تقسيم الاوطان بين الانظمة  والثورات الصفحة 2 من 3

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

مصر، الثقل العربي والاسلامي، مصر التاريخ الذي بدأ مع بداية الكون، مصر الوزن الايديولوجي والاستراتيجي ليس في المنطقة فقط، بل في العالم كله، ماذا فعل النظام السابق لها ولشعبها؟ بالتطبيق والممارسة والفعل؟ افرغها من محتواها ووزنها وثقلها، وحولها الى ملكية خاصة يتحكم بها مع اولاده وزوجته، حتى بلغت الاهانة بان تكون زوجة الطاغية ' سيدة مصر الاولى '، وكأن نساء مصر كلها في المرتبة التي تلي مرتبتها، وان يقرر الطاغية يوما رفع اجور العمال بمناسبة عيد ميلاده، وكأنه يقول للشعب كله، بان يوم مولدي هو اليوم الذي تحدد فيه ارزاقكم وارزاق اهلكم، بل وتمادى بالتخطيط هو وزوجته لإلغاء الشعب المصري كاملا ونقل السلطة الى ابنه الذي امتص دماء الشعب. طاغية ليبيا ومجنونها، كان على استعداد الى ابادة الشعب الليبي من اجل البقاء في السلطة، وحين ادرك بان نهايته قادمة، قرر ان يزرع الما في الشعب الليبي يفوق الامل الذي زرعه بكل بيت ونفس وذات، فقتل وجزر واغتصب ودمر ليبيا دمارا سيكلف الشعب الليبي زمنا ومالا ومستقبلا يعلم الله قيمته وتكلفته. اليمن، وطاغيتها، الذي لا يفقه من الحياة سوى التبعية والذل والخيانة، ماذا فعل للشعب اليمني ؟. اما سوريا، فانا لا علم كيف اصيب عطوان بالعمى الكامل؟ هذا اذا كان اصيب بالعمى؟ ليتساءل عن سوريا بعد الطاغية؟ ولم يتساءل عن مجازر الطاغية في تل الزعتر وطرابلس ولبنان، كيف لم يتساءل عن مجازر حماة؟ وعن تسليم الجولان؟ وعن الصمت الذي استمر من بداية حكم الطاغية الى منا هذا؟ عن تسليم السلطة الجمهورية وراثيا الى من لا يستحقها ليس فقط وراثة، بل قانونا؟ لم يتساءل عن تعديل الدستور بلمحة عين لانزال الدستور الى مستوى عمر الوريث، والى انزال هيبة الجيش والعسكرية حين تمت ترقيته الى الرتبة التي تسمح له بتولي الرئاسة الملكية في سوريا؟ وكأن 21 مليون سوري منتهي الصلاحية من حيث القدرة والاقتدار للخلق والابداع؟ وانزالهم الى منزلة من لا يتقن شيئا سوى العبودية والتبعية والتقليد والتسليم. ليس من الصعوبة القول: بان اول علامات الذكاء المنطقية، هو تحليل الواقع المعاش الذي افرز عبر عقود نتائج واضحة جلية بينة ملموسة، لبناء الرأي واستخلاص الحقائق الدامغة. الانظمة السابقة مثلت مرحلة من المراحل التي افرزت الهزيمة والخنوع والانكسار، كما مثلت سحق الكرامة الوطنية والثقافية والدينية والتاريخية، وتسلطت على ثروات الاوطان وانسانها، بوحشية لم يسبق مثلها من قبل، بل وسلمت البلاد الى مجموعة من الدول الاستعمارية تعيث فيها وتعبث بمقدراتها، حتى وصل الامر الى قناعة مركزة من الرعب والهلع لمجرد التفكير بالتخلص من واقع احاط بكل جزئية من جزئيات الحياة، بل وبكل ذرة من ذرات وجود الشعوب والاوطان. من هنا، من هذا الواقع، انطلقت – وبعفوية كاملة مطلقة – الثورات لإنقاذ الاوطان مما يحيط ويحيق ويحدق بها من اخطار، لكن، ولان الانظمة التي تحكم اوطاننا، كانت تعتقد بصورة لا يقترب منها شك، بانها من تملك قرار الوطن والمواطن، رفضت بصلف الغرور وعنجهية الطغيان، الاستماع الى اصوات الملايين التي انتفضت لتصحح الدفة، كان الالتحام، بين اناس، ثوار، اصحاب الارض والوطن، حراس المستقبل، وبين وحشية النظام وشهوته المتقدة المعتقة للقتل والسفك والذبح والسلخ. فكانت المواجهة.