باب الميم

النابلسي

- (ومن رأى) أنه دخل مدينة عتيقة قد خربت قديماً وانهدمت دورها فجاء قوم فجروا أساس دورها وبنوها أحكم مما كانت قديماً فإنه يظهر أو يولد هناك عالم أو إمام محدث ورعاً ونسكاً وإن رأى مدينة مخصبة حسنة الزرع فذلك حسن حال أهلها والبلد يمين لقوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد}. والبلد أمن من الخوف والمصر يدل على الأمن من الخوف والاجتماع بالأحبة ورؤية المؤمنين من أهل مصر تدل على بلوغ الأمل والبشارة وبدر تدل رؤيته على النصر على الأعداء لقوله تعالى: {ولقد نصركم اللّه ببدر وأنتم أذلة}. وحنين تدل رؤيتها على الفرج بعد الشدة والحلول بالشام بركة وخير لمن هو في شدة وربما دلت رؤيتها على الفتن وكذلك إن رأى نفسه في المشرق وإن رأى نفسه في اليمن أمن مما يخاف وازداد إيمانه وبلاد المغرب عز وعلم وعلو قدر وإرم ذات العماد ما كان من خيرها وكذلك المدن التي خسف اللّه بأهلها فيها فإنها دالة على الخوف والجزع والبخس في الكيل والميزان وربما دلت البلد في المنام على التوبة والمغفرة والإقليم في المنام عز ورفعة وغنى وربما دل الإقليم على واليه أو سلطانه أو حاكمه أو عالمه أو يجلب منه وإن ملك في المنام بلداً أو تحكم فيها نال ملكاً أو ولاية أو منصباً على قدره وما يليق به وإن كان أعزب تزوج أو سقيماً برئ من سقمه أو فاسقاً تاب أو ضالاً اهتدى وإن رؤي الميت في المنام في مدينة ربما كان في الجنة مشاركاً لأهل النعيم كما لو أنه رؤي في ضيعة دل على أنه في النار لتعب أهلها وشقائهم وعدم رفاهيتهم وغفلتهم وربما دلت المدينة على اللّهو والاهتمام بأمر الدنيا وإن كان للمدينة اسم صالح مثل صنعاء دلت على الاصطناع أو مدينة الطيب فإن ذلك يدل على الأخبار الطيبة أو ظفار من الظفر [ص 243] بالعدو وسر من رأى من السرور وبلاد أصبهان في المنام دالة على الشر والأنكاد من جهة اليهود وربما دلت رؤيتها على الطريقة النغمية التي هي اسم لصوت معروف عند أهله وربما دل الحجاز في المنام على الإيمان ومن خرج في المنام من باغية إلى مدينة مصر فإنه يخلص من بغي ويبلغ سؤله ويأمن خوفه وإن كان خروجه من وسر من رأى إلى خرسان انتقل من سرور إلى سوء قد آن وقته وكذلك الخارج من المهدية الداخل إلى سوسة خارج من هدى وحق إلى سوء وفساد على نحو هذا ومأخذه في سائر القرى والمدن المعروفة وأبواب المدينة المعروفة هم ولاتها وحكامها ومن يحرسها ويحفظها ودورها أهلها من الرؤساء.