الكسوات واختلاف ألوانها وأجناسها

ابن سيرين

أنواع الثياب أربعة: الصوفية والشعرية والقطنية والكتانية والمتخذة من الصوف مال، ومن الشعر مال دونه والمتخذة من القطن مال، ومن الكتان مال دونه وأفضل الثياب ما كان جديداً صفيقاً واسعاً وغير المقصور خير من المقصور وخلقان الثياب وأوساخها فقر وهم وفساد الدين والاتساخ والشعث في الجسد والرأس هم، والبياض من الثياب جمال في الدنيا والدين والحمرة في الثياب للنساء صالح وتكره للرجال لأنها زينة الشيطان إلا أن تكون الحمرة في إزار أو فراش أو لحاف وفيما لا يظهر فيه الرجل فيكون حينئذ سروراً وفرحاً والصفرة في الثياب كلها مرض، وقد قيل أن الحمرة هم والحمرة والصفرة في الجسد لا يضران لأنهما لا ينكران ولا يستشبعان للرجال والخضرة في الثياب جيدة في الدين لأنها لباس من أهل الجنة، والسود من الثياب صالحة لمن لبسها في اليقظة ويعرف بها وهي سؤدد ومال وسلطان وهي لغير ذلك مكروهة. وثياب الخز: مال كثير، وكذلك الصوف، ولا نوع من الثياب أجود من الصوف إلا البرود من القطن إذا لم يكن فيها حرير، فإنهما تجمع خير الدنيا والدين وأجود البرود الحبرة، والبرود من الإبريسم مال حرام وفساد في الدين والكساء من الخز والقز والحرير والديباج سلطان إلا إنها مكروهة في الدين إلا في الحرب فهو صالح. والعمائم: تيجان العرب ولبسها يدل على الرياسة وهي قوة الرجل وتاجه وولايته. وإن رأى كأنه لوى العمامة على رأسه ليلاً، فإنه يسافر سفراً في ذكر وبهاء. وإن رأى أن عمامته اتصلت بأخرى زاد في سلطانه، والعمامة من الإبريسم تدل على رياسة وفساد الدين ومال حرام، ومن القطن والصوف رياسة في صلاح الدين والدنيا، ومن الخز إصابة غنى، وتجري ألوانها مثل ألوان باقي الثياب. ورأى إسحاق عليه السلام كأن عمامته قد نزعت، فانتبه ونزل عليه الوعيد بانتزاع إمرأته عنه ثم رأى أن عمامته قد أعيدت إليه فسر بعودها إليه. ورأى أبو مسلم الخراساني كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عممه بعمامة حمراء ولواها على رأسه اثنتين وعشرين لية فقص رؤياه على معبر، فقال: تلي إثنتين وعشرين سنة ولاية في بغي فكان كذلك. والقلنسوة: سفر بعيد أو تزويج إمرأة أو شراء جارية ووضعها على الرأس إصابة سلطان ورياسة ونيل خير من رئيس أو قوة لرئيسه ونزعها مفارقة لرئيسه. وإن رآها مخرقة أو متسخة، فإن رئيسه يصيبه هم بقدر ذلك، وإن نزعها من رأسه شاب مجهول أو سلطان مجهول فهو موت رئيسه وفراق ما بينهما بموت أو حياة. ومن رأى ملكاً أعطى الناص قلانس، فإنه يرئس الرؤساء على الناس ويوليهم الولايات، ولبس القلنسوة مقلوبة تغير رئيسه عن عادته. وإن رأى بقلنسوة الإمام آفة أو بهاء، فإنه في الإسلام الذي توجه الله تعالى به وبالمسلمين الذين هم أعزة بهم، فإن كانت من برود كما كان يلبسه الصالحون فهو يتشبه بهم ويتبع آثارهم في ظاهر أمره. ومن رأى بقلنسوته اتساخاً أو حدثاً فهو دليل على ذنوب قد ارتكبها. وإن رأت إمرأة على رأسها