تفسير ايآت القرآن الكريم الصفحة 7 من 30

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

قصة ادم وإبليس تكلم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ورضي عنه على قصة آدم وابليس فقال : بسم الله الرحمن الرحيم .عن أبى موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك ، والحزن والخبيث والطيب ) وقوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ). قال ابن عباس في رواية الوالبي : الصلصال : الطين اليابس ،وفي رواية الذي إذا نقر صوت .والحمأ: الطين الأسود المتغير اللون والمسنون : المتغير الرائحة ، يقال : سني الماء فهو مسنون إذا تغير . وقال سيبويه :(ا) المسنون المصور على صورة ومثال . وقوله : ( ولقا خلقناكم ثم صورناكم ) قال ابن القيم :قال ابن عباس:( ولقد خلقناكم ) يعني : ادم ، ( ثم صورناكم ) لذريته، ومثال هذا ما قاله مجاهد : ( خلقناكم ) يعني آدم ( وصورناكم)يعني في ظهر ادم ، وفي الحديث المعروف أنه أخرجهم من ظهر آدم في صورة الذر، ونظيره ( فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ) والله سبحانه يخاطب الموجودين والمراد آباؤهم كقوله: ( وإذا قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) وغير ذلك من الآيات ، وقد يستطرد سبحانه من الشخص إلى نوع كقوله : (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) إلى آخره ، فالمخلوق من سلالة آدم ، ومن نطفة ذريته ، وقيل إن:( صورناكم ) لآدم أيضاً . وقوله تعالى : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) فأضاف النفخ إلى نفسه ، وفي الصحيح –في حديث الشفاعة –( فيقولون أنت آدم خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شيء' فذكروا له أربع خصائص فالمنفوخ منه الروح المضافة إلى الله إضافة تخصيص وتشريف ، والله هو الذي نفخ في طينته من تلك الروح ، وهذا الذي دل عليه النص . وإما كون النفخة مباشرة منه سبحانه كما خلقه بيده أو أنها بأمره كقوله في مريم : ( فنفخنا فيها من روحنا ) مع قوله : ( فأرسلنا إليها روحنا ) إلى آخره فهذا يحتاج إلى دليل ، فإنه أضاف النفخ إلى مريم لكونه بأمره ، وإلي الملك لكونه المباشر للنفخ . وفي القصة فوائد عظيمة ، وعبر لمن اعتبر بها منها أن خلق آدم من تراب من أبين الادلة على المعاد ، كما استدل عليه سبحانه في غير موضع ، وعلى قدرته سبحانه وعظمته ورحمته وعقوبته ، وإنعامه وكرمه وغير ذلك من صفاته. ومنها أنها من أدلة الرسل عامة ، من أدلة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، ومنها الدلالة على الملائكة وعلى بعض صفاتهم ، ومنها الدلالةعلى القدر خيره وشره فقد اشتملت على أصول الإيمان الستة في حديث جبريل ومنها وهي أعظمها أنها تفيد الخوف العظيم الدائم في القلب ، وأن المؤمن لايأمن حتى تأتيه الملائكة عند الموت تبشره، وذلك من قصة إبليس وماكان فيه أولا من العبادة والطاعة ، ففي ذلك شيء من تأويل قوله صلى الله عليه وسلم:' إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون يينه وبينها إلا ذراع ' إلى آخره . ومنها أن لايأمن عاقبة الذنب ، ولو كان قبله طاعات كثيرة ، وهو ذنب واحد فكيف إذا كانت الذنوب بعدد رمل عالج ، ومن هذا قول بعض السلف : نضحك ولعل الله اطلع على بعض أعمالنا ، فقال: اذهبوا فلا أقبل منكم عملا _ أو كلاًما هذا معناه –وأبلغ منه قوله صلى الله عليه وسلم : 'إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لايلقى لها بالا ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه ' قال عقلمه : كم من كلام منعنيه حديث بلال ، يعني هذا . ومنها أنها تخلع من القلب داء العجب الذي هو أشد من الكبائر . ومنها وهى من اعظمها أنها تعرف المؤمن شيئا من كبرياء الله وعظمته وجبروته ، ولايدل عليه ولو بلغ في الطاعة مابلغ ، وقد وقع في هذه الورطة كثير من العباد فمستقل ومستكثر ، ومنها التحذير من معارضة القدر بالرأي لقوله : (أرأيتك هذا الذي كرمت على ) وهذه بلية عظيمة لايتخلص منها إلا من عصمة الله لكل مقل ومكثر . و منها وهي من أعظمها تأدب المؤمن من معارضة امرالله ورسوله بالرأي كما استدل بها السلف على هذا الأمر ، ولا يتخلص من هذا إلا من سبقت له من الله الحسنى . ومنها عدم الاحتجاج بالقدر عند المعصية لقوله : ( رب بما اغويتني ) بل يقول كقول أبيه : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) الآية . ومنها معرفة قدر المتكبر عند الله مع قوله : ( اخرج منها فما يكون لك ان تتكبر فيها ) ومنها الفخر بالأصل ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم التشديد في ذلك ، والفخر منهي عنه مطلقا ً، ولو كان بحق فكيف إذا كان بباطل؟ ومنها الشهادة لما كان عليه السلف أن البدعة أكبر من الكبائر ،لان معصية اللعين كانت بسبب الشبة، ومعصية آدم بسبب الشهوة. ومنها عدم الاغترار بالرتبة والمنزلة فأنه اللعين كان له منزلة رفيعة ، وكذلك بلعام وغيره ممن له علم ورتبة ثم سلب ذلك . ومنها معرفة العداوة التي بين آدم وذريته ، وبين إبليس وذريته ، و أن هذا سببها لما طرد عدو الله ، ولعن بسبب آدم لما لم يخضع ، وهذه المعرفة مما يغرس في القلب محبة الرب جل جلاله ، ويدعوه إلى طاعته وإلى شدة مخالفة الشيطان ، لأنه سبحانه ماطرد إبليس ولعنه ، وجعله بهذه المنزلة الوضيعة بعد تلك المنزلة الرفيعة إلا لأنه لم يخضع بالسجود لأبينا آدم ، فليس من الإنصاف والعدل موالاته ، وعصيان المنعم جل جلاله كما ذكر هذه الفائدة بقوله : ( افتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ). ومنها معرفة شدة عداوة عدو الله لنا ، وحرصه على إغوائنا بكل طريق ، فيعتد المؤمن لهذا الحرب عدته ، ويعلم قوة عدوه وضعفه عن محاربته إلا بمعونة الله ، كما قال قتادة : إن عدواً وضعفه يرانا هو وقبيله من حيث لانراهم إنه لشديد المؤونة إلا من عصمة الله ، وقد ذكر الله عداوته في القرآن في غير موضع ، وأمرنا بتخاذه عدواً . ومنها وهي من أعظمها معرفة الطرق التى يأتينا منها عدو الله ، كما ذكر الله تعالى عنه في القصة انه قال : (لأقعدن لهم صراطك المستقيم .ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) وإنما تعرف عظمة هذه الفائدة بمعرفة شىء من معاني هذا الكلام . قال جمهور المفسرين : انتصب صراط بحذف 'على' التقدير لأقعدن لهم على صراطك قال ابن القيم : والظاهر أن الفعل مضمر فإن القاعد على الشيء ملازم له ، فكأنه قال : لألزمنه ولأرصدنه ونحو ذلك ، قال ابن عباس : دينك الواضح ( ومن بين أيديهم ) بمعنى الدنيا والاخرة ( ومن خلفهم ) يعني الآخرة والدنيا ( وعن أيمانهم ) قال ابن عباس : أشبه عليهم أمر دينهم ، وعنه أيضا من قبل الحسنات ، وقوله : ( وعن شمائلهم ) الباطل أرغبهم فيه ، قال الحسن (الحسنات يذهبن السيئات يحثهم عليها ويزينها في أعينهم ) . قال ابن قتادة : أتاك الشيطان يا ابن ادم من كل وجه إلا أنه لم يأتك من فوقك ، ولم يستطح أن يحول بينك وبين رحمة الله ، وهو يوافق قول من من ذكر هذه الأوجه للمبالغة في التوكيد أي أتصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم ، ولا يناقض ما ذكر االسلف ، فإن ذلك على جهة التمثيل، فالسبل التي للإنسان أربعة فقط ، فإنه تارة يأخذ على جهة شماله ، وتارة على يمينه ، وتارة أمامه، وتارة يرجع خلفه، فأي سبيل من هذه سلكها وجد الشيطان عليها راصداً له ، فإن سلكها في طاعة ثبطه ، وإن سلكها بالمعصية حداه ، وأنا أمثل لك مثالا واحداً لما ذكر السلف ، وهو أن العدو الذي من بني أدم إذا أراد أن يمكر بك لم يستطع أن يمكر إلا في بعض الأشياء، وهي الأشياء التى ليست بعالية ، فلو أراد أن يمكر بك في أمر واضح بين مثل التردي من جبل أو بئر وأنت ترى ذلك لم يستطع ، خصوصا إذا عرفت أنه قد مكر بك مرات متعددة ، ولو أراد ليمكر بك