باب السين

النابلسي

- (ومن رأى) أن السلطان عاتبه بكلام بر وحكمة فهو صلاح فيما بينهما وإن خاصم السلطان العادل بكلام بر وحكمة فهو ظفر بحاجته عنده وإن ساير السلطان فإنه يجري فيما تملك يده مجرى السلطان ويسير فيه بسيرته فإن احتك به في سيره فإنه يعصيه ويرد عليه أمره وإن رأى أنه رديف السلطان على دابة فهو يسعى بحذائه ويتبعه أو يخلفه في أمره في حياته أو بعد مماته فإن أكل مع السلطان فإنه يصيب شرفاً ويتلقى ظفراً بقدر ما أكل وحرباً ومكاشفة بقدر مبلغ الطعام فإن دخل دار السلطان فإنه يتولى أمور نسائه ويوسع عليه الدنيا بقدر دخوله في دار السلطان فإن دخلها ساجداً نال رياسة وعفواً فإن رأى أنه دخل على حرمه أو جامعهن أو ضاجعهن فإن كان هناك شواهد خير يدل على بر وحكمة فإنه يكون له به خاصية أو مداخلة فإن لم يكن فإنه يغتاب حرمه أو يدخل فيما لا يحل له فيهن فإن اختلف إلى بابه ظفر بأعدائه ولم يقدروا على مضرته فإن أعطاه شيئاً من متاع الدنيا فإنه ينال مجداً وفخراً بقدر تلك العطية وجوهرها فإن أعطاه ديباجة فإنه يعطيه جارية حسناء أو يزوجه امرأة متصلة بسلطان فإن رأى باب دار الملك حول فإن عاملاً من عمال الملك يتحول من سلطانه أو يتزوج الملك امرأة أخرى فإن رأى إنسان أن السلطان ولاه من أقاصي أطراف ثغور المسلمين نائباً عنه فإنه عز وشرف وذكر بقدر بعد ذلك الطرف عن موضع السلطان وعن مصره وعن أمصار المسلمين فإن رأى أنه كلمه أصاب شرفاً ورفعة وربما يكلمه في اليقظة إن كان أهلاً لذلك وإلا نال شهرة ونعمة وإن كان مسجوناً أطلق عنه أو فقيراً استغنى وإن كان تاجراً عظمت تجارته وإن كان في خصومة أفلح فيها وإن رأى وال أن عهده أتاه فهو عزله في الوقت وكذلك إن نظر في مرآة فهو عزله ولا يلبث إن رأى مكانه مثله إلا أن يكون منتظراً ولداً فإنه يصيب حينئذ غلاماً وكذلك لو رأى أنه طلق امرأته فإنه يعزل فإن رأى نفسه نائماً مع السلطان في لحاف وليس بينهما سترة وقام السلطان وبقي هو نائماً فإنه يخالط السلطان مخالطة يحقد عليها ويصير إليه ماله في حياته أو مماته فإن قام من الفراش قبل السلطان نجا مما خاطر بنفسه فيه من النوم مع السلطان ويصيب بعد ذلك خيراً فإن رأى أنه نائم على فراش السلطان وكان الفراش معروفاً فإنه يصيب من السلطان أو ذؤابة امرأة أو جارية مالاً يصرفه في وجه امرأة أو جارية بقدر ذلك الفراش مجهولاً فإن السلطان يشركه في سلطانه وولايته ويوليه أرضاً بقدر سعة ذلك الفراش وحاله فإن رأى أن السلطان يمشي [ص 291] راجلاً فإنه يكتم سراً ويظهر على عدوه فإن رأى السلطان أن رعيته مدحته فإنه ينتشر ذكره وثناؤه ويظهر إحسانه ويظفر بعدوه فإن رأى السلطان أن رعيته تنثر عليه دنانير فإنهم يسمعونه مكروهاً فإن نثروا عليه دراهم فإنهم يسمعونه كلاماً حسناً فإن نثروا عليه سكراً فإنهم يسمعونه كلاماً لطيفاً فإن رموه بالحجارة فإنهم يسمعونه كلاماً فيه قساوة فإن رموه بالنشاب فهو يجور عليهم فيدعون عليه طول الليل فإن أصابته نشابة فإنه ينال عقوبة فإن غالبهم على أغنامهم وأعناقهم فإنه يغلب على أشرافهم فإن ألقاهم في النار فإنه يدعوهم للكفر والبدع فإن رأى السلطان أن له قرنين فإنه ينال ملك المشرق والمغرب لقصة ذي القرنين ويكون عادلاً منصفاً فتاحاً للبلاد فإن رأى السلطان أنه ركب عقاباً مطواعاً فإنه ينال ملك المشرق والمغرب ثم يخذل لقصة نمرود فإن رأى السلطان أن الناس يسجدون له فإنهم يتواضعون له فإن رأى أنهم يصلون عليه فإنهم يثنون عليه بالخير فإن رأى السلطان أنه يعمل برأي امرأته فإنه يذهب ملكه أو يقع في غم عظيم أو يحبس فإن خالفها نجا من غم عظيم ووصل إلى مال وإلا أشرف على الهلكة وإذا رأى السلطان أنه قاتل ملكاً فصرعه فالمغلوب هو الغالب وإن قاتل أسداً فصرعه فإنه يغلب ملكاً غشوماً قتالاً فإن رأى السلطان أنه ركب فرساً وعليه أسلحة وجنة واقية له فإن رأى أنه يسير في طريقه فاستقبله عامي فساره في أذنه فإنه يموت فجأة فإن رأى ملك خادماً يسقيه ويطعمه من غير أن يعاين فإنه ينال ملكاً لا يكون له فيه نظر من غير عدو ولا منازع فإن أطعمه غلام فإن أعداءه يتمنعون عنه ويخضعون له ولا يرى منهم سوءاً فإن أطعمته جارية نال ملكاً مع سرور وتنعم إن كان الطعام دسماً ويكون ذلك مع غنى وطول عمر فإن رأى السلطان أن غلاماً أطعمه لقمة فإنه ينال من عدوه نائبة فإن بلعها فإنه ينجو من كيد عدوه فإن غص باللقمة المرة فإنه يموت فإن رأى ذلك كله رئيس أو تاجر أو عالم فإنهم ينالون رياسة وتجارة وعلماً لا يخالفهم فيها أحد فإن رأى الملك أنه يهيئ مائدة ويزينها فإنه يعانده قوم باغون ويشاورهم ويظفر بهم فإن رأى أنه وضع على المائدة طعاماً فإنه يأتيه رسول في منازعة فإن كان الطعام حلواً فإنه سرور وإن كان دسماً فإن المنازعة بقاء وإن رفع الحلو وقدم الحامض الدسم فإنه خير وثبات فإن كان بغير دسم فإنه لا يكون فيه ثبات فإن طال رفع الطعام ووضعه فإنه تطول تلك المنازعة ومؤاكلة السلطان العادل شرف وخير في الدين والدنيا وحزن في سبيل اللّه فإن رأى السلطان أنه تحول عن سلطانه من قبل نفسه فإنه يأتي أمراً يندم عليه فإن كان تحوله من قبل غيره فهو ضعف ومهانة في أمره من غيره فإن رأى أنه سلطان وهو يمشي في الأسواق مع غيره فكل ذلك تواضع وهو أقوى لسلطانه وإن كان لغير ذلك يضع نفسه من رعيته موضعاً خاملاً في قدره وخطره فإن رأى السلطان هيئته هيئة السوقة فإن ذلك لا يضره بل يزيده خيراً إن كان يرضى اللّه بذلك والتواضع له فإن رأى أن السلطان يصلي بغير وضوء أو في موضع لا تجوز الصلاة فيه كالمزبلة والمقبرة فإنه يطلب أمراً قد فات فإن كانت ولاية فليس لها جند فإن رأى أنه مريض فإنه مرض دينه وجوره على رعيته وصحة جسمه في تلك السنة فإن رأى أنه مات ولم ير شيئاً من هيئة الموت فإنه ينقص في تلك السنة من سلطانه ناحية أو تنهدم من داره ناحية أو يناله هم يتحير فيه ويبهت فإن رأى أن السلطان حمل على أعناق الرجال فهو فساد في دينه وقوة سلطانه وركوبه أعناق الرجال على غير عدله ولين جانبه فإن رأى أن السلطان مات ولم يدفن فهو فساد دين له وللعامة ويرجى لهم صلاح دينهم ومراجعتهم ما لم يدفن ويسوى عليه التراب فإن مات ودفن وسوي عليه التراب وانصرف الناس عنه فهو اليأس من ذلك الأمر إلا أن يشاء اللّه تعالى وكل رؤيا ترى من حياة ملك ميت فتأويله عقب ذلك الملك الميت وحياة سيرته في رعيته أيام حياته وعن أهل بيته وقومه على نحو ما كانوا يعدون به أيام ملكه وإن رأى السلطان [ص 292] أن مقدمه أرفع مما هو فيه فإنه يرتفع سلطانه ويعلو فإن رأى أن مقعده أوضع مما كان فيه فإنه يتضع سلطانه وتفسد أموره.