تفسير ايآت القرآن الكريم الصفحة 4 من 30

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

سورة آل عمران وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في قوله تعالى : ' ماكان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ' الآيتين إذا عرفت أن سبب نزولها قول أهل الكتاب : نحن مسلمون نعبد الله إلا إن كنت تريد ان نعبدك ، عرفت أنها من أوضح مافي القرآن من تقدير الإخلاص ، والبراءة من الشرك ، ومن أعظم ما يبين لك طريق الأئمة المهديين من الأئمة المضلين ، وذلك أن الله وصف أئمة الهدى بالنفي والاثبات ، فنفى عنهم ان يأمرو أتباعهم بالشرك بهم ، او بالشرك بالملائكة والأنبياء وهم أصلح المخلوقات ، وأثبت انهم يأمرون اتباعهم ان يصيروا ربانيين ، فإذا كاتن من أنزله الله بهذه المنزلة لايتصور ان يأمر اتباعه بالشرك به ولايغيره من النبياء والملائكة ، فغيرهم أظهر وأظهر . وإذا كان الأمر الذي يأمرهم به كونهم ربانيين تبين طريقة الأنبياء وأتباعهم من طريقة أئمة الضلال وأتباعهم ، ومعرفة الإخلاص والشرك ، ومعرفة ائمة الهدى وائمة الضلال أفضل ماحصل المؤمن ، لكن فيه من البيان قول اليهود : إلا إن كنت تريد أن نعبدك كما عبدت النصارى عيسى ، وقل النصارى : تريد ذلك أي إلا إن كنت تريد أن نعبدك كما عبدت اليهود عزيزاً ! إن عبادة غير الله من انكر المنكرات ببدية العقل ، ولكن الهوى يعمي ويصم . وفيه معرفة الإنسان بعيب عدوه ، ولايعرف ما فيه من ذلك العيب بعينه ولو كان فيه اضعافاً مضاعفة ، وفيه ما على من قرأ القران من الحق من تعلم معانيه ، وفيه أن عليه أن يعمل به ، وفيه ان يكون ربانياً ، وفيه ان ذلك بسبب درس الكتاب وعلمه وتعليمه ، وفيه أن المسلم إذا أشرك بالأنبياء والصالحين كفر بعد إسلامه ، وفيه معرفة أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو عليه من العدل والتواضع كيف يتفوهون له بهذا الكلام ، وهم تحت يده محتاجون له ، وفيه أن أشرك بشيء فقد اتخذه رباً ، وفيه أن قوله في القرآن :' من دون الله ' ليس كما يقول الجاهلون لن أهل الكتاب لايتركون عبادة الله . وقوله عز وجل : ' وإذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة' الآيتين فيه ما هو من أبين الآيات للخاص والعام . وكونه صلى الله عليه وسلم مذكوراً مبشراً به في كتب الأنبياء ، وفيه حجة على أن دعوته عامة في الظاهر والباطن ، وفيه أن الإيمان به لايكفي عن نصرته ، بل لابد من هذا وهذا ، وفيه أخذه تعالى الميثاق على الأنبياء بذلك دليل على شدته إلا على من يسره الله عليه ، وفيه أن من آتاه الله الكتاب والحكمة أحق بالنقياد للحق إذا جاء به من بعده ، بخلاف ماعرف من حال الأكثر من ظنهم أنه لو أتبعه غيرهم فهو نقص في حقهم ، وفيه مزيد التأكيد بقوله: ' أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ' وفيه إشهادهم مع شهادته سبحانه ، وفيه أن مكن تولى بعد ذلك فجرمه أكبر ، وفيه أن الآخر مصدق لما معهم لامخالف له . فإذا كان هذا في أهل الملل فكيف بأهل الملة الواحدة إذا ضلوا ثم جاءهم من يرشدهم إلى دينهم الذي أنزل الله عليهم ، وهو الذي ينحلونه ؟ فإن تولوا بعد معرفته فأولئك هم الفاسقون . فإن جمعوا مع التولي تكذيبه ، وإن جمعوا مع التكذيب الاستهزاء ، فإن جمعوا مع ذلك عداوته الشديدة ، فإن أضافوا إلى ذلك تكفير من صدق كتابهم ونبيهم واستحلال دمه وماله ، فإن أضافوا إلى ذلك كله اتباع دين المشركين أعداء نبيهم ، ونصروه بما قدروا عليه ، وبذلوا النفوس والأموال في نصرته ، وعداوة دين نبيهم وإزالته من الأرض ، حتى لايذكر فيها فالله المستعان . و'الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق '. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : ومن قوله : ' يأيها اللذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من اللذين أوتوا الكتاب – إلى قوله – وماالله يريد ظلما للعالمين ' فيه مسائل : الأولى ، معرفة سبب النزول يدل على شدة الحاجة لها فإذا احتاجوا فكيف بغيرهم . الثانية : الخوف على مثلهم الردة بذلك ، فكيف بمن دونهم . الثالثة : أن فيمن أوتي الكتاب من يدعو إلى الردة مثل ما أن فيهم من يدعو الله . الرابعة : التصريح بأن ذلك بعد الأيمان . الخامسة : لطف الله تعالى بعبده بدعوتهم بهذا الوصف . السادسة : استبعاد الكفر ممن تتلى عليهم آيات الله وفيهم رسوله ، فإذا مضت الثانية فالولى باقية . السابعة : أن آيات الله لانظير لها في دفع الشر في سائر الكلام ، كما أن رسوله لانظير له في الأشخاص في دفع ذلك . الثامنه : الرد على أعداء الله اللذين زعموا أن القرآن لايفهم معناه . التاسعة : أن الاعتصام بالله جامع . العاشرة : أن الطرق فيها المعوج وفيها المستقيم . الحادية عشرة : ذكر حق تقاته . الثانية عشرة : لطافة الخطاب . الثالثة عشرة : لزوم الإسلام إلى الممات . الرابعة عشرة: فيه التنبية على قوله : ' لاترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ' لأن ذلك سبب النزول . الخامسة عشرة : كون الإسلام طاعة الرسو ل ومعصية أولئك . السادسة عشرة : خوفك من الردة وإن كنت من الصالحين . السابعة عشرة : ذكر الاعتصام بحبل الله وهو القرآن ، ففيه دليل على أنه عصمة . الثامنة عشرة : الأمر بالإجتماع على ذلك . التاسعة عشرة :تأكيده ما تقدم بالنهي عن الافتراق ، وفيه تذكيرهم بالنعمة التى هم فيها بعد تلك البلية . العشرون : تذكيرهم بالنعمة العظمى وهي إنقاذهم من النار بعد أن كانوا على شفا حفرة منها . الحادية والعشرون : ذكره هذا البيان الواضح في آياته . الثانية والعشرون : أن الفائدة في تعليم العلم تذكرالمتعلم واهتداؤ ه . الثالثة والعشرون : ذكر الأمر بطائفة متجردة للدعوة إلى الخيروالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . الرابعة والعشرون : تخيصصها بالفلاح . الخامسة والعشرون : نهيهم عن مشابهة الذين تفرقوا واختلفوا من بعد مجيء الآيات . السادسة والعشرون : فيه دليل على أن الله ذكر لنا من البينات في دواء هذا الداء ما فيه الشفاء . السابعة والعشرون : وعيد من ارتكب هذا المنهي عنه بالعذاب الأليم . الثامنة والعشرون : بياض الوجوه وسوادها . التاسعة والعشرون : أن الذين اسودت وجوهم الذين كفروابعد ايمانهم ففيه أن الواقعة كفر بعد الايمان أو تجر إليه . الثلاثون: الوعد الجزيل لمن سلم من ذلك . الحادية والثلاثون: التذكر أن هذه النصائح والمواعظ هي آيات الله . الثانية والثلاثون :أنه سبحانه يتلوها على رسوله لأجلنا . الثالثة والثلاثون: تذكرنا بأن تلك التلاوة بالحق . الرابعة والثلاثون:الاعتذار بأنه لايريد ظلم أحد من العالمين . الخامسة والثلاثون: تذكيرنا بأن له مافي السموات ومافي الأرض . السادسة والثلاثون : تذكيرنا بالجوع إليه.