باب اللام

النابلسي

- (ومن رأى) أن الناس يلحسون لسانه أو يمصونه فإنهم يلتمسون من علمه واللسان ربما دل للملك على نائبه أو حاجبه أو وزيره أو كاتبه وربما دل على المال المكنوز والجاه والعلم الذي يصدر عنه ويدل على الخادم المتبتل لمصالح الأهل أو الأجير أو الدار أو الدابة أو العدو الخبيث أو الغرس الذي له الثمرة أو الزوجة السيئة التي لا تحمل أو الكلام الذي يصدر عنه أو الرزق أو الكناس في الطرقات أو قصاص الأثر أو الذي يخرج المخبآت وربما دل على الشرطي أو خادم المسجونين وربما دل لسان الحيوان على صوته أو حياته لأن اللسان له كاليد التي يتناول بها والملك إذا رأى لسانه قطع ربما دل على عزل نائبه أو حاجبه أو وزيره أو كاتبه وربما فقد مالاً طائلاً وربما يغلب العدو على بعض بلاده أو يقطع منها رسمه أو اسمه أو جاهه وإن رأى العالم أن لسانه قد قطع غلب في مجادلته ومناظرته وربما مات خادمه أو تلميذه أو ولده وإن رأى الصانع لسانه مقطوعاً فقد أجيره أو شريكه وربما باع داره أو أجرها أو ماتت دابته وربما دل فقد اللسان على شماتة الأعداء من أهله أو جيرانه أو موت من يحبه أو قطع بره عنهم وربما تعطل حمل شجرته أو قطع شجرة لا تثمر وربما دل فقد اللسان وقطعه على طلاق الزوجة أو انقطاع كلامه من المكان الذي هو فيه أو يبطل منه رزقه وإن رأى لسانه مقطوعاً دل على موت حشاش أو كناس في الطرقات أو قصاص للأثر أو رجل يخرج الخبايا أو رجل شرير وإن رأى أن له ألسنة دل على الزيادة في المال أو الأهل أو العلم وربما تكلم بألسنة عديدة وإن رأى أن له لساناً مع لسانه دل على النميمة وإلقاء الكلام بين الناس لأنه يقال فلان بلسانين ووجهين إن كان اللسان الزائد لا يمنع الكلام ولا النفع فربما دل على الصدق والتودد لقوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين}. وربما دل اللسان على ما يحتمي [ص 206] به الإنسان من سيف أو عدة وربما دل قطعه لأهل المعرفة على لزوم الصمت والقيام بشكر اللّه تعالى.