تحريم أذية المسلمين الصفحة 1 من 1

بواسطة:

تحريم أذية المسلمين
الحمد لله رب العالمين أمر بالإحسان والتعاون على البر والتقوى ، ونهى عن الإساءة والأذى .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان وأسباب دخول الجنان ، وأنها من أنواع الصدقة والإحسان ، وأن وضع الأذى في الطريق من أعظم الإساءة والعصيان ومن أسباب اللعنة والخذلان . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’ الإيمان بضع وستون ـ أو سبعون ـ شعبة ، أعلاها لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ’ } رواه البخاري ومسلم وغيرها {.
والأذى كل ما يؤذي المار كالحجر والشوكة والعظم والنحاسة والحديد والزجاج وغير ذلك . وإماطته : تنحيته وإزالته .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ' عُرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق . ووجدت في مساويء أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن ' } رواه مسلم { وعن أبي هريرة رضي الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :' كل سلامي من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه شمس تعدل بين الاثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته فتحمل عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة ' } رواه البخاري ومسلم {.
والسُلامي : هي العظام الدقيقة والمفاصل التي في جسم الإنسان . ومعنى الحديث : أن تركيب هذه العظام وسلامتها من أعظم نعم الله على عباده فيحتاج كل عظم منها إلى صدقة يتصدق ابن آدم عنه بها ليكون ذلك شكراً لهذه النعمة .
ومن أنواع هذه الصدقة : إزالة الأذى عن طرقات المسلمين . عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخذه ، فشكر الله له فغفر الله له ' } رواه البخاري ومسلم { . وفي رواية لمسلم قال : ' لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين ' .
وكما جاء الترغيب في إزالة الأذى عن طرقات المسلمين من أجل سلامة المارة ، فقد جاء الوعيد الشديد في حق من يلقي الأذى في الطرقات ويؤذي المارة ويعرقل السير في الطريق .
وقد تساهل كثير من الناس اليوم في هذا الأمر فصاروا لا يبالون بأذية الناس في طرقاته وأمكنة جلوسهم واستراحاتهم : يحفرون الحفر في الطريق ، ويطرحون القمامة ، ويلقون الأحجار والحديد وقطع الزجاج ، ويرسلون المياه ، ويوقفون السيارات في الطرقات ـ ولو كان في ذلك أذية الناس وسد الطريق وعرقلة السير وتعريض المارة للخطر . ونسوا أو تناسوا ما في ذلك من الوعيد والإثم .
ولا تجد من يحتسب الأجر فيزيل هذا الأذى أو يتسبب في إزالته بمراجعة المسئولين عن ذلك .
وإذا كان هنالك ظل حول الطرق العامة الطويلة من شجر أو جسور يستريح تحتها المسافرون جاء من يفسد ذلك عليهم بوضع القاذورات والأوساخ فيها ، أو التبول والتغوط ، أو تفريغ زيت السيارة ، أو ذبح الأغنام وترك الدم والفرث والعظام ، ومخلفات الطعام أو غير ذلك مما يفسد الظل على من جاء بعده .
أين الإيمان؟ أين الشيمة والمرءوة؟ أين خوف الله من هؤلاء المستهترين بحرمات المسلمين وحقوقهم ومرتفقاتهم ؟ ماذ سيكون شعور المسلم إذا سُدَّ الطريق في وجهه ، أو مُليء بالأوساخ والوحل ، أو مليء بالأحجار وقطع الزجاج والعلب والكراتين الفارغة ، أو عمقت فيه الحفر ، أو دنس بالأنجاس والروائح الكريهة ؟
وماذا سيكون شعور المسلم إذا أجهده السير في السفر ومسه حر الشمس والسَّموم فأوى إلى ظل ليستريح فيه ، وعندما يصل إليه يجده مليئاً بالقاذورات والروائح الكريهة والمناظر البشعة ؟ ماذا سيكون في نفسه من الغضب؟ وماذا سيقول بلسانه في حق من فعل ذلك من الدعاء عليه ؟ وهو مستحق لذلك بقبيح فعله وإسائته إلى إخوانه المسلمين .
فاتقوا الله يا من تؤذون الناس في طرقاتهم وأمكنة استراحاتهم . كُفُّوا أذاكم واحترموا حق إخوانكم ، واتقوا دعوات المظلومين فإنها ليس بينها وبين الله حجاب .
ومن أذية المسلمين في طرقاتهم ما يفعله بعض السفهاء من وقوفهم بالسيارات في وسط الشوارع بعضهم إلى جانب بعض يتحدثون ويتمازحون ، ويحزون الطريق على المارة ويعرضون الناس للخطر . وهذا منكر ظاهر يجب إنكاره وتأديب من فعله .
ومن ذلك ما يفعله بعضهم من ترويع الناس وإزعاجهم بالعبث بالسيارات ، كما يسمونه بالتفحيط . وهو الحقيقة مظهر من مظاهر السخف والتخلف العقلي والتخلف الحضاري ومن ذلك البطش في قيادة السيارات والتهور في السرعة وإزعاج الناس بأصوات أبواق السيارات ، خصوصاً عندما يسمعون بانتصار فريق رياضي على فريق آخر ، حسب تعبيرهم .
ومن أذية المسلمين في طرقاتهم وتعريضهم للخطر أن يتولى قيادة السيارات من لا يحسنون القيادة أو لا يستطيعون السيطرة عليها لصغر أسنانهم من الأطفال فيعرضون أنفسهم ويعرضون غيرهم للخطر ، فيجب على أولياء الصغار منعهم من قيادة السيارات إشفاقاً عليهم وعلى غيرهم من الخطر .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إياكم والجلوس في الطرقات ' . فقالوا : يا رسول الله ، ما لنا من مجالسنا بُدّ نتحدث فيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا أبيتم إلى المجلس فأعطوا الطريق حقه ' قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : ' غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ' } متفق عليه { فدل هذا الحديث على منع الجلوس في الطريق إلا لمن قام بحقها من هذه الأمور .
فاتقوا الله عباد الله في أنفسكم وفي إخوانكم ، واحترموا حقوق المسلمين ، واجتنبوا أذيتهم والإضرار بهم .