الحرب والأسلحة

ابن سيرين

الحرب في المنام على ثلاثة أضرب: أحدها بين سلطانين، والثاني بين السلطان والرعية، والثالث بين الرعية. فأما الحرب بين السلطانين فيدل على فتنة أو وباء نعوذ بالله منها، وإذا كان الحرب بين السلطانين والرعية دلت الرؤيا على رخص الطعام، وإذا كانت الحرب بين الرعية دلت على غلاء الطعام، وقدوم العسكر بلده دليل المطر بها. والحرب تؤول باضطراب لجميع الناس ما خلا الوقاد وأصحاب الجيش، ومن كان عمله بالسلاح أو بسبب السلاح، فإنه لهم دليل خير وصلاح. ومن رأى جنوداً مجتمعة دل على هلاك المبطلين ونصرة المحققين لقوله تعالى " فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ". وقلة الجند دليل الظفر بدليل قوله تعالى " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ". . ورؤيا الجندي بيده سوطاً أو نشاباً دليل على حسن معاشه. ورؤيا الغبار دليل سفر، وقيل إذا كان معه رعد وبرق فهو دليل القحط والشدة بدليل قوله تعالى " وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ". وإذا لم يكن معه ذلك فهو دليل إصابة الغنيمة لقوله تعالى " فأثرن به نقعا ". والتراب مال ومنه يكون الغبار، وقيل من رأى عليه غباراً سافر، وقيل يتمول في حرب، ومن ركب فرساً وركضه حتى ثار الغبار، فإنه يعلو أمره ويأخذه البطر ويخوض في الباطل ويسرف فيه ويهيج فتنة لأن النشاط في التأويل بطر والغبار فتنة. وأما العلم: فعالم زاهد أو موسر جواد يقتدي به الناس، لقوله تعالى " وعلامات بالنجم هم يهتدون ". والأعلام الحمر تدل على الحبوب والصفر تدل على وقوع الوباء في العسكر والخضر تدل على سفر في خير والبيض تدل على المطر والسود تدل على القحط، وقيل من رأى راية صار في بلدة مذكوراً والمتحير إذا رأى في منامه العلم يدل على اهتدائه لقوله تعالى " وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ". والعلم للمرأة زوج، والعلم الذي ينسب إلى العالم الزاهد إن كان أحمر فهو فرج وسرور، وإن كان أسود، فإنه يرى منه سؤدد، وقيل الأعلام السود تدل على المطر العام والبيض تدل على المطر العبور والحمر حرب. ورأت إمرأة كأنها دفنت ثلاثة ألوية فأتت أمها ابن سيرين فقصت رؤياها عليه، فقال: إن صدقت الرؤيا تزوجت ثلاثة أشراف كلهم يقتل عنها، فكان كذلك. والسيف: ولد ذكر وسلطان، وقبيعته ولد، ونعله ولد، فمن رأى أنه تقلد سيفاً تقلد ولاية كبيرة لأن العنق موضع الأمانة والحديد بأس شديد. وإن رأى أنه استثقل السيف وجره في الأرض، فإنه يضعف عن ولايته. وإن رأى أن الحمائل انقطعت عزل عن ولايته والحمائل فيها جمال ولايته. وإن رأى أنه ناول إمرأته نصلاً أو ناولته إمرأته نصلاً فهو ولد ذكر. وإن رأى أنه ناول إمرأته سيفاً في غمده رزقت بنتاً، وإن ناولته سيفاً في غمده رزق منها ابناً وقيل بنتاً. وإن رأى أنه متقلد أربعة سيوف سيفاً من حديد وسيفاً من رصاص وسيفاً من صفر وسيفاً من خشب، فإنه يولد له أربعة بنين فالحديد ولد شجاع والصفر ولد يرزق غنى والرصاص ولد مخنث والخشب ولد منافق. وإن رأى أنه سل سيفه وهو صدئ ولد له ولد قبيح، وإن انكسر السيف في غمده، مات الولد في بطن أمه، وإن انكسر الغمد وسل السيف ماتت المرأة وسلم الولد، فإن انكسرا جميعاً مات الولد والأم. وإن رأى أنه سل سيفاً من غمده ولم