تفسير ايآت القرآن الكريم الصفحة 2 من 30

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

سورة الفاتحة قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ورضي عنه بمنه وكرمه : اعلم أرشدك الله لطاعته ، واحاطك بحياطته ، وتولاك في الدنيا والآخرة ، أن مقصود الصلاة وروحها ولبها هو إقبال القلب على الله تعالى فيها ، فإذا صليت بلاقلب فهي كالجسد الذي لاروح فيه ، ويدل على هذا قوله تعالى : (فويل للمصلين . الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ففسر السهو بالسهو عن وقتها – أي إضاعته – والسهو عن مايجب فيها ، والسهو عن حضور القلب، ويدل على ذلك الحديث الذي في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لايذكر الله فيها إلا قليلا ) فوصفه بإضاعة الوقت بقوله : ( يرقب الشمس)وبإضاعة الأركان بذكره النقر ، و[إضاعة حضور القلب بقوله: ( لايذكر الله فيها إلا قليلا ) . إذا فهمت ذلك فافهم نوعا واحداً من الصلاة ، وهو قراءة الفاتحة لعل الله أن يجعل صلاتك في الصلوات المقبولة المضاعفة المكفرة للذنوب . ومن أحسن ما يفتح لك الباب في فهم الفاتحة حديث أبي هريرة الذي في صحيح مسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يقول الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ماسأل فإذا قال العبد : (الحمد لله رب العالمين ) قال الله حمدني عبدي ، فإذا قال : (الرحمن الرحيم ) قال الله : أثنى علي عبدي ، فإذا قال : (مالك يوم الدين ) قال الله مجدني عبدي فإذا قال : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال الله : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ماسأل فإذا قال : ( اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال الله : هذا لعبدي ولعبدي ماسأل ) انتهى الحديث . فإذا تأمل العبد هذا ، وعلم أنها نصفان : نصف لله وهو أولها إلى قوله : ( إياك نعبد ) ونصف للعبد دعاء به لنفسه ، وتأمل ان الذي علمه هذا هو الله تعالى ، وأمره أن يدعو به ويكرره في كل ركعة ، وأنه سبحانه من فضله وكرمه ضمن اجابة هذا الدعاء إذا دعاه باخلاص وحضور قلب تبين له ما أضاع أكثر الناس . قد هيئوك لأمر لو فطنت له فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل وها أنا أذكر لك بعض معاني هذه السورة العظيمة لعلك تصلي بحضور قلب ، ويعلم قلبك مانطق به لسانك ، لأن مانطق به اللسان ولم يعقد عليه القلب ليس بعمل صالح كما قال تعالى : ( يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم ) وأبدأ بمعنى الاستعاذة ، ثم البسملة ، على طريق الاختصار والإيجاز ، فمعنى ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) أعوذ بالله وأعتصم بالله وأستجير بجنابه من شر هذا العدو ، أن يضرني في ديني أو دنياي ، أو يصدني عن فعل ما أمرت به ، او يحثني على فعل ما نهيت عنه ، لانه أحرص مايكون على العبد إذا أراد عمل الخير من صلاة أو قراءة أو غير ذلك ، وذلك أنه لاحيلة لك في دفعة إلا بالأستعاذة بالله لقوله تعالى : ( إنه يراكم هو وقبيلة من حيث لاترونهم ) فإذا طلبت من الله أن يعيذك منه ، واعتصمت به كان هذا سبباً فى حضور القلب فاعرف معنى هذه الكلمة ولاتقلها باللسان فقط كما عليه اكثر الناس . وأما البسملة فمعناها أدخل في هذا الأمر من قراءة أو دعاء او غير ذلك ( بسم الله ) لابحولى ولابقوتى ، بل أفعل هذا الأمر مستعيناً بالله ، متبركا باسمة تبارك وتعالى ، هذا في كل أمر تسمى في أوله من أمر الدنيا فإذا أحضرت في نفسك أن دخولك في القراءة بالله مستعينا به ، متبرئاً من الحول والقوة كان هذا أكبر الأسباب في حضور القلب ، وطرد الموانع من كل خير. ( الرحمن الرحيم ) اسمان مشتقان من الرحمة أحدهما أبلغ من ألآخر ، مثل العلام والعليم ، قال ابن عباس : هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر أي أكثر من الآخر رحمة . وأما الفاتحة فهي سبع آيات : ثلاث ونصف لله ، وثلاث ونصف للعبد ، فأولها ( الحمد لله رب العالمين ) فاعلم أن الحمد هو الثناء بالفعل الذي يسمى لسان الحال فذلك من نوع الشكر ، وقوله : على الجميل الاختيارى أى الذي يفعله الإنسان بإرادته، وأما الجميل أي الذي يفعله الإنسان بإرادته ، وأما الجميل الذي لاصنع له فيه مثل الجمال ونحوه فالثناء به يسمى مدحاً لا حمداً ، والفرق بين الحمد والشكر : أن الحمد يتضمن المدح والثناء على المحمود بذكر محاسنه سواءً كان إحساناً إلى الحامد أو لم يكن والشكر لايكون إلا على إحسان المشكور ، فمن هذا الوجه الحمد أعم من الشكر ، لأنه يكون على المحاسن والإحسان ، فإن الله يحمد على ماله من الاسماء الحسنى ، وماخلقه في الاخرة والأولى ، ولهذا قال ( الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ) الآية وقال : ( الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ) إلى غير ذلك من الآيات . وأما الشكر فإنه لايكون إلا على الإنعام ، فهو اخص من الحمد من هذا الوجه ، لكنه يكون بالقلب واليد واللسان ، ولهذا قال تعالى : ( اعملوا آل داود شكراً) والحمد إنما يكون بالقلب واللسان ، فمن هذا الوجه الشكر أعم من جهة أنواعه ، والحمد أعم من جهة أسبابه . والالف واللام في قوله : ( الحمد ) للاستغراق أي جميع أنواع الحمد لله لا لغيره ، فأما الذي لاصنع للخلق فيه مثل خلق الانسان ، وخلق السمع والبصر والسماء والأرض وغير ذلك فواضح ، وأما مايحمد عليه المخلوق مثل مايثنى به علىالصالحين والأنبياء والمرسلين ، وعلى من فعل معروفاً خصوصاً إن أسداه إليك ، فهذا كله لله أيضا بمعنى أنه خلق ذلك الفاعل ، وأعطاه مافعل به ذلك ، وحببه إليه وقواه عليه ، وغير ذلك من أفضال الله الذي لو يختل بعضها لم يحمد ذلك المحمود فصار الحمد لله كله بهذا الاعتبار . وأما قوله : ( لله رب العالمين ) فالله علم على ربنا وتبارك وتعالى ، ومعناه : الإله أي المعبود لقوله : ( وهو الله في السموات وفي الارض ) أي المعبود في السموات والأرض ( إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً الآيتين ، وأما الرب فمعناه المالك المتصرف وأما (العالمين )فهو اسم لكل ماسوى الله تبارك وتعالى فكل ماسواه من ملك ونبي وإنسي وجني وغير ذلك مربوب مقهور يتصرف فيه ، فقير محتاج كلم صامدون إلى واحد لاشريك له في ذلك ، وهو الغني الصمد ، وذكر بعد ذلك ( مالك يوم الدين ) وفي قراءة أخرى ( ملك يوم الدين ) فذكر في أول السورة التي هي أول المصحف الآلوهية والربوبية والملك ، كما ذكره في آخر سورة في المصحف ( قل أعوذ برب الناس . ملك الناس . إله الