الخيل والدواب والبهائم والأنعام

ابن سيرين

البرذون: جد الرجل، فمن رأى أن برذونه يتمرغ في التراب والروث، فإن جده يعلو وماله ينمو، وقيل البرذون يدل على الزوجة الدون وعلى العبد والخادم ويدل على الجد والحظ والرزق والعز المتوسط بين الفرس والحمار والأشقر منها حزن، ومن ركب برذوناً ممن عادته يركب الفرس نزلت منزلته ونقص قدره وذل سلطانه وقد يفارق زوجته وينكح أمه، وأما من كانت عادته ركوب الحمار فركب برذوناً ارتفع ذكره وكثر كسبه وعلا مجده، وقد يدل ذلك على النكاح للحرة من بعد الأمة.

وما عظم من البراذين فهو أفضل في أمور الدنيا، فمن رأى أن برذونه نازعه فلا يقدر على إمساكه، فإن إمرأته تكون سليطة عليه، ومن كلمه البرذون نال مالاً عظيماً من إمرأته وارتفع شأنه.
وإن رأى أنه ينكح برذوناً، فإنه يصنع معروفاً إلى إمرأته ولا يشكر عليه، ويدل ركوب البرذون أيضاً على السفر.
ومن رأى أنه يسير على ظهر برذونه، فإنه يسافر سفراً بعيداً وينال خيراً من جهة امرأته، فمن رأى أنه ركبه وطار به بين السماء والأرض سافر بامرأته وارتفع شأنهما.
وإن رأى أن برذونه يعضه، فإن إمرأته تخونه، وموت برذونه موت امرأته، ومن سرق برذونه طلق امرأته، وضياع البرذون فجور المرأة.
ومن رأى كلباً وثب على برذونه، فإن عدواً مجوسياً يتبع امرأته، وكذلك إن وثب عليه قرد، فإن يهودياً يتبع إمرأته والبرذون الأشهب سلطان والأسود مال وسؤدد.
ومن رأى كأن برذوناً مجهولاً دخل بلده بغير أداة دخل ذلك البلد رجل أعجمي، وإناث البراذين تجري مجرى إناث الخيل.
وحكي أن إمرأة أتت ابن سيرين، فقالت: رأيت أنه دخل رجلان علي، أحدهما على برذون أدهم والآخر على برذون أشهب ومع صاحب الأشهب قضيب فنخس به بطني، فقال لها ابن سيرين: اتقي الله واحذري صاحب الأشهب، فلما خرجت المرأة من عند ابن سيرين تبعها رجل من عند ابن سيرين فدخلت داراً فيها إمرأة تتهم بصاحب الأشهب، وقال ابن سيرين لما خرجت المرأة من عنده، أتدرون من صاحب الأشهب قالوا لا، قال: هو فلان الكاتب أما ترون الأشهب ذا بياض في سواد، وأما الأدهم ففلان صاحب سلطان أمير البصرة وليس بعاجز.
وأما الفرس: فمن رأى أنه على فرس يجمح به، فإنه يرتكب معصية أو يصيبه هول بقدر صعوبة الفرس وقد يكون تأويل الفرس حينئذ هواه يقال ركب فلان هواه وجمح به هواه، وإن كان الفرس عرماً كان الأمر أشنع وأعظم ولا خير في ركوب إلا في موضع الدواب ولا خير في ذلك على حائط أو سطح أو صومعة إلا أن يرى للفرس جناحاً يطير به بين السماء والأرض، فإن ذلك شرف في الدنيا والدين مع سفر، والبلق شهرة والدهم مال وسؤدد وعز في سفر والأشقر يدل على الحزن وفي وجه آخر أن الأشقر نصر لأن خيل الملائكة كانت شقراً.
وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأني على فرس قوائمه من حديد، فقال: توقع الموت.
وحكي أن علي بن عيسى الوزير قبل أن ولي الوزارة رأى كأنه في ظل الشمس في الشتاء راكب فرس مع لباس حسن وقد تناثرت أسنانه، فانتبه فزعاً فقص رؤياه على بعض المعبرين، فقال: أما الفرس فعز ودولة واللباس الحسن ولاية ومرتبة وكونه في ظل الشمس نيله وزارة الملك أو حجابته وعيشه في كنفه، وأما انتثار أسنانه فطول عمره، وقيل من رأى فرساً مات في داره أو يده فهو هلاك صاحب الرؤيا، ومن ركب فرساً أغر محجلاً بجميع آلاته وهو لابس ثياب الفرس، فإنه ينال سلطاناً وعزاً وثناء حسناً وعيشاً طيباً وأمناً من الأعداء.