قلنسوة، فإنها تتزوج إن كانت أيماً، وإن كانت حبلى ولدت غلاماً. ومن رأى قلنسوة من سمور أو سنجاب أو ثعلب، فإن كان رئيسه سلطاناً فهو ظالم غشوم، وإن كان رئيسه فقيهاً فهو خبيث الدين، وإن كان رئيسه تاجراً فهو خبيث المتجر، وإن كانت القلنسوة من فرو الضأن فهي صالحة. وجاء رجل إلى معبر، فقال: رأيت كأن عدواً لي فقيهاً عليه ثياب سود وقلنسوة سوداء وهو راكب على حمار أسود، فقال له: قلنسوته السوداء توليته القضاء والحكم والثياب السود سؤدد يصيبه والحمار الأسود خير ودولة مع سؤدد يناله. والبرطلة: فمن رأى إنها على رأسه فهو يعيش في كنف رئيسه، فإن كانت بيضاء، فإنه يصيب سلطاناً إن كان ممن يلبسها، وإن لم يكن فهو دينه الذي يعرف به. والمنديل: خادم. وخمار المرأة: زوجها وسترها ورئيسها وسعته سعة حاله وصفاقته كثرة ماله وبياضه دينه وجاهه. وإن رأت إنها وضعت خمارها عن رأسها بين الناس ذهب حياؤها، والآفة في الخمار مصيبة في زوجها إن كانت مزوجة وفي مالها إن لم تكن ذات زوج. وإن رأت خمارها أسود بالياً دل على سفاهة زوجها ومكره. وإن رأت إمرأة كأن عليها خماراً مطيراً دل على مكر أعداء المرأة بها وتعييرهم صورتها عند زوجها. وقميص الرجل: شأنه في مكسبه ومعيشته ودينه فكل ما رآه فيه من زيادة أو نقصان فهو في ذلك، وقيل القميص بشارة لقوله تعالى " إذهبوا بقميصي هذا ". وقيل هو للرجل إمرأة وللمرأة زوج لقوله تعالى " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ". وإن رأى قميصه انفتق فارق امرأته. وإن رأى أنه لبس قميصاً ولا كمين له فهو حسن شأنه في دينه إلا أنه ليس له مال ويكون عاجزاً عن العمل لأن العمل والمال ذات اليد وليس له ذات اليد وهي الكمان. وإن رأى جيب قميصه ممزقاً فهو دليل فقر. وإن رأى كأن له قمصاناً كثيرة دلت ذلك على أن له حسنات كثيرة ينال بها في الآخرة أجراً عظيماً. والقميص الأبيض يؤول بدين المرء وخير ولبس القميص شأن لابسه، وكذلك جبته وصلاحهما وفسادهما في شأن لابسهما. وإن رأت إمرأة إنها لبست قميصاً جديداً صفيقاً واسعاً فهو حسن حالها في دينها ودنياها وحال زوجها وقال النبي عليه الصلاة والسلام: رأيت كأن الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص يجره قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله قال: الدين. وأما القرطق: ففرج، وقيل ولد، فمن رأى أنه لبس قرطقاً وتوقع ولداً فهو جارية. والقباء: ظهر وقوة وسلطان وفرج وصفيقه خير من رقيقه، فمن رأى عليه قباء خزاً أو قزاً أو ديباجاً، فإن ذلك سلطان يصيبه بقدر خطر القوة في كسوتها وحدتها إلا أن كله مكروه في الدين لأنه ليس من لباس المسلمين إلا في الحرب مع السلاح، فإنه لا بأس به، والقباء لصاحبه ولاية وفرج على كل الأحوال. والدراعة: إمرأة أو نجاة من هم وكرب، فإن كان عليه دراعة وبيده قلم وصحيفة، فإنه قد أمن الفقر بالخدمة للملك. وأما الفرو: لبسه في الشتاء خير يصيبه وغنى ولبسه في الصيف خير يصيبه في غم، ولبس