تقسيم الاوطان بين الانظمة  والثورات الصفحة 1 من 3

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

يتحفنا كثير من الكتاب، والكثير من العامة والغوغائيين، ومن بين ثنايا وخفايا الادعاء والتجمل فئات لا تعرف اصلا معنى مفردة الثورة في اللغة، او حتى بداية الاستخدام الذي رافق المصطلح كتعبير عن العمل الجماهيري في السياسة، بل ويمكن الذهاب الى الجزم الذي لا يدخله شك بان من يدعي انه وصل الى مرتبة من الوعي تمكنه من الكتابة التحليلية للأحداث التي رافقت الربيع العربي، سواء على المستوى الوطني او الاقليمي او الدولي، قد وقع في فخ الانظمة، او فخ الحيرة، وربما نقول الجهل، وامعانا يمكن القول انه انحياز الى واقع لم يتصورا انهم يستطيعوا التخلص منه يوما، وهو واقع التسليم والاذعان والخضوع والذل الذي سيطر على طبقات المجتمع العربي فترة من الزمن، حولته في نظر هذه الفئة، الى لازمة من لوازم الحياة اليومية التي لا تستقيم الشخصية بدونها.
طبعا هناك فئات اخرى كثيرة، تبني نظرتها على مصالحها ونفوذها ورؤيتها المستقبلية لحياتها الشخصية وظروف امنها وثرائها في ظل النظام الذي روضها ودجنها لتكون تابعة من توابعه، اضف الى ذلك فئات المصالح القومية والعقدية، وكذلك الفئات المرتبطة بالدول الاستعمارية، سواء كانت هذه الدول خارج النطاق الاقليمي او داخل المنطقة.
الحجة المقدمة من هؤلاء للتشكيك بالثورات العربية، تتلخص في سؤال خبيث يحمل في طياته غايات عصبية وريبية، ما هو البديل الذي ستقدمه الثورات العربية للأوطان؟ طبعا هذا السؤال مصاغ تحت راية التشكيك بنوايا الغرب ودعمه للثورات ضد الانظمة، وبنوايا الانظمة العربية التي تدعم الثورات خاصة قطر والسعودية مضافا اليهما بقية الخليج العربي؟!
اما الفيروس المستخدم لتعرية الثورات من مصداقيتها الثورية والشعبية، فهو فلسطين وقضيتها؟! اذ يبني الكثير من المغرضين والمشككين رؤيتهم على مستقبل النظرة لفلسطين بعد الثورة.
لنأخذ مثلا مقالة عبد الباري عطوان المعنونة ’ حدثونا عن سوريا ما بعد الاسد ‘، فهي برمتها منطوية على الخبث الممنهج لتشويه الثورات، من خلال تشويه الثورة السورية، وهي تدور برمتها على التساؤل عن مصير سوريا ومستقبلها بعد سقوط نظام الطاغية المستبد السفاح والجزار؟
لإسقاط هذا الخبث، وهذا التوجه الممنهج من عطوان ومن يلف لفيفة، لا يحتاج منا كثير جهد او عناء، هذا اذا كان عطوان ومن على شاكلته، يريد ان يخضع لمفهوم المنطق والعقل والتحليل للوصول الى قاعدة فيها من الوضوح والتساؤل ما يكفي لإنصاف الثورات كثورات مفاجئة انتفضت على انظمة قائمة منذ عقود دون ان تتمكن من تحقيق اصغر قضايا الشعوب.
هذه الفئة عليها اولا وقبل ان تتساءل عن مستقبل الثورات، وعن سوريا ما بعد الطاغية، ان تكون منصفة لذاتها، ومقدرة لفكرها، ومتفانية في التعمق من اجل تقديم الادلة على واقع معاش منذ عقود، وقد تم اختباره، بالفعل والقول والتطبيق والممارسة، على الارض، حول قضايا الشعب وتطلعاته وامنياته، وبين ما انتج الواقع والتطبيق والممارسة، من ظلال شبحية مرعبة ومهلكة.
النظام التونسي، حيث بدأت الثورة الاولى، بقيادة الطاغية، حول تونس برمتها الى مزرعة لا لتلبية طموحاته هو بالدرجة الاولى، لأنه كان محكوما من زوجته التي فتكت انيابها وانياب عائلتها بالشعب التونسي فتكا لم يفتكه مستعمر بشعب مستعمر، ولست هنا لسرد المشاق والمتاعب والجوع والسغب الذي حاق بتونس كشعب وتاريخ وحضارة وثقافة وخلق وابداع، فهو اشهر من ان يذكر، او ان يعد ويحصى.