تقسيم الاوطان بين الانظمة  والثورات الصفحة 3 من 3

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

بين وطن يبحث عن كرامته، وبين طغمة تبحث عن سحق كرامته، دخل الوطن بصدره العاري، واقتحمت الانظمة بأدوات الموت والدمار، الوطن يحمل امانة التاريخ والثقافة والحضارة والرفعة، والطغمة تحمل امانة عارها وذلها وعهرها وخيانتها وانحطاطها، كانت الفكرة السامية – الوطن – يتقدم نحو الارض، برأفة الام ورحمة الاب، وكان النظام يتقدم برغبة توزيع اليتم والثكل، ومن بين كل هذا، كان الزمن يشاهد ويراقب. والسؤال: الم يكن بإمكان الانظمة تنفيذ رغبات الوطن بدلا من اعلان الحرب عليه؟ الم يكن بإمكان أي رئيس لو كان رئيسا وليس طاغية ان يتنازل عن الحكم من الوطن والتاريخ؟ كان بالإمكان ذلك، لو كان ينتمي احدهم للوطن؟ وكان يمكن ذلك لو كان احدهم رئيسا؟ وكان يمكن ذلك لو كان احدهم قائدا؟ تونس انتهت ثورتها دون ان يقسم التراب التونسي؟ ومصر لم تقسم ولن تقسم، لان الشباب الذي نهض حاملا الوطن على كاهله، يمكنه النهوض في كل لحظة من اجل السيطرة على شهوات الخونة والضعفاء. ليبيا انجزت ثورتها بكم هائل من الدمار والدماء، ولم تقسم، وهي الان في طريقها لتشكيل معالم المستقبل، وسوريا الان في طريق سيطرتها على الطاغية وتاريخه المنقوع بالذل والهزيمة والتبعية. واذا حصل ان تقسمت الدول الى دويلات، فان السبب المباشر لتقسيمها ليس الثورات والثوار، وانما الانظمة التي قررت ذبح الوطن قبل ان تصدق بان الشعب لا يريد مشوارا طويلا من الهزائم والخنوع والاستسلام والخضوع. وعلى العالم ان يعرف، بان القائد، هو من يستطيع سماع هسيس الوطن الناعم وسط ضوضاء البراكين والزلازل فيستجيب له، وليس من يقرر افناء شعبه من اجل ذاته. هناك فرق يبدو ان الكثير من الكتاب والمفكرين لم يدركوه، وهو الفرق بين القائد، وبين من الطاغية. وهناك قاعدة لم يتعلمها عطوان ومن هم على شاكلته، بانه قبل السؤال عن المتخفي في رحم المستقبل، يجب الاجابة عما هو على الارض من ممارسة وفعل وتطبيق.