الخبز والأطعمة

ابن سيرين

قال المعبرون: إن دقيق الحنطة مال مجموع وعيال وعجنه سفر عاجنه إلى أقاربه، والعجين مال شريف في التجارة يحصل منه ربح كثير عاجل إن اختمر، وإن لم يختمر فهو فساد وعسر في المال، وإن حمض فهو قد أشرف على الخسران. ومن رأى أنه يعجن دقيق شعير، فإنه يكون رجلاً مؤمناً ويصيب ولاية وثروة وظفراً بالأعداء. والنخالة: شدة في المعيشة وأكلها فقر. والخبز: دال على العلم والإسلام لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس، وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام الروح، وربما دل الرغيف على الكتاب والسنة والعقدة من المال على أقدار الناس، وربما دل الرغيف على الأم المربية المغذية وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء، والنقي منه دال على العيش الصافي والعلم الخالص والمرأة الجميلة البيضاء، والغلث منه على ضد ذلك، فمن رأى كأنه يفرق خبزاً في الناس أو الضعفاء، فإن كان من طلاب العلم، فإنه ينال من العلم ما يحتاج إليه، وإن كان واعظاً كانت تلك مواعظه ووصاياه إلا أن يكون القوم الذين أخذوا صدقته فوقه أو ممن لا يحتاجون إلى ما عنده، فإنها تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم وهم في ذلك أنحس حظاً لأن اليد العليا خير من اليد السفلى والصدقة أوساخ الناس. ومن رأى ميتاً دفع إليه خبزاً، فإنه مال أو رزق يأتيه من يد غيره، ومن مكان لم يبرحه. ومن رأى الخبز فوق السحاب أو فوق السقوف أو في أعالي النخل، فإنه يغلو، وكذلك سائر المنوعات والأطعمة. وإن رأى كأنه في الأرض يداس بالأرجل، فإنه رخاء عظيم يورث البطر والمرح. ومن رأى ميتاً أخذ له رغيفاً أو رآه سقط منه في النار أو في الخلاء أو في قطران، فانظر في حاله، فإن كان بطلاً أو كان ذلك في أوان بدعة يدعو الناس إليها وفتنة يعطش الناس فيها، فإن الرغيف دينه يفقده أو يفسده، وإن لم يكن شيئاً من ذلك ولا كان في الرؤيا ما يدل عليه وكانت له إمرأة مريضة هلكت، وإن كانت ضعيفة الدين فسدت، ومن بال في خبز، فإنه ينكح ذات محرم. ومن رأى أنه يخبز خبزاً فهو يسعى في طلب المعاش لطمع منفعة دائمة، فإن خبز عاجلاً لئلا يبرد التنور نال دولة وحصل مالاً بيده بقدر ما خرج الخبز من التنور، ومن أصاب رغيفاً فهو عمر والرغيف أربعون سنة، فما كان فيه نقصان فهو نقصان ذلك العمر وصفاؤه صفاء الدنيا، وقيل الرغيف الواحد ألف درهم وخصب وبركة ورزق حاضر قد سعى له غيره وذهب عنه حزنه لقوله عز وجل " وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ". وإن رأى أرغفة كثيرة من غير أن يأكلها لقي إخواناً له عاجلاً. وإن رأى بيده رغيفاً كشكاراً فهو عيش طيب ودين وسط، فإن كان شعيراً فهو عيش نكد في تدبير وورع، فإن كان رغيفاً يابساً، فإنه قتر في معيشته، وإن أعطي كسرة خبز فأكلها دل على نفاد عمره وانقضاء أجله، وقيل بل هذه الرؤيا تدل على طيب العيش، فإن أخذ لقمة، فإنه