الفرو مقلوباً إظهار مال مستور. وجلود الأغنام: ظهور قوته، وجلود السباع كالسمور والثعلب والسنجاب يدل على رجال ظلمة، وقيل إنها دليل السؤدد. والسراويل: إمرأة متدينة أو جارية أعجمية. وإن رأى كأنه اشترى سراويل من غير صاحبه تزوج إمرأة بغير ولي، والسروال الجديد إمرأة بكر والتسرول دليل العصمة عن المعاصي، وقيل السراويل دليل صلاح شأن إمرأته وأهله، ولبس السراويل بلا قميص فقر ولبسه مقلوباً ارتكاب فاحشة من أهله، وبوله فيه دليل حمل امرأته، وتغوطه فيه دليل غضبه على حمل امرأته، وانحلال سراويله ظهور إمرأته للرجال وتركها الاختفاء والاستتار عنهم، وقيل إن السراويل تدل على سفر إلى قوم عجم لأنه لباسهم، وقيل السراويل صلاح شأن أهل بيته وتمدد سرورهم. والتكة: تابعة للسراويل، وقيل إنها مال، وقيل من رأى في سراويله تكة، فإن إمرأته تحرم عليه أو تلد له ابنتين إن كانت حبلى. وإن رأى كأنه وضع تكته تحت رأسه، فإنه لا يقبل ولده. وإن رأى كأن تكته انقطعت، فإنه يسيء معاشرة إمرأته أو يعزل عنها عند النكاح. وإن رأى كأن تكته حية، فإن صهره عدو له. ومن رأى كأن تكته من دم، فإنه يقتل رجلاً بسبب إمرأة أو يعين على قتل إمرأة الزاني. والران: فمن رأى أنه لبسه فإنه يلي ولاية على بلدة إن كان أهلاً للولاية ولغير الوالي إمرأة غنية ليس لها حميم ولا قريب. والإزار: إمرأة حرة لأن النساء محل الإزار. وإن رأت إمرأة أن لها إزار أحمر مقصولاً، فإنها تتهم بريبة، فإن خرجت من دارها فيه، فإنها تستبشع، فإن رؤي في رجلها مع ذلك خف، فإنها تتهم بريبة تسعى فيها. والملحفة: إمرأة وقيمة بيت. ومن رأى أنه لبس ملحفة، فإنه يصيب إمرأة حسنة، ومن لبس ملحفة حمراء لقي قتالاً بسبب امرأة. والرداء الجديد الأبيض الصفيق: جاه الرجل وعزه ودينه وأمانته والرقيق منه رقة في الدين، وقيل الرداء إمرأة متدينة، وقيل هو أمر رفيع الذكر قليل النفع، وصبغة الرداء والطيلسان الخلق من الفقر والرداء أمانة الرجل لأن موضعه صفحتا العنق والعنق موضع الأمانة. وسئل ابن سيرين عن رجل رأى كأن عليه رداء جديداً من برد يمان قد تخرقت حواشيه، فقال: هذا رجل قد تعلم شيئاً من القرآن ثم نسيه. والطيلسان: جاه الرجل وبهاؤه ومروءته على قدر الطيلسان وجدته وصفاقته، فإن كان لابس الطيلسان ممن تتبعه الجيوش قاد الجيوش، وإن كان للولاية أهلاً نال الولاية، وإن لم يكن أهلاً لذلك، فإنه يصير قيماً على أهل بيته وعائلاً لهم، وقيل إن الطيلسان حرفة جيدة يقي صاحبها الهموم والأحزان كما يقيه الحر والبرد، وقيل الطيلسان قضاء دين، وقيل هو سفر في بر ودين وتمزقه وتحرقه دليل موت من يتجمل به من أخ وولد. وإن رأى الحرق أو الخرق، ورأى كأن لم يذهب من الطيلسان شيء ناله ضرر في ماله، وانتزاع الطيلسان منه دليل على سقوط جاهه ويقهر. والكساء: رجل رئيس، وقيل هو حرفة يأمن بها صاحبها من الفقر، والاتساخ في الكساء خطأ في المعيشة وذهاب الجاه، والتوشح بالكساء في الصيف هم وضر وفي الشتاء صالح.