لتتزوج عجوزاً شوهاء وأنت تراها لم يستطع ذلك . وأنت ترى اللعين أعاذنا الله منه يأتي الآدمي في أشياء واضحة بينة أنها مما حرم الله ورسوله فيحمله عليها حتى يفعله ، ويزينها في عينه حتى يفرح بها ويزعم أن فيها مصلحة ويذم من خالفه ، كما قال تعالي . ( لا تحسبن اللذين يفرحون بما أتو ) الآية وقوله : ( ولاتلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون ) وقوله ، ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق )وهذا معني قول من قال: ( من بين ايديهم ) من قبل الدنيا فإنهم يعرفونها وعيوبها ومجمعون على ذمها ، ثم مع هذا لأجلها قطعوا أرحامهم وسفكوا دماءهم ، وفعلوا مافعلوا ، وهذا معنى قول مجاهد (من بين أيديهم) من حيث يبصرون ، فهو لم يقنع بإتيانه إياهم من الجهة التى يجهلون أنها معصية مثل ما فسر به مجاهد ( من خلفهم ) قال : من حيث لايبصرون، ولا من جهة الغيب كما قال فيها بعضهم ، الآخرة أشككهم فيها ، ولا من جهة الغيب كما قال فيها بعضهم ، الآخرة أشككهم فيها ، لم يقنع بذلك عدو الله حتي أتاهم في الأمور التى يعرفونها عيانا ً أنها النافعة وضدها الضار ، وفي الأمور التى يعرفون أنها سيئات وضدها حسنات ، ومع هذا أطاعوه في ذلك إلا من شاء الله منهم كما قال تعالى : (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين) . وقال تعالى حكاية عنه : ( وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا. ولأضلنهم ولأمنيهم ولآمر نهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمر نهم فليغيرن خلق الله ) الآية . قال الضحاك مفروضا معلوماً ، وحقيقة الفرض التقدير ، والمعنى أن من اتبعه فهو نصيبه المفروض ، فالناس قسمان : نصيب الشيطان ومفروضة ، وحزب الله وأولياؤه . قوله : ( ولأضلنهم ) يعني عن الحق ( ولأمنيهم ) قال ابن عباس: تسويف التوبة وتأخيرها، ورقال الزجاج: أجمع لهم مع الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون مع ذلك حظهم من الآخرة وقوله : ( ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) البتك القطع وهو ههنا قطع آذان البحيرة وقوله : ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) قال ابن عباس: دين الله ، وقاله ابن المسيب والحسن وابراهيم وغيرهم ، ومعنى ذلك ان الله فطر عباده على الفطرة وهى الإسلام كما قال تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفآً فطرة الله التي فطر الناس عليها) الآية ،وفى الصحيح (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ) الحديث ، فجمع صلى الله عليه وسلم بين الأمرين تغيير الفطرة بالتهويد وغيره ، وتغيير الخلقة يالجدع ، وهما اللذان أخبر إبليس أنه لا بد أن يغيرهما ، ثم قال تعالى : ( يعدهم ويمنيهم ) فوعْده ما يصل الى قلب الإنسان نحو سيطول عمرك وتنال من الدنيا وتعلو ، والدنيا دول وستكون لك ويطول أمله ، ويعده الحسنى على شركه ومعاصيه ، ويمنيه الأماني الكاذبة على اختلاف وجوهها ، فالوعد في الخير ، والتمنية في الطلب والإرادة . ومنها أن معرفة هذه القصة لزرع في قلب المؤمن حب الله تعالى الذي هو أعظم النعم على الإطلاق ،وذلك من صنعه سبحانه بالإنسان وتشريفه ، وتفضيله إياه على الملائكة ، وفعله بإبليس ما فعل لما أبى أن يسجد له ، وخلقه إياه بيده ونفخه فيه من روحه ، وإسكانه جنته ، وقد خاطب الله سبحانه وتعالى بني اسرائيل الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل مع أبائهم وذكرهم بذلك وإستدعاهم به ، وذكرهم أنه فعله بهم كقوله : (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) وغير ذلك وذكر النعم التى هي أصل الشكر الذي هو الدين ، لأن شكرها مبني على معرفتها وذكرها ، فمعرفة النعم من الشكر بل هي أم الشكر كما الحديث (من أسدى إليه معروف فذكره فقد شكره فإن كتم فقد كفره ) هذه في الأشياء التى تصدر من بني آدم فكيف بنعم المنعم على الحقيقة والكمال؟ واجتمع الصحابة يوما فى دار يتذاكرون مامن الله عليهم به من بعثه محمد صلى الله عليه وسلم . ومنها أن التاويل الفاسد فى رد النصوص ليس عذرا لصاحبه ، كما أنه سبحانه لم يعذر إبليس في شبهته التى أبداها كما لم يعذر من خالف النصوص متأولا مخطئا ، بل كان ذلك التأويل زياده فى كفره . ومنها ان مثل هذا التأويل ليس على اهل الحق أن يناظروا صاحبه ، وبينوا له الحق كما يفعلونه مع المخطي المتأول ، بل يبادر على عقوبته بالعقوبة التى يستحقها بقدر ذنبه ، وإلا أعرض عنه إن لم يقدر عليه ، كما كان السلف الصالح يفعلون هذا وهذا ، فإنه سبحانه لما أبدى له إبليس شبهته فعل به مافعل ، ولما عتب على الملائكة في قيلهم أبدى لهم شيئا من حكمته وتابوا ، وقد وقعت هذه الثلاث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التى فتح الله فيها مكة ، فإنه لما أعطى المؤلفة قلوبهم ووجدت عليه الأنصار عاتبهم واعتذروا وقبل عذرهم ، وبين لهم شيئا م الحكمة ، ولما قال له ذلك الرجل العابد ( اعدل) قال له كالاما غليظاً ، وأستاذنه بعض الصحابة في قتله ولم ينكر عليه ، لكن ترك قتله لعذر ذكره ، ولما فعل خالد بن الوليد ببني جذيمة ما فعل رد عليهم ما أخذ منهم ووداهم ، ولا نعلم أنه عاتب خالداً ولامنعه ذلك من تأميره على الناس . ومنها أن الشبهة إذا كانت واضحة البطلان لاعذر لصاحبها ، فإن الخوض معه في إبطالها تضييع للزمان وإتعاب للحيوان ، مع أن ذلك لايردعه عن بدعته ، وكان السلف لايخرجون مع أهل الباطل في رد باطلهم كما عليه المتأخرون ، بل يعاقبونهم إن قدروا وإلاأعرضوا عنهم . وقال أحمد لمن أراد أن يرد عليهم : اتق الله ولاتنصب نفسك لهذا ، فإن جاءك مسترشداً فأرشده . وهو سبحانه لما قال اللعين : ( أنا خير منه ) قال : ( اخرج منها فإنك رجيم ) ولما قالت الملائكة ما قالت : ( قال إني اعلم مالا تعلمون ) ثم بين لهم مابين حتى أذعنوا . ومنها معرفة قدر الإخلاص عند الله ، وحماية لأهله لقوله اللعين : ( إلا عبادك منهم المخلصين ) فعرف عدو الله انه لاسبيل له على أهل الإخلاص . ومنها أن كشف العورة مستقر قبحه فى الفطر والعقول لقوله : ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما ) وقد سماه الله فاحشة . ومنها أنه لاينبغى للمؤمن أن يغتر بالفجرة ، بل يكون على حذر منهم ولو قالوا ما قالوا ، خصوصا أولياء الشيطان الذين تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ، فإن اللعين حلف ( إنى لكم لمن الناصحين ) .وغير ذلك مما ذكر في القصة ، فينبغي للمؤمن أن يكون من زخرف القول على حذر ، ولايقنع بظاهره حتى يعجم العود . ومنها أن القصة شاهداً لما ذكر في الحديث : (إن من العلم جهلا ) أى من بعض العلم ما العلم به جهل والجهل به هو العلم ، فإن اللعين من أعلم الخلق بأنواع الحيل التى لايعرفها آدم ، مع أن الله علمه الأسماء كلها فكان ذلك العلم من إبليس هو الجهل ، وفي الحديث : ( إن الفاجر خب لئيم وإن المؤمن غر كريم ) وأبلغ من ذلك وأعم منه قول الملائكة : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) فقيل لهم ماقيل وعوتبوا ، فكانت توبتهم أن قالوا : ( سبحانك لاعلم لنا إلا ماعلمتنا ) فكان كما لهم ورجوعهم عن العتب وكمال علمهم أن أقروا على أنفسهم بالجهل إلا ماعلمهم سبحانه ، ففي هذه القصة شاهد للقاعدة الكبرى في الشريعة المنبه عليها في مواضع منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلاتبحثوا عنها ) . ومنها أنه لاينبغي للمؤمن أن يغتر بخوارق العادة إذا لم يكن مع صاحبها استقامة على أمر الله ، فان اللعين أنظره الله تعالي ولم يكن ذلك إلاإهانة له وشقاء له ، وحكمة بالغة يعلمها الحكيم الخبير ، فينبغى للمؤمن أن يميز بين الكرامات وغيرها ، ويعلم أن الكرامة هي لزوم الاستقامة . ومنها أن الأمور التى يحرص عليها أهل الدنيا قد تكون عقوبة ومحنة ، والجاهل