باب الراء

النابلسي

- (ومن رأى) أن ملكاً أو والياً يضرب عنقه فإن الولي هو اللّه تعالى ينجيه من همومه ويعينه على أموره فإن رأى ملك أنه يضرب رقاب رعيته فإنه يعفو عن المذنبين ويعتق رقابهم وضرب الرقبة يدل في المماليك على العتق وقيل من رأى أن عنقه تضرب إما بحكم حاكم أو بقطع الطريق وإما في الحرب أو غيره فإن ذلك مذموم لمن كان أبواه باقيين وكان له ولد وذلك لأن الرأس يشبه الوالدين لأنهما سبب الحياة ويشبه أيضاً الولد من أجل الصورة فإن رأى ذلك خائف أو من يحكم عليه بالقتل فهو محمود لأن البلايا تصيب الإنسان مرة واحدة ولكن يمكن أن تصيبه مرة ثانية وأما في الصيارفة وأرباب الأموال فإنه يدل على ذهاب أموالهم ويدل على المسافرين على رجوعهم وفي المخاصمين على الغلبة فإن رأى رأسه في يده فإن ذلك صالح لمن يكون له أولاد ولم يقدر على الخروج في سفر وإذا رأى أن في يديه رأسه وله رأس آخر طبيعي دل على أنه يقاوم شيئاً من الآفات التي تكتنفه ويصلح شيئاً من أموره الرديئة التي في تدبيره فإن رأى السلطان في رأسه عظماً فهو زيادة وقوة في سلطان فإن رأى أن رأسه رأس كبش فإنه يعدل وينصف فإن رأى أن رأسه رأس كلب فإنه يجور ويعامل رعيته بالسفه وإن تحول رأس الإنسان في المنام رأس حمار فإنه يكون يرفع رأسه في الصلاة قبل الإمام لما ورد في الحديث النبوي أو أنه يصير [ص 243] جاهلاً سفيهاً أو يطعم مخ حمار فيفسد دماغه ورؤوس الغنم أو البقر أو غيرهما مما يؤكل إذا رأى أنه اشترى منها مما يكبس في التنور وكان سميناً فإنه يستفيد رئيساً أستاذاً ينتفع منه فإنه كان مهزولاً فإنه أستاذ لا نفع فيه فإن كان منتناً فإنه أستاذ يثني عليه قبيحاً فإن رأى أنه يأكل رأس شاة أو رأس بقرة أو ثور أو رأس جمل نيئاً فإنه يغتاب رئيساً ينسب إلى ذلك الجوهر فإن كان مطبوخاً أو مشوياً فإنه يستفيد مالاً من الرؤساء أو يأكل رأس مال أحد ينسب إلى جوهره والرأس من الشاة رأس مال أكثره عشرة آلاف درهم وأقله ألف درهم وأكل الدماغ مال مدفون وأكل العيون عيون أموال الرؤساء.