توجيهات للمسافر الصفحة 1 من 7

بواسطة: عبدالرحمن بن صالح المزيني

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد أمر الله تبارك وتعالى عباده بالتفكر وإعمال العقل في عظيم صنعه وبديع خلقه لأن ذلك يورث تعظيم الخالق سبحانه فقال تعالى ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ () وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ () وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) بل أنكر سبحانه على من لا يتفكر فقال قبلها (وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ () وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ )

تأمل في نبات الأرض وانظر ... إلى آثـار مـا صنع المليك
عيون مـن لجين شاخصـات ... بأحداق هي الذهب السبيك
على قصب الزبرجد شاهدات ... بأن اللـه ليس لـه شريك

وقال آخر:
فيا عجبًا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كـل شـيء لـه آية ... تـدل عـلى أنه واحد

وان من أسباب التفكر والاعتبار السفر والتنقل بين البلاد والديار. خاصة إذا صاحبه نية صالحة . ولما كان السفر من الأمور المعتادة عند الناس كان لابد من توجيهات مختصرة .للمسافر تكون خفيفة الحمل والمعاني يبين فيها شئ مما يتعلق بأحكامه و إلا فان العلماء قد كتبوا في هذا كثيرا ولله الحمد.فهذه بعض التوجيهات والفوائد راجيا من الله النفع بها :

الأولى : السفر هو مفارقة محل الإقامة على وجه يسمى سفرا .والصواب من أقوال أهل العلم أن السفر مرده للعرف فلا يحد بل ما عده الناس سفرا فهو سفر وما لم يعده الناس سفرا فليس بسفر .وهو اختيار شيخ الإسلام وشيخنا ابن عثيمين رحم الله الجميع .

الثانية : لا يترخص المسافر برخص السفر إلا إذا خرج من بلده مسافرا.لأنه قبل الخروج لا يعتبر مسافرا ولو كان عازما .

الثالثة : في بلادنا بلاد الحرمين غنية عن السفر إلى غيرها فان السفر إلى بلاد الكفار والفساد - ولو كانت عربية أو إسلامية - محرم إلا إذا كان هناك ضرورة أو حاجة وبشروط منها:
1- أن يكون عند المسافر علم يدفع به الشبهات .
2- أن يكون عند المسافر دين يدفع به الشهوات .

قال ابن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى: [ وقد كتبنا وحذرنا غير مرة من السفر إلى الخارج وبينا أخطار ذلك ] أهـ. وقال رحمه الله: ( فلا يجوز السفر للخارج إلا بشروط مهمة؛ لأن السفر للخارج يعرضه للكفر بالله، ويعرضه للمعاصي من شرب الخمر وتعاطي الزنا وغير هذا من الشرور. ولهذا نص العلماء على تحريم السفر إلى بلاد الكفار عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين))، فالإقامة بينهم خطيرة جداً سواء كانت للسياحة أو للدراسة أو للتجارة أو غير ذلك....أهـ .

الرابعة : يستحب لمن أقدم على أمر من الأمور- ومنها السفر – الاستخارة... ففي الصحيح عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ « إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إني أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لي في ديني ومعاشي وَعَاقِبَةِ أمري - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أمري وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لي في ديني ومعاشي وَعَاقِبَةِ أمري - أَوْ قَالَ في عَاجِلِ أمري وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّى واصرفني عَنْهُ، وَاقْدُرْ لي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أرضني - قَالَ - وَيُسَمِّى حَاجَتَهُ »