تكن إمرأته حبلى فهو كلام قد هيأه، فإن كان السيف قاطعاً لامعاً، فإن كلامه حق وله حلاوة، وإن كان السيف ثقيلاً، فإنه يتكلم بكلام لا يطيقه، فإن كان في السيف ثلمة فهو عجز لسانه عما يتكلم به. وإن رأى في يده سيفاً مسلولاً وكان في الخصومة فالحق له، وإن وجد السيف فتناوله، فإنه صاحب حق يجده، فإن دفع إليه سيف فهي إمرأة لقول لقمان عن السيف: ألا ترى ما أحسن منظره وأقبح أثره. ومن رأى أنه متقلد سيفين أو ثلاثة فانقطعت، فإنه يطلق إمرأته ثلاثاً، وقيل من رأى أنه سل سيفه، فإنه يطلب من أناس شهادة ولا يقومون بها له لقول الله تعالى " سلقوكم بألسنة حداد ". يعني السيوف. ومن رأى أنه يضرب في بلد المسلمين بسيف يميناً وشمالاً، فإنه يبسط لسانه ويتكلم بما لا يحل. والسيف إذا رؤي موضوعاً جانباً، فإنه رجل ذو بأس ونجدة، ومن تقلد حمائل بلا سيف، فإنه يتقلد أمانة. وقائم السيف يدل على الأب أو العم، وقيل أم أو خالة وانكساره موت أحدهم، وقيل إن نعل السيف خادم أو بيع وانكساره موت خادمه أو بيعه، واللعب بالسيف منسوباً إلى الولاية فهو حذاقته فيها، وإن كان منسوباً إلى الكلام فهو فصاحته، فإن كان منسوباً إلى الولد فهو عجبه. وإن رأى السيوف مع الرياح، فإنه طاعون، وقيل إن السيف يدل على غضب صاحب الرؤيا وشدة أمره. وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت رجلاً قائماً وسط هذا المسجد يعني مسجد البصرة متجرداً وبيده سيف مسلول فضرب صخرة ففلقها، فقال ابن سيرين: ينبغي أن يكون هذا الرجل الحسن البصري، فقال الرجل: هو والله هو، قال ابن سيرين: قد ظننت أنه الذي تجرد في الدين لموضع المسجد وأن سيفه الذي كان يضرب به لسانه الذي كان يفلق بكلامه صخرة الحق في الدين. وقال هشام لابن سيرين: رأيت كأن في يدي سيفاً مسلولاً وأنا أمشي قد وضعت طرفه في الأرض كما يضع الرجل العصا، فقال ابن سيرين: هل بالمرأة حبل قال: نعم، قال: تلد غلاماً إن شاء الله، ورأى شجاع من الهنود كأنه ابتلع سيفاً وقص رؤياه على معبر، فقال: ستأكل مال عدوك. وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت كأني أخذت زنجياً فبسطت عليه السيف حتى أتيت على نفسه، فقال: هذه معاتبة فيها غلط فأرفق، فإنه سيعتبك من تعاتبه. والسيف مع غيره من السلاح سلطان والقتال بالسيف منازعة لقوم، والضرب بالسيف بسط اللسان واليدين إذا كانت فيها سلاطة تشبه بالسيف، والسيف على الانفراد بغير شيء من السلاح، فإنه ولد غلام. وإن رأى سيفاً في يده قد رفعه فوق رأسه مخترطاً وهو لا ينوي أن يضرب به نال سلطاناً مشهوراً له فيه صيت، وقال ابن سيرين الأقرب من السيف إن كان. وأما الرمح: فهو مع السلاح سلطان ينفذ فيه أمره، والرمح على الانفراد ولد أو أخ، والطعن بالرمح هو العيب والوقيعة ولذلك قيل للعباب طعان وهماز، وقيل إن الرمح شهادة حق، وقيل هو سفر، وقيل هو امرأة. ومن رأى في يده رمحاً وهو يولد له غلام، فإن كان فيه سنان، فإنه ولد يكون قيماً على الناس. ومن رأى بيده رمحاً وهو راكب فهو سلطان في عز ورفعة، وانكساره في يد الراكب وهن في سلطانه، وانكسار الرمح المنسوب إلى الولد أو الأخ غلة في الولد والأخ، فإن كان الكسر مما يرجى إصلاحه فهو يبرأ، وإن كان الكسر مما لا يجبر فهو موت أحد هؤلاء. وكسر الرمح يدل للوالي على عزله.