منها دم، فإنه يفتض جارية، فمن تحول ظبيا أصاب لذاذة الدنيا، ومن أخذ غزالاً أصاب ميراثاً وخيراً كثير. وإن رأى غزالاً وثب عليه، فإن إمرأته تعصبه. ومن رأى أنه يعدو في أثر ظبي زادت قوته، وقيل من صار ظبياً زاد في نفسه وماله، ومن أخذ غزالاً فأدخله بيته، فإنه يزوج ابنه، وإن كانت إمرأته حبلى ولدت غلاماً، وإن سلخ ظبياً زنى بامرأة كرهاً. وحكي أن رجلاً رأى كأنه ملك غزالاً فقص رؤياه على معبر، فقال: تملك مالاً حلالاً أو وأكل لحم الظبي إصابة مال من إمرأة حسناء، ومن أصاب خشفاً أصاب ولداً، جارية حسناء وبقر الوحش أيضاً امرأة، وعجل الوحش ولد. وجلود الوحش والظباء وشعورها وشحومها وبطونها أموال من قبل النساء، وقيل من تحول ظبياً أو شيئاً من الوحش اعتزل جماعة المسلمين. وإناث الوحش: نساء، وشرب لبن الوحش نسك ورشد في الدين ورؤيتها أموال نزرة قليلة، ومن ملك من الوحش شيئاً يعطيه ويصرفه حيث يشاء ملك رجالاً مفارقين لجماعة المسلمين. أما الوعل: رجل خارجي له صيت، فمن رأى كأنه اصطاد وعلاً أو كبشاً أو تيساً على جبل، فإنه ينال غنيمه من ملك قاس لأن الجبل ملك فيه قساوة، وصيد الوحش غنيمة، ورمي الكبش في الجبل قذف رجل متصل بسلطان، وإصابته برمية إدخال مضرة عليه. والمها: رئيس مبتدع حلال المطعم قليل الأذى مخالف للجماعة. والأيل: رجل غريب في بعض المفاوز أو الجبال أو الثغور له رياسة ومطعمه حلال. ومن رأى كأن رأسه تحول رأس أيل نال رياسة وولاية، ودواب الوحش في الأصل رجال الجبال والأعراب والبوادي وأهل البدع، ومن فارق الجماعة في رأيه. وأما الفيل: قيل إنه ملك ضخم، وقيل رجل ملعون لأنه من الممسوخ. وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأنني كلى فيل، فقال ابن سيرين: الفيل ليس من مراكب المسلمين أخاف أنك على غير الإسلام، وقيل إنه شيء مشهور عظيم لا نفع فيه، فإنه لا يؤكل لحمه ولا يحلب، وقيل من رأى فيلاً ولم يركبه نال في نفسه نقصاناً وفي ماله خسراناً، فإن ركبه نال ملكاً ضخماً شحيحاً ويغلبه إن كان يصلح للسلطان، فإن لم يكن يصلح لقي حرباً ولم ينصر لأن راكبه أبداً في كيد فلذلك لا ينصر لقوله تعالى " ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ". وربما قتل فيها، فإن ركبه بسرج وهو يطيعه تزوج بابنة رجل ضخم أعجمي، وإن كان تاجراً عظمت تجارته، فإن ركبه منها نهاراً، فإنه يطلق إمرأته ويصيبه سوء بسببها. ومن رأى أنه يرعى أفيالاً، فإنه يؤاخي ملوك العجم فينقادون بقدر طاعته. وإن رأى أنه يحلب فيلاً، فإنه يمكر بملك ضخم وينال منه مالاً حلالاً، وروث الفيل مال الملك، رأى فيلاً مقتولاً في بلده، فإنه يموت ملك تلك البلدة أو رجل من عظمائها. ومن رأى كأن الفيل يتهدده أو يريده، فإن ذلك مرض. وإن رأى كأنه قد ألقاه تحته ووقع فوقه دل على موت صاحب الرؤيا، فإن لم يلقه تحته، فإنه يصير إلى شدائد وينجو، وقد قيل أن الفيل من حيوان ملك الجحيم، وأما للمرأة فليس بدليل خير كيفما رأته، وقيل من رأى كأنه يكلم الفيل نال من الملك خيراً كثيراً. وإن رأى أنه تبعه فيل ركضاً نال محضرة من ملك، ومن ضربه الفيل بخرطومه أصاب ثروة، وقيل ان رؤية الفيل في غير بلاد الهند شدة وفزع، وفي بلاد النوبة ملك، واقتتال الفيلين اقتتال ملكين. وكثيراً ما يدل الفيل على السلطان الأعجمي، وربما دل على المرأة الضخمة والسفينة الكبيرة ويدل أيضاً على الدمار والدائرة لما نزل بالذين قدموا بالفيل إلى الكعبة من طير أبابيل وحجارة من سجيل، وربما دل على المنية، وركوبه يدل على التزويج لمن كان عازباً أو ركوب سفينة أو محمل إن كان مسافراً. ومن رأى الفيل خارجاً من مدينة وكان ملكها مريضاً مات وإلا سافر منها أو عزل عنها أو سافرت سفينة كانت فيها إن كانت بلدة بحر إلا أن يكون وباء أو فناء أو شدة. وأما الأسد: سلطان قاهر جبار لعظم خطره وشدة جسارته وفظاعة خلقته وقوة غضبه، ويدل على المحارب وعلى اللص المختلس والعامل الخائن وصاحب الشرط والعدو الطالب، وربما دل على الموت والشدة لأن الناظر إليه يصفر لونه ويضطرب جنانه ويغشى عليه، ويدل على السلطان المختلس للإنسان الظلم للناس وعلى العدو والمسلط، فمن رأى أسداً داخلاً إلى داره، فإن كان بها مريض هلك وإلا نزلت بها شدة من سلطان، فإن افترسه خلسة ونهب ماله أو ضربه أو قتله إن كان قد أفاق في المنام روحه أو قطع رأسه أو فلقه. ومن رأى دخول الأسد المدينة، فإنه طاعون أو شدة أو سلطان أو جبار أو عدو يدخل عليهم على قدر ما معه من الدلائل في اليقظة والمنام إلا أن يدخل الجامع فيعلو على المنبر، فإنه سلطان يجور على الناس وينالهم منه بلاء ومخافة، ومن ركب الأسد ركب أمراً عظيماً وغرراً جسيماً إما خلافاً على السلطان وجسراً عليه واغترابه، وإما أن يركب البحر في غير إبانة، وإما أن يحصل في أمر لا يقدر أن يتقدم ولا يتأخر فيستدل على عاقبة أمره بزيادة منامه ودلائله. ومن رأى أنه ينازع أسداً، فإنه ينازع عدواً أو سلطاناً أو من ينسب إليه الأسد، ومن ركبه وهو ذلول له أو مطوع تمكن من سلطان جائر جبار، ومن هرب من أسد ولم يطلبه الأسد نجا من أمر يحاذره، ومن أكل لحم أسد أصاب مالاً من سلطان وظفر بعدوه، وكذلك إن شرب لبن لبؤة، فإن أكل لحم لبؤة أصاب سلطاناً وملكاً كبيراً. وجلد الأسد مال عدو وقطع رأس الأسد نيل ملك وسلطان، ومن رعى الأسود صادق ملوكاً جبارين، ومن صرعه الأسد أخذته الحمى لأن الأسد محموم، ومن خالطه الأسد وهو لا يخالفه، فإنه يأمن شر عدوه وترتفع من بينهما العداوة وتثبت الصداقة، ومن ركبه وهو يخافه أصابه بلاء، وجرو الأسد ولد، وقيل من رأى كأنه قتل أسداً نجا من الأحزان كلها. ومن رأى أنه تحول أسداً صار ظالماً على قدر حاله، وقيل اللبوة إبنة ملك. وحكي أن رجلاً أتى محمد بن سيرين، فقال: رأيت كأن في يدي جرو أسد وأنا احتضنته، فلما رأى ابن سيرين سوء حاله ولم يره لذلك أهلاً، فقال: ما شأنك وشأن بني الأمراء لما رأى من رثاثة حاله ثم قال: لعل امرأتك ترضع ولد رجل من الأمراء، فقال الرجل أي والله. وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت كأني أخذت جرو أسد وأدخلته بيتي، فقال تطابق بعض الملوك. ورأى يزيد بن المهلب أيام خروجه على يزيد بن عبد الملك أنه على أسد في محفة فقصت الرؤيا على عجوز مسنة معبرة، فقال: يركب أمراً عظيماً ويحاط به. والذئب: عدو ظلوم كذاب لص غشوم من الرجال غادر من الأصحاب مكار مخادع، فمن دخل داره ذئب دخلها لص وتحول الذئب من صورته إلى صورة غيره من الحيوان الأنسي لص يتوب. وإن رأى عنده جرو ذئب يربيه، فإنه يربي لقيطاً من نسل لص ويكون خراب بيته وذهاب ماله على يديه، وقيل من رأى ذئباً، فإنه يتهم رجلاً بريئاً لقصة يوسف عليه السلام ولأن الذئب خوف وفوات أمر. الدب: هو الرجل الشديد في حاله الخبيث في همته الغادر الطالب للشر في صنعة الممتحن في نفسه، وقيل هو عدو لص أحمق مخالف مخنث محتال على الحجيج والقوافل يسرق زادهم وهو الممسوخ، فمن ركب دباً نال ولاية وإلا دخل عليه خوف وهم ثم ينجو، وقيل إنه يدل على إمرأة وذلك أن الدب كان إمرأة ومسخ. وحمار الوحش: من ركب حمار الوحش وهو يطيعه فهو راكب معصية، فإن لم يكن الحمار ذلولاً، ورأى أنه صرعه أو جمح به أصابته شدة في معصية وهم وخوف، فإن دخل منزله حمار وحش داخله رجل لا خير فيه في دينه، فإن أدخله بيته وضميره أنه صيد يريده لطعامه دخل منزله خير وغنيمة.