يظنها نعمة مثل المال والجاه وطول العمر ، فإن الله أعطى اللعين من النظرة ما أعطاه . ومنها أن يعلم المؤمن أن الذنوب كثيرة ولا نجاة له منها إلا بمعونة الله وعفوه، وأن كثيراً منها قد لا يعلمه من نفسه ، فإن أكثر الكبائر القلبية مثل الرياء والكبر والحسد ، وترك التوكل والإخلاص وغير ذلك قد يتلطخ بها الرجل وهو لا يشعر ، ولعله يتورع عن بعض الصغائر، وهو في غفلة عن هذه العظائم . ومنها أن يعرف قدر معصية الحسد وكيف آل بالعين حسده إلى أن فعل به ما فعل . ومنها وهو من أحسنها أن يعرف صحة ماذكر عن بعض السلف أن من لم يجد يجاهد فى سبيل الله ابتلى بالجهاد في سبيل الشيطان ، ومن بخل بإنفاقه المال في طاعة الله ابتلى بإنفاقه فى المعاصى وفيما لاينفعه ، ومن لم يمش في طاعة الله خطوات ، مشى في طاعة الشيطان أميالاً وأشباه ذلك ، والدليل منالقصة أبلغ من هذا بكثير ، فإن اللعين أبى ان يسجد لزعمه ان ذلك نقص في حقه ، ثم صار بعد ذلك يكدح جهده في القيادة والديانة وأنواع الرذائل. ومنها أن في القصة معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ' كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ' إلى آخره . ومن ذلك قوله حكاية عن إبليس : (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) فإنهم ذكروا في معناه أي آمرنهم بتغيير خلق الله ، وهي فطرته التي فطر عباده عليها ، وهي الاسلام لله وحده لا شريك له. ومنها أن فيها معنى القاعدة الكبرى في الشريعة المذكورة في مواضع منها : قول النبى صلى الله عليه وسلم : ' من احدث فى أمرنا هذا ماليس منه فهو رد : وهي من قوله : ( و لآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) فإنهم ذكروا أن معناه قطع آذان البحيرة تقربا إلى الله على عادات الجاهلية . ومنها أنها تفيد المعني العظيم المذكور في قوله تعالى : ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) وما في معنا5 من النصوص ، وذلك مستفاد من صنع اللعين ، فإنه مع علمه بجبروت الله وأليم عذابه ، وانه لامحيص له عنه ، ويعرف من الامور ما لا يعرفه كثير من اهل العلم ، ومع ذلك لم يتب ولم يرجع ، بل أصر وعاند ، وطلب النظرة لاجل المعصية مع علمه بعقابه وعدم مصلحته من فعله ، وهذا باب عظيم من معرفة الرب وقدرته ، وتقليبه القلوب كيف يشاء ، وتيسيره كل عبد لما خلق له فيفعله باختياره : ومنها أن الله سبحانه قد يعاقب العبد إذا غضب عليه بعقوبات باطنة في دينه وقلبه لايعرفها الناس ، مع إمداده إياه في الدنيا كما قال تعالى : (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه ) كما فعل إبليس . ومنها أن فيها شهادة لما ذكر عن بعض السلف أن من عقوبة السيئة السيئة بعدها . ومنها أنها تفيد القاعدة المعروفة أن الجزاء من جنس العمل ، وذلك أنه قصد الترفع فقيل له : ( اخرج إنك من الصاغرين ) فقصد العز فأذله الله بأنواع من الذل . ومنها الشهادة لصحة الكلام المذكور عن بعض السلف في قوله : والله معالجة التقي التقوىأهون من معالجة غير التقي الناس ، وقول من قال : مصانعة وجه واحد أهون من مصانعة ألف وجه ، وبيان ذلك أن اللعين لما تخيل أن عليه من أمر الله شيئاً من النقص ، فلو قدم طاعة الله وآثرها على هواه وسجد لآدم ، فلو قدر أن ما تخيله صحيح وأن ذلك غضاضة عليه ، لكان في جنب ماأتاه من الشر والهوان والصغار جزءاً يسيراً فالله المستعان ، فكيف ولو فعل ذلك لكان فيه شرفه وسعادته ، كما هو عادة الله في خلقه أن من تواضع لله رفعه. ومنها أن الفاجر قد يعطيه الله سبحانه كثيراً من القوى والإدراكات في العلوم والأعمال حتى في صحة الفراسة ، كما ذكر عن اللعين حين تفرس فيهم أنه يغويهم إلا المخلصين فصدق الله فراسته في قوله : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) فإن قيل في الحديث : ' اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ' فلا يناقض