توجيهات عامة للمسلمين في الاعتقاد والأمر بالمعروف وال من 16

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رسالته إلى الإخوان من أهل سدير بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه هذا الكتاب من الإخوان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد فيجري عندكم أمور تجري عندنا من سابق وننصح إخواننا إذا جري منها شئ حي فهموها ، وسببها أن بعض أهل الدين ينكر منكرا وهو مصيب لكن يخطئ في تغليط الآمر إلى شئ يوجب الفرقة بين الإخوان ، وقد قال الله تعالي : ' يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون . واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) الآية(آل عمران الآيتان : 102 ، 103.) وقال صلي الله وعليه وسلم : ' أن الله يرضي لكم ثلاثا : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولاه الله أمركم ' واهل العلم يقولون الذي يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر يحتاج إلى ثلاث أن يعرف ما يأمر به وينهي عنه ، ويكون رفيقا فيما يأمر به وينهي عنه صابرا علي ما جاء من الأذى ، وانتم محتاجون للحرص علي فهم هذا والعمل به فان الخلل إنما يدخل علي صاحب الدين من قلة العمل بهذا أو قلة فهمه ، وأيضا يذكر العلماء أن إنكار المنكر إذا صار يحصل بسببه افتراق لم يجز إنكاره ، فالله الله في العمل بما ذكرت لكم والتفقه فيه فإنكم أن لم تفعلوا صار إنكاركم مضرة علي الدين ، والمسلم ما يسعي إلا في صلاح دينه ودنياه ، وسبب هذه المقالة التي وقعت بين أهل الحوطة لو صار أهل الدين واجبا عليهم إنكار المنكر فلما غلظوا الكلام صار فيه نصرا للدين واستقام الآمر أن شاء الله ، والجامع لهذا كله انه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره أن ينصح برفق خفية ما يشرف أحد ، فان وافق وإلا استلحق عليه رجلا يقبل منه يخفيه ، فان لم يفعل فيمكن الإنكار ظاهرا إلا أن كان علي أمير ونصحه ولا وافق واستلحق عليه ولا وافق فيرفع الآمر يمنا خفيه ، وهذا الكتاب كل أهل بلد ينسخون منه نسخة ويجعلونها عندهم ثم يرسلونه لحرمة والمجمعة ثم للغاط والزلفى والله اعلم .