باب الحاء

النابلسي

- (يحكى) عن ذي النون المصري رحمه اللّه تعالى أنه قال إني لأعصي اللّه عز وجل فاعرف ذلك في خلق حماري وخادمي وأن ركب حيواناً بما لا يليق به من العدة تكلف غيره ما لا يليق وربما دل الحمار على المعيشة ويدل الحمار على العالم بلا عمل أو اليهودي ويدل الحمار على ما يطأ فيه الإنسان كالوطاء والزربول وما أشبه ذلك والبغال والحمير ملكها في المنام أو ركوبها دليل على الزينة بالمال أو بالولد والحمار امرأة معينة على المعيشة كثيرة الخير ذات نسل وربح متواتر ولفظ الأتان والأتانة من الإتيان وربما دل صوتهما على الشر والأنكاد ويدل على الولد من الزنا أو ظهور العارض من الجان فإن سماع صوته لرؤية الشيطان وقيل سماع صوته دعاء على الظلمة والحمار جد الإنسان وسعيه كيفما رآه سميناً كان أو مهزولاً فإذا كان الحمار كبيراً فهو رفعة وإن كان جيد المشي فهو فائدة الدنيا وإن كان جميلاً فهو جمال لصاحبه وإذا كان أبيض فهو زين صاحبه وبهاؤه وإن كان مهزولاً فهو فقر صاحبه والسمين مال صاحبه وإذا كان أسود فهو سروره وسيادته وملك وشرف وهيبة وسلطان والأخضر ورع ودين وكان ابن سيرين رحمه اللّه تعالى يفضل الحمار على سائر الدواب ويختار منها الأسود والحمار بسرج ولد في عز وطول ذنبه بقاء دولته في عقبه وموت الحمار يدل على موت صاحبه أو طول عمره وحافر الحمار قوام ماله وقيل من مات حماره ذهب ماله وإلا قطعت صلته أو وقعت دكانه أو أخرج منها أو مات عبده الذي كان يخدمه أو مات أبوه أو جده الذي كان يكلفه ويعوله وإلا مات سيده الذي كان يحبه أو باعه أو سافر عنه وإن كانت امرأة طلقها زوجها ومات عنها [ص 166] أو سافر عن مكانها وأما الحمار الذي لا يعرف فإنه رجل جاهل لجوج أو كافر فإن نهق فوق الجامع أو على المئذنة دعا كافر إلى كفره أو مبتدع إلى بدعته إن أذن أذان الإسلام أسلم ودعا إلى الحق وكانت فيه آية وعبرة.