توجيهات عامة للمسلمين في الاعتقاد والأمر بالمعروف وال من 16

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رسالته إلى الإخوان المؤمنين بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه من الإخوان، المؤمنين بآيات الله المصدقين لرسول الله التابعين للسواد الأعظم من أصحاب رسول الله والتابعين لهم بإحسان، وأهل العلم والإيمان المتمسكين بالدين القيم عند فساد الزمان، الصابرين علي الغربة والامتحان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فإن الله سبحانه بعث نبيكم صلى الله عليه وسلم علي حين فترة من الرسل واهل الأرض من المشرق إلى المغرب قد خرجوا عن ملة إبراهيم وأقبلوا علي الشرك بالله إلا بقايا من أهل الكتاب فلما دعا إلى الله ارتاع أهل الأرض من دعوته وعادوه كلهم جهالهم وأهل الكتاب عبادهم وفساقهم، ولم يتبعه علي دينه إلا آبو بكر الصديق وبلال وأهل بيته صلى الله عليه وسلم خديجة وأولادها ومولاه زيد بن حارثة وعلي رضي الله عنه قال عمرو بن عبسة لما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قلت ما أنت قال : ' نبي ' قلت: وما نبي ' قال : أرسلني الله ' قلت : بأي شيء أرسلك ؟ قال : ' بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يعبد الله لا يشرك به شيئاً ' قلت من معك علي هذا قال: ' حر وعبد ' ومعه يومئذ أبو بكر وبلال، فهذا صيغة بدو الإسلام وعداوة الخاص والعام له وكونه في غاية الغربة، ثم قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ' فمن تأمل هذا وفهمه زالت عنه شبهات شياطين الإنس الذين يجلبون علي من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيل الشيطان ورجله، فاصبروا يا أخواني واحمدوا الله علي ما أعطاكم من معرفة الله سبحانه ومعرفة حقه علي عباده ومعرفة ملة أبيكم إبراهيم في هذا الزمان التي أكثر الناس منكر لها، وأضرعوا إلى الله أن يزيدكم إيماناً ويقيناً وعلماً وأن يثبت قلوبكم علي دينه، وقولوا كما قال الصالحون الذين أثنى الله عليهم في كتابه: ' ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب '( آل عمران آية : 8.) واعلموا أن الله قد جعل للهداية والثبات أسباباً كما جعل للضلال والزيغ اسباباً فمن ذلك أن الله سبحانه أنزل الكتاب وأرسل الرسول ليبين للناس ما اختلفوا فيه كما قال تعالى: ' وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون '( النحل آية : 64.) فبإنزال الكتب وإرسال الرسول قطع العذر وأقام الحجة كما قال تعالى: ' لئلا يكون للناس علي الله حجة بعد الرسل '( النساء آية: 165.) فلا تغفلوا عن طلب التوحيد وتعلمه واستعمال كتاب الله وإجالة الفكر فيه ، وقد سمعتم من كتاب الله ما فيه عبرة مثل قولهم نحن موحدون نعلم أن الله هو النافع الضار، وأن الأنبياء وغيرهم لا يملكون نفعاً ولا ضراً لكن نريد الشفاعة، وسمعتم ما بين الله في كتابه في جواب هذا وما ذكر أهل التفسير وأهل العلم ، وسمعتم قول المشركين الشرك عبادة الاصنام، وأما الصالحون فلا، وسمعتم قولهم لا نريد إلا من الله لكن نريد بجاههم وسمعتم ما ذكر الله في جواب هذا كله، وقد من الله عليكم بإقرار علماء المشركين بهذا كله سمعتم إقرارهم أن هذا الذي يفعل في الحرمين والبصرة والعراق واليمن أن هذا شرك بالله فاقروا لكم أن هذا الدين الذي ينصرون أهله ويزعمون أنهم السواد الأعظم أقروا لكم أن دينهم هو الشرك؛ واقروا لكم أيضاً أن التوحيد الذي يسعون في إطفائه وفي قتل أهله وحبسهم أنه دين الله ورسوله، وهذا الإقرار منهم علي أنفسهم من أعظم آيات الله ومن أعظم نعم الله عليكم، ولا يبقى شبهة مع هذا إلا للقلب الميت الذي طبع الله عليه وذلك لا حيلة فيه. ولكنهم يجادلونكم اليوم بشبهة واحدة فأصغوا لجوابها ، وذلك انهم يقولون كل هذا حق نشهد انه دين الله ورسوله إلا التكفير والقتال ، والعجب ممن يخفي عليه جواب هذا إذا اقروا أن هذا دين الله ورسوله كيف لا يكفر من أنكره وقتل من أمر به وحبسهم ؟ كيف لا يكفر من أمر بحبسهم ؟ كيف لا يكفر من جاء إلى أهل الشرك يحثهم علي لزوم دينهم وتزيينه لهم ويحثهم علي قتل الموحدين واخذ مالهم ؟ كيف لا يكفر وهو يشهد أن الذي يحث عليه أن الرسول صلي الله وعليه وسلم أنكره ؟ ونهي عنه وسماه الشرك بالله ويشه أن الذي يبغضه ويبغض أهل ويأمر المشركين بقتلهم هو دين الله ورسوله . واعلموا أن الأدلة علي تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله ، أو صار مع المشركين علي الموحدين ولو لم يشكر اكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم . وأنا اذكر لك آية من كتاب اجمع أهل العلم علي تفسيرها وأنها في المسلمين وان من فعل ذلك فهو كافر في أي زمان كان ، قال تعالي : ' من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان' إلى آخر الآية وفيها : ' ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا علي الآخرة'( النحل الآيتان : 106، 107) فإذا كان العلماء ذكروا أنها نزلت في الصحابة لما فتنهم أهل مكة ، وذكروا أن الصحابي إذا تكلم بكلام الشرك بلسانه مع بغضه لذلك وعداوة أهله لكن خوفا منهم أن كافر بعد إيمانه فكيف بالموحد في زماننا ؟ إذا تكلم في البصرة أو الاحساء أو مكة أو غير ذلك خوفا منهم لكن قبل الإكراه ، فذا كان هذا يكفر فكيف بمن صار معم وسكن معم وصار من جملتهم ؟ فكيف بمن أعانهم علي شركهم وزينة لهم ؟ فيكف بمن أمر بقتل الموحدين وحثهم علي لزوم دينهم ؟ فانتم وفقكم الله تأملوا هذه الآية وتأملوا من نزلت فيه ، وتأملوا إجماع العلماء علي تفسيرها ، وتأملوا ما جري بينا وبين أعداء الله نطلبهم دائما الرجوع إلى كتبهم التي بأيديهم في مسالة التكفير والقتال فلا يحبوننا إلا بالشكوى عند الشيوخ ، وأمثالهم والله أسال أن يوفقكم لدينه ويرزقكم الثبات عليه . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .