توالج الصفحة 7 من 12

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

تلك الرحابة لمستها من الأخت الكاتبة الجزائرية آسيا علي موسى، صحيح أنني طبعت في دار النشر الخاصة بها بعض أعمالي، إلا أنَّ العلاقةَ كانت علاقة ناشر بكاتب عبر تقنيات البريد الإلكتروني، لكنَّها - كإنسانة وأخت - أبت إلا أن تضيفَ للرحابة رحابة أخرى، حين قطعت مسافة طويلة عن العاصمة من أجلِ استقبالي في بلدها كجزائرية تستقبل ضيفًا عربيًّا، التزمت البقاء معي ومع الدليل الخاص بتعريفي بعض الأماكن، وهو شاب يافع رائع، اسمه محمد لاريجان، فجلسنا معًا في زقاق حي القصبة، وصعدنا الجبل؛ حيث كنا نشاهد كلما ارتفعنا قليلاً سِرَّ الرحابة والاتساع القادر على جعلك مملوكًا للدهشة والاستهجان، وكأنك في لحظاتك الأولى. آسيا كانت امرأة عربية، من حفيدات عبدالقادر الجزائري، وشهداء الثورة، لم تدعني أدفع ثمن قهوة أو شراب، قالت: إنَّ كرمنا ليس في مقابلتِك في الشوارع والأماكن، إنَّما في بيوتنا، وتأسفت أسفًا شديدًا؛ لأنِّي لا أملك الوقت كي تكرمني في بيتها، الدليل كان رائعًا رائقًا، لم يتركني أغادر الجزائر دون مرافقتي للمطار وبحوزته هدية، كتاب بعنوان 'أبحاث في التراث'، وحين وصلت المطار ودفعت حقيبتي للوزن، تنبهت الموظفة للهجتي، فسألتني عن أصلي، ولما أجبت بأني فلسطيني، تهللت أساريرها، وبدت الفرحة ممزوجة بترحيب وقالت: نحن نحبكم كثيرًا، وقبل مدخل الطائرة وعند التفتيش الأخير لحقيبة الظهر سألني أحدهم أيضًا عن أصلي، أجبته: فلسطيني، قال: 'نحن نحترمكم ونحبكم'، كان الدليل محمد لاريجان قد قال لي وكنت أحتسي القهوة أنا وهو والأخت آسيا: 'إنْ لَم تجد وطنًا في العالم العربي، فوطنك هنا في الجزائر'، ملامح آسيا أصيبت بالمفاجأة من وقع الجملة، لكنها مفاجأة الإعجاب الممزوج بالفخر. دخلت الطائرة، وما إن استويتُ على الكرسي، حتى شعرت بضربة عميقة، فأنا أغادر الآن وطنَ الشمس والنور والبهجة، إلى وطن الجليد والظلام والكآبة[1].