باب النون.

النابلسي

- (ومن رأى) نارين وكل منهما تهب إلى الأخرى وتهم بمداخلتها فإنهما عسكران قد برز كل منهما إلى صاحبه وأيهما كان حطبها أكثر كانت أكثر عدداً وأقوى بأساً وأيهما كانت الريح معها كانت الغلبة لها وأيهما كانت أسود وأظلم كان أهلها أردأ عقداً وأفسد مقصداً وإن تساويا بلونهما ولم يحرقا شيئاً فإنهما فتنتان في محلة وأيتهما كان الماء قريباً منها كانت أذعن بأساً وإن فاض الماء عليها فأطفأها هلك المضاف إليها الماء بنصر اللّه تعالى وكذا إذا أنزل عليها المطر وقد يكون ذلك الماء كميناً يخرج إلى المضاف إلى النار التي فاض الماء عليها فتخمد ناره ويهلك جنده وكلما كانت النار بدخان عال فهو أعظم هولاً وعذاباً ومن أوقد ناراً في ليلة مظلمة ليهدي الناس إلى الطريق نال علماً يهدي به الناس ومن أوقدها على الطريق من غير ظلام فإنه في بدعة وغواية وقيل إن النار إذا رؤيت نهاراً فهي دليل حرب وفتنة وإذا رؤيت ليلاً فهي دليل أنس.