توجيهات عامة للمسلمين في الاعتقاد والأمر بالمعروف وال من 16

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رسالته إلى عبدالوهاب بن عبدالله بن عيسى بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد الوهاب بن عبد الله بن عيسي ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : أن تفضلتم بالسؤال فنحمد الله إليكم الذي لا اله إلا هو ونحن بخير وعافية ـ جعلكم الله كذلك واحسن من ذلك ـ وابلغوا لنا الوالد السلام سلمه الله من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، وغير ذلك في نفسي عليه بعض الشيء من جهة الكاتيب لما حبسها عنا هجسنا فيه الظن الجميل ثم بعد ذلك سمعنا بعض الناس يذكر انه معطيها بعض السفهاء يقرؤونها علي الناس ، وأنا اعتقد فيه المحبة ، واعتقد أيضا أن له غاية وعقلا ، وهو صاحب إحسان علين وعلي أهلنا فلا ودي يعقبه بالأذى ويكدر هذه المحبة بلا منفعة في العاجل والآجل ، وأنا إلى الآن ما تحققت ذلك هو جس فيه بالهاجوس الجيد، وذكر أيضا عنه بعض الناس بعض الكلام الذي يشوش الخاطر ، فان كان يري أن هذا ديانه ويعتقده من باب الآمر بالمعروف والنيه عن المنكر فأنا ولله الحمد لم آت الذي آتيت بجهالة واشهد الله وملائكته انه أن آتاني منه أو ممن دونه في هذا الآمر كلمة من الحق لا قبلتها علي الرأس والعين واترك قول كل أمام اقتديت به حاشا رسول الله صلي الله عليه وسلم فانه لا يفارق الحق فان كانت مكاتيب أولياء الشيطان وزخرفة كلامهم الذي أوحى إليهم ليجادل في دين الله لما رآى أن الله يريد أن يظهر دينه غرته وأصغت إليه أفئدتكم فاذكور لي حجة أو في غيرها من الكتب مما تقدرون عليه انتم من وافقكم فان لم اجوابه عنها بجواب فاصل بين يعلم كل من هداه الله انه الحق وان تلك هي الباطل فأنكروا علي ، وكذلك ندي من الحجج الكثيرة والواضحة ما تقدرون انتم ولا هم أن تجيبوا عن حجة واحدة منها ، وكيف لكم بملاقاة جند الله ورسوله ؟ وان كنتم تزعمون أن أهل العلم علي خلاف ما أنا عليه فهذه كتبهم موجودة ومن أشهرهم واغلظهم كلام الإمام احمد كلهم علي هذا الآمر لم يشذ منهم رجل واحد ولله الحمد ، ولم يأت عنهم كلمة واحدة انهم ارخصوا لمن لم يعرف الكتاب والسنة في آمركم هذا فضلا عن أن يوجبوه ، وان زعمتم أن المتأخرين معكم فهؤلاء سادات المتأخرين وقادتهم ابن تيميه وابن القيم ، وابن رجب عندنا له مصنف مستقل في هذا ، ومن الشافعية الذهبي وابن كثير وغيرهم وكلامهم في إنكار هذا اكثر من أن يحصر ، وبعض كلام الإمام احمد ذكره ابن القيم في (الطرق الحكمية ) فراجعه ، ومن أدلة شيخ الإسلام : ' اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) الآية(التوبة اية :31.). فقد فسرها رسول الله صلي الله عليه وسلم والأئمة بعده بهذا الذي تسمونه الفقه وهو الذي سماه الله شركا واتخاذهم أربابا لا اعلم بين المفسرين في ذلك اختلافا . والحاصل أن من رزقه الله العلم يعرف أن هذه المكاتيب التي أتتكم وفرحتم بها وقرأتموها علي العامة من عند هؤلاء الذين تظنون أنهم علماء كما قال تعالي :' وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروروا ' إلى قوله : ' ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة '( الانعام الايتان : 112 :113) لكن هذه الآيات ونحوها عندكم من العلوم المهجورة ، بل أعجب من هذا أنكم لا تفهمون شهادة أن لا إله إلا الله ولا تنكرون هذه الأوثان التي تعبد في الخرج وغيره التي هي الشرك الأكبر بإجماع أهل العلم ، وأنا لا أقول هذا.