ما ذكرناه ، بل يدل على أن المؤمن اتم في هذه الخصلة من غير ذلك ، ولو كان للفجار شيء من ذلك . ومنها الشهادة للقاعدة المعروفة في الشريعة أن كل عمل لايقصد به وجه الله فهو باطل ، لاستثنائه المخلصين . ومنها الشهادة للقاعدة الثانية وهي أن كل عمل على غير اتباع الرسول غير مقبول ، لقوله في القصة : ( أهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى ) الآية فقسم الناس إلى قسمين : إلى أهل الجنة ، وهم من أعرض عنه فانتظمت هذه القصة لهاتين الآيتين العظيمتين اللتين هما أكبر قواعد الشريعة على الإطلاق ، القاعدة الولى فيها حديث عمر ' إنما الأعمال بالنيات ' والقاعده الثانية حديث عائشة ' من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد ' وقال أيضا : وقوله عز وجل : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله امرنا بها قل ان الله لايامر بالفحشاء أتقولون على الله مالاتعلمون ) والفاحشة فى هذا الموضع إخراج العورة للعبادة ، مثل ما يفعل كثير من الناس يكشف عورته للاستنجاء وغيره ينظرة ، يريد بالإستنجاء فى هذه الحالة التقرب الى الله ،فلما رد عليهم الباطل اخبرهم بالحق الذى شرعه فقال: ( قل أمر ربى بالقسط ) وهو العدل ( واقيموا وجوهكم عند كل مسجد) وهو إقامة الصلاة بحقوقها ( وادعوه مخلصين له الدين ) يقول: ادعوه بهذا الشرط ( لاتدعوا مع الله ا حدا ) يقول الأمور التي تعبدوننى بها ، لم أموركم بها ، والأمور التي أمرتكم بها لا تفعلونها ، فالظلم والبغي ضد القسط وهو جاهكم وسيمتكم الذي تبذلون فيه الاعمار والاموال ، وإقامة الوجه عند كل مسجد لاتفعلونها ، إن فعلتم صليتم صلاة لاتجزء والاخلاص منكر عندكم ودينكم الذي ترجون به الثواب والشرك. إذا فهمت هذا فتأمل احوال من تعرف ونزل هذه الاية على احوالهم ترى العجب . ثم قال :(كما بدأكم تعودون ) أي لابد أن يخلقكم من البعث كما بدء خلقكم من نطفة . ثم قال : ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) فهذا القدر يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، فجمع في هذه الاية الايمان بالله والإيمان باليوم الاخر والايمان بالشرع والايمان بالقدر وذكر فيها تفصيل الشرع الذي امر به ، وذكر حال من عكس الامر فجعل المنكر معروفا والمعروف منكرا، ثم ختم الآية بهذه المسأله العظيمة ، وهي ( انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون انهم متهدون )، فلا أجهل ممن هرب عن طكاعة الله واختار طاعتة الشيطان ، ومع هذا يحسب انه مهتد مع هذا ا لضلال الذي لا ضلال فوقه والله أعلم . وقال ايضا الشيخ محمد بن عبد الوهاب قوله تعالى : ( لقد أرسلنا نوحاً ) الآية فيها مسائل: الأولى شيء من تفصيل قوله : ( ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا) الثانية: معنى قوله: ( وكان النبى يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) الثالثة : الملاطفة في الدعوه الى الله لقوله : (يا قوم) اضافهم إلى نفسه . الرابعة : التى أرسلت الرسل وخلقت الخلق لإجلها . الخامسة : تفسير الآية . السادسة : دعاؤهم بالرغبة . السابعة : دعاؤهم بالتخويف . الثامنة جواب الملاء لهذا الكلام بهذه الجهالة . التاسعة : كون اهل الباطل ينسبون أهل الحق على الجهالة ، بل إلى السفاهة بل إلى السحر بل على الجنون . العاشرة : حسن جوابه لهم ومقابلة الاساءة بالتى هى احسن . الحادية عشرة : تعريفهم بإنهم إنما ردوا وعصوا رب العالمين الثانية عشرة : تعريفهم بما فيه من الخصال التى لا غناء لهم عنها الثالثة عشرة: تعريفهم ان تلك الخصال لا تقتضى الحسد بل تقتضى المحبه والانقياد. الرابعة عشرة: لما عرفهم ان الرسالة التى أنتهم منه وعظهم بإنه رب العالمين. الخامسة عشرة : تعريفهم ان هذا الذى استغربوا ونسبوا الى من قاله الى الجهالة والجنون هو الواجب فى العقل’ وهو أيضا حظهم ونصيبهم من الله’ لأنه سبب الرحمه ففى هذا الكلام من أوله إلى اخره من تحقيق الحق وذكر أدلته العقليه على تحقيقه’ وإبطال الباطل وذكر الأدله العقليه على بطلانه ما لا يخفى على من له بصيره. السادسة عشرة : ذكر أنهم كذبوه مع هذا البيان ففصل الله الخصومه بما ذكر أنه فعل بالفريقين. السابعة عشرة : ذكر ان ذلك السبب التكذيب بآياته’ فدل على انه أتاهم بآيات الله. الثامنة عشرة: ان السبب فى ذلك التكذيب هو العمى والجهالة فهى وصفهم لا وصف خصومهم. وأما قصة عاد فنذكر ما فيها من الزوائد خاصة. الأولى : تبين أن أعظم التقوى أتقاء الشرك. الثانية : وصفه الملأ منهم بالكفر . الثالثة : وصفهم نبيهم بالسفاهة التى هى أبلغ من الجهل الرابعة : وصفهم إياه بالكذب الخامسة : استعطافه إياهم بأمانته السادسة : وعظه إياهم بتلك الأيه الواضحه العظيمة السابعة : فيه ما يدل على أنهم يعلمون ذلك لقوله : (واذكروه) الثامنة : وعظه إياهم بتذكيرهم نعمة اله باستخلافهم فىالارض بعد قوم نوح. التاسعة : وعظه بزيادة النعمة على أهل زمانهم بزيادتهم فى الخلق بسطة. العاشرة : ذكر أن ذلك لا يدل على الكرامة ، بل قد يكون السبب للإ هانه الحادية عشرة : ذكر أن هذا الذى كرهوه هذه الكراهة هو سبب فلاحهم الثانية عشرة : ذكر ما أجابوه به عن هذا الكلام الذى هو فى غاية الحسن. الثالثة عشرة : ذكر أن هذا الخلاف بينه وبينهم فى توحيد العبادة لا فى أصل العبادة. الرابعة عشرة : ذكر عمدتهم اتباع السواد الأعظم الخامسة عشرة : زيادة العتو بقوله : (فأتنا بما تعدنا). السادسة عشرة : ذكر ان الصدق ممدوح عندهم ، وكذلك الكذب مذموم عندهم. السابعة عشرة : ذكر المسألة المهمة، وهى إنكاره عليهم الاعتماد على ذلك الدليل مع كونه لم ينزل فيه نص من الله . الثامنة عشرة : كونه بين لهم كبر جهالتهم كيف تجاسروا على الجدال بذلك. التاسعة عشرة : معرفة الاشياء التى لا حقيقة لها من الحقائق . العشرون: كون الشىء معمولاً به قرناً بعد قرن من غير نكيرلا يدل على صحته. الحادية والعشرون : أمره إياهم بانتظار الوعيد. الثانية والعشرون: إخباره بانتظارهم الوعد. وأما قصة ثمود فنذكر ما فيها من الزوائد على القصتين أيضاً : الأولى : وعظه إياهم بالآية العظيمة. الثانية : استعطافهم بذكر ربوبية من جاءت منه لهم. الثالثة : ذكر إضافة الناقة الى الله. الرابعة : تفسير البينة بهذا. الخامسة : تخصيص الله غيغهم بناقته. السادسة : العجب العجاب من كراهتهم الأمر المطلوب منهم وهو كف الأذى عن ناقة الله التى فيها من نعم الدين والدنيا لمن قبلها ما لا يظنه الظانون. السابعة : أنه مع هذا توعدهم بالوعيد الشديد إن لم يكفوا عنها الأذى الثامنة : تذكيرهم بنعمة الله عليهم بالقصور فى السهل. التاسعة : نعمة الله عليهم فى هذة القوة العظيمة وهى قدرتهم على نحت الجبال بيوتاً . العاشرة : تذكيرهم بنعم الله فدل على أنهم يعرفون ذلك. الحادية عشرة : وعظه إياهم أن الذى ينهاهم عنه هو الفساد فى الأرض وهو قبيح بإجماع العقلاء . الثانية عشرة : ذكر قبح جوابهم لهذة الموعظة البليغة التى جمعت لهم خير الدنيا والآخرة ، وحذرتهم من عقوبة الدنيا والآخرة . الثالثة عشرة : نعته الملاء منهم بالكبر . الرابعة عشرة : إن الذين استجابوا للحق هم الضعفاء ، وأما الملاء المستكبرون فهذا جوابهم وفعلهم . الخامسة عشرة : جمعهم بين هذة الثلاث : عقر الناقة ، والعتو عن امر ربهم ، وقولهم لرسولهم هذا . السادسة عشرة : ذكر قولهم : (إن كنت من المرسلين ) فلم يذكر إنكارهم الرسل من حيث الجملة. السلبعة عشرة : ذكر توليه عنهم لما وقع عليهم ما استعجلوا به . الثامنة عشرة: ذكره أنه لم يبق من الحرص على دنياهم وعلى آخرتهم ممكناً. التاسعة عشرة : ذكر أن العلة فى عدم القبول عدم المحبة للناصح لا عدم البيان . وأما قصة لوط فنذكر أيضاً ما فيها من الزيادة على القصص الثلاث: الأولى : التصريح أن هذا الفعل لم يفعل قبلهم. الثانية : موعظة