رجل طامع، والرغيف للعرب زوجة، والرغيف النظيف الناضج للسلطان عدله وللتاجر إنصافه وللصانع نصحه، وحرارة الخبز نفاق وتحريم. وإن رأى رجل رغيفاً معلقاً في جبهته دل على فقره والخبز المتكرج مال كثير لا ينفع صاحبه ولا يؤدي زكاته، وأما خبز الملة فهو ضيق في المعاش لآكله لأنه لا يخبزه إلا مضطر. ومن رأى أنه يأكل الخبز بلا أدم، فإنه يمرض وحيدا ويموت وحيداً، وقيل الخبز الذي لم ينضج يدل على حمى شديدة وذلك أنه يستأنف إدخاله إلى النار ليستوي، وقيل الخبز الحواري الحار يدل على الولد، وأكل خبز الرقاق سعة رزق، وقيل إن رقة الخبز قصر العمر، وقيل إن الرقاق من الخبز ربح قليل يتراءى كثيراً. وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأن في يدي رقاقتين آكل من هذه، ومن هذه، فقال: أنت رجل تجمع بين الأختين. والقرص: ربح قليل والرغيف ربح كثير. واللحم والمرقة في القدر: رزق شريف مفروغ منه مع كلام وشرب. والبزماورد: مال هنيء لذيذ مجموع بغير كد. والكواميخ: كلها هموم وخصوم، فمن أكل منها أصابه هم، وإن رآها ولم يأكل منها ولم يمسها، فإنه مال يخسر عليه. أما البيض: إذا رؤي في وعاء دل على الجواري لقوله تعالى " كأنهن بيض مكنون ". وإن رأى كأن دجاجته باضت، فإنه يرزق ولداً، والبيض المطبوخ المميز عن القشر رزق هنيء. وإن رأى كأنه أكله نيئاً، فإنه يأكل مالاً حراماً أو يصيبه هم أو يرتكب فاحشة، وأكل قشر البيض يدل على أنه نباش للقبور. وإن رأى كأنه خرجت من إمرأته بيضة ولدت ولداً كافراً لقوله تعالى " ويخرج الميت من الحي ". وإن رأى كأنه وضع بيضة تحت الدجاجة فتشققت عن فروج، فإنه يحيا له أمر ميت ويولد له ولد مؤمن لقوله تعالى " يخرج الحي من الميت ". وربما يرزق بعدد كل فروج ابناً، فإن وضع بيضاً تحت ديك فأخرج فراريج، فإنه يحضر هناك معلم يعلم الصبيان، فإن كسر بيضة افتض بكراً، وإن لم يمكنه كسرها عجز عنها، فإن ضرب البيضة ضربة وكانت إمرأته حاملاً، فإنه يأمرها أن تسقط. وإن رأى غيره كسر بيضة وردها عليه افتض إبنته رجل. ومن رأى بيضاً سليقاً، فإنه يصلح له أمر قد تمادى عليه وتعسر وينال بإصلاحه مالاً ويحيا له أمر ميت، فإن أكله بقشره فهو نباش، فإن تجشأه أكل مال إمرأة وأسرف فيه، فإن أكله، فإنه يتزوج إمرأة عندها مال. ومن رأى أنه أعطي بيضة رزق ولداً شريفاً، فإن انكسرت البيضة مات الولد، وقيل البيض للأطباء المزوقين ولمن كان معاشه منه دليل خير، وأما لسائر الناس، فإن البيض القليل يدل على المنافع لأنه يؤكل، والبيض الكثير، فإنه يدل على هموم وغموم ويدل مراراً على الأشياء الخفية، وقيل الكبار من البيض البنون، والصغار بنات. وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت كأني آكل قشور البيض، فقال اتق الله، فإنك نباش تسلب الموتى، ورأى رجل أعزب كأنه وجد بيضاً كثيراً فقص رؤياه على معبر، فقال: هو للعازب إمرأة وللمتزوج أولاد، ورأى رجل كأنه يقشر بيضاً مطبوخاً فقص رؤيا على معبر، فقال: تنال مالاً من جهة بعض الموالي، ورأى مملوك كأنه أخذ من مولاته بيضة سليقاً فرمى بقشرها واستعمل ماليها فولدت مولاته ابناً فأخذ المملوك ذاك المولود ورباه وذلك بأمر زوج المرأة فصار سبباً لمعاش ذلك المملوك. والخل: مال مبارك في ورع وقلة لهو وطول حياة ولمن أكل بالخبز، والدردي منه مال ساقط قليل المنفعة ذو وهن، وسكرجة الخل جارية رحيمة، وقيل إذا رأى الإنسان كأنه يشرب الخل، فإنه يعادي أهل بيته وذلك للقبض الذي يعرض منه للفم، والمري مرض. وأما الملح: الأبيض منه زهد في الدنيا وخير ونعمة، وقيل إن المبرز منه هم وشغل وشغب ومرض ودراهم فيها هم وتعب، ومن أكل الخبز به اقتنع من الدنيا بشيء يسير، والمملحة جارية ملحية، وقيل من وجد ملحاً وقع في شدة أو مرض شديد. وأما تذوق الأشياء: فتأويله حسب اختلاف الأحوال. وإن رأى كأنه ذاق شيئاً فاستلذه واستطابه، فإنه ينال الفرج والنعمة لقوله تعالى " وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها ". وإن رأى كأنه ذاق شيئاً فوجد له طعماً مراً، فإنه يطلب شيئاً يصيب منه أذى. وإن رأى أنه ذاق شيئاً مجهولاً فكره طعمه دل على الموت لقوله تعالى " كل نفس ذائقة الموت ". وأكل الشيء اللذيذ: طيب العيش والمعيشة. ومن رأى أنه يتلمظ فهو طيبة نفسه والتلمظ مص اللسان. ومن رأى كأنه يشرب الطعام كما يشرب الماء اتسعت عليه معيشته، وكل الطعام رزق ما خلا الهريسة والبيض والعصيدة، فإنه غم من جهة عماله في ذريته. وإن رأى أنه يصلي ويأكل العصيدة، فإنه يقبل إمرأة وهو صائم. وإن رأى في فمه طعاماً كثيراً وفيه سعة لأضعافه تشوش أمره ودلت رؤياه على أن قد ذهب من عمره قدر ذلك الطعام الذي فيه وبقي من عمره قدر ما في فمه سعة له. وإن رأى أنه عالج ذلك الطعام حتى تخلص منه سلم، وإن لم يتخلص منه فليتهيأ للموت. وإن رأى كأنه ابتلع طعاماً حاراً خشناً دل على تنغيص عيشه ومعيشته. ومن رأى أنه يشرب الزيت، فإنه يدل على سحر أو مرض. وأكل الشيء الفاسد: ثناء قبيح، وإن دخل في فيه شيء مكروه فهو شدة كره في معيشته، وإن دخل فيه شيء طيب الطعم لين محبوب سهل المسلك في حلقه فهو طيب المعيشة وسهولة عمله. والشعرة في اللقمة هم وحزن وعسر ولحس الأصابع نيل خير قليل من جنس ذلك الطعام الذي لحسه. وأما مضغ العلك: من رأى أنه يمضغه، فإنه ينال مالاً في منازعة، وقيل إن مضغ العلك إتيان فاحشة لأنه من عمل قوم لوط. ومن رأى أنه طبخ بالنار شيئاً ونضج، فإن لم ينضج لم ينل مراده، وإن رأى أنه يأكل اللبان، فإن اللبان بمنزلة بعض الأدوية، ولو يرى أنه يمضغ اللبان والعلك، فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام وترداده مثل منازعة أو شكوى أو ما يشبه ذلك. وكل ما يمضغ من غير أكل، فإنه يزداد الكلام بقدر ذلك المضغ، وكذلك قصب السكر إلا أنه كلام يستحلى ترداده. وأما الطباهجة: فمن رأى كأنه اتخذها ودعا إلى أكلها غيره، فإنه