ومن رأى أنه ركب فرساً فركضه حتى ارفض عرقاً فهو هوى غالب يتبعه ومعصية يذهب فيها لأجل العرق وإنما قلنا أن العرق في الركض نفقة في معصية لقوله تعالى ” لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه “.
والفرس لمن رآه من بعيد بشارة وخير لقوله صلى الله عليه وسلم: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، فإن رأى كأنه يقود فرساً، فإنه يطلب خدمة رجل شريف، ومن ركب فرساً ذا جناحين نال ملكاً عظيماً إن كان من أهله وإلا وصل إلى مراده، والفرس الجموح رجل مجنون بطر متهاون بالأمور، وكذلك الحرون وقفز الفرس سرعة نيل أمانيه ووثوبه زيادة في خيره وهملجته استواء أمره، وقيل إن منازعة فرسه إياه خروج عبده عليه إن كان ذا سلطان، وإن كان تاجراً خروج شريكه عليه، وإن كان من عرض الناس فنشوز امرأته.
ومن رأى أنه شرب لبن الفرس أصاب خيراً من سلطان والفرس الحصان سلطان وعز، فمن رأى أنه على فرس ذلول يسير رويداً وأداة الفرس تامة أصاب عزاً وسلطاناً وشرفاً وثروة بقدر ذل ذلك الفرس له، ومن ارتبط فرساً لنفسه أو ملكه أصاب نحو ذلك، وكل ما نقص من أداته نقص من ذلك الشرف والسلطان وذنب الفرس أتباع الرجل، فإن كان ذنوباً كثر تبعه، وإن كان مهلوباً محذوفاً قل تبعه وكل عضو من الفرس شعبة من السلطان كقدر العضو في الأعضاء.
ومن رأى تراكض الخيل بين الدور فسيول وأمطار إذا كانت عرباً بلا سروج ولا ركبان.
ومن رأى جماعة خيل عليها سروج بلا ركبان فهي نساء يجتمعن في مأتم أو عرس، ومن ملك عدداً من الخيل أو رعاها، فإنه يلي ولاية على أقوام أو يسود في ناحيته، ومن ركب فرساً بسرج نال شرفاً وعزاً وسلطاناً لأنه من مراكب الملوك، ومن مراكب سليمان عليه السلام، وقد يكون سلطانه زوجة ينكحها أو جارية يشتريها، فإن ركبه بلا لجام فلا خير فيه في جميع وجوهه لأن اللجام دال على الورع والدين والعصمة والمكنة فمن ذهب اللجام منه ذهب ذلك من يده.
ومن رأى دابته ضعف أمره وفسد حاله وحرمت زوجته.
ومن رأى فرساً مجهولاً في داره، فإن كان عليه سرج دخلت إليه إمرأة بنكاح أو زيادة أو ضيافة، وإن كان عرياً دخل إليه رجل بمصاهرة أو نحوها، وقد كان ابن سيرين يقول: من أدخل فرساً على غيره ظلمه بالفرس أو بشهادة أخذ ذلك من إسمه مثل أن يقتله أو يغمز عليه سلطاناً أو لصاً أو نحو ذلك، والركوب يدل على الظفر والظهور والاستظهار لركوبه الظهر، وربما دلت مطية الإنسان على نفسه، فإن استقامت حسن حاله، وإن جمعت أو انفردت أو شردت مرحت ولهت ولعبت، وربما دلت مطيته على الزمان وعلى الليل والنهار، والرديف تابع للمتقدم في جميع ما يدل مركوبه عليه أو خليفته بعده أو وصيه ونحوه.
وقلادة الفرس: ظفر العدو براكبه، وقيل إن ذنب الفرس نسل الرجل وعقبه، وقيل من رأى الفرسان يطيرون في الهواء وقع هناك فتنة وحروب.
ورؤيا الفرس المائي تدل على رجل كاذب وعمل لا يتم، والرمكة جارية أو إمرأة حرة شريفة.
وأما المهر والمهرة: فابن وابنة وغلام وجارية فمن ركب مهراً بلا سرج ولا لجام نكح غلاماً حدثاً وإلا ركب هماً وخوفاً، وكذلك يجري حال المهرة.