نبيهم بذلك ، فدل على انه متقرر عندهم ان أول من ابتدع القبيح ليس كغيره. الثالثة : تعظيم هذة الفاحشة بمخاطبتهم بالاستفهام . الرابعة : تغليظها بالالف واللام فدل على الفرق بينها وبين الزنا لقوله  إنه كان فاحشة) . الخامسة: تنبيههم على مخالفة العقول والشهوات لقوله : ( أتأتون اللرجال شهوة من دون النساء) فتتركون موضع الشهوة مع حسنه عقلا ونقلا ، وتستبدلون به غير المشتهى مع قبحه عقلا ونقلا . السادسة : تنبيههم على العلة أنها ليست للشهوة بل للسرف. السابعة عشرة : ذكر توليه عنهم لما وقع عليهم ما استعجلوا به. الثامنة عشرة : ذكره أنه لم يبق من الحرص على دنياهم وعلىآخرتهم ممكناً. التاسعة عشرة: ذكر أن العلة فى عدم القبول عدم المحبة للناصح لا عدم البيان . واما قصة لوط فنذكر أيضا مافيها من الزيادة على القصص الثلاث : الأولى : التصريح ان هذا الفعل لم يفعل قبلهم . الثانية : موعظة نبيهم بذلك ، فدل على أنه متقرر عندهم أن اةل من ابتدع القبيح ليس كغيره . الثالثة : تعظيم هذه الفاحشة بمخاطبتهم بالستفهام . الرابعة : تغليظها بلألف واللام فدل على الفرق بينها وبين الزنا لقوله : ( إنه كان فاحشة ) . الخامسة : تنبيههم على مخالفة العقول زالشهوات لقوله : ( أتأتون الرجال شهوة من دون النساء ) فتتركون موضع الشهوة مع حسنه عقلا ونقلا ، وتستبدلون به غير المشتهى مع قبحه عقلا ونقلا . السادسة : تنبيههم على العلة أنها ليست للشهوة بل للسرف . السابعة : هذا الجواب العجاب تلك النصيحة ، والبيان بأدلة العقل والنقل . الثامنة : إقرارهم أن آل لوط الطيبون ، وأنهم الأخباث . التاسعة : تصريحهم أن هذا هو الذي نقموا عليه ، وجعلوه سبباً لإخراجهم من البلد . العاشرة : مافي إهلاك امرأته من الدلالة على التوحيد ، والدلالة على أن من أحب قوماً حشر معهم ، وإن يعمل عملهم . الحادية عشرة : ذكر المر بالنظر في عاقبة المجرمين . قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : وقوله عز وجل : ( واتل عليهم نبأ الذي آياتنا فانسلخ منها ) فيه مسائل : الأولى : معرفة أن لا إله إلا الله ، كما في قصة آدم وإبليس ، ويعرف ذلك من عرف أسباب الشرك ، وهو العفو في الصالحين والجهل بعظمة الله . الثانية : معرفة أن محمداً رسول الله يعرفه من عرف عداوة علماء أهل الكتاب له . الثالثة : معرفة الدين الصحيح ، والدين الباطل لأنها نزلت في إبطال دينهم الذي نصروا ، وتأييد دينه الذي أنكروا . الرابعة : معرفة عداوة الشيطان ومعرفة حيلة . الخامسة : أن من أنسلخ من الآيات ادركه الشيطان ومن لم ينسلخ منها حمته منه ، ثم صار أكثر من ينتسب إلى العلم يظن العكس . السادسة : خوف الخاتمة كما في حديث ابن مسعود . السابعة : عدم الاغترار بغزارة العلم . الثامنة : عدم الاغترار بصلاح العمل . التاسعة : عدم الاغترار بالكرامات وإجابة الدعاء . العاشرة : أن الأنسلاخ لايشترط فيه الجهل بالحق أو بغضه . الحادية عشرة : ان من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلو عرف الحق واحبه وعرف الباطل وأبغضه . الثانية عشرة : معرفة الفتنة وانه لابد منها ، فليتأهب وليسال الله العافية لقوله: ( احَسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايُفتنون ) الآيتين . الثالثة عشرة : عدم أمن مكر الله . الرابعة عشرة : عقوبة العاصي في دينه ودنياه . الخامسة عشرة : ذكر مشيئة الله وذكر السبب من العبد . السادسة عشرة : ان محبة الدنيا تكون سبباً لردة العالم عنالسلام . السابعة عشرة : تمثيل هذا العالم بالكلب في اللهث على كل حال . الثامنة عشرة : أن هذا مثل لكل من كذب بآيات الله فليس مختصاً . التاسعة عشرة : ذكر كونه سبحانه أمر بقص القصص على عباده . العشرون : ذكر الحكمة في الأمر به . الحادية والعشرون : قوله : ( ساء مثلا ) كقوله ( بئس مثل القوم ) والله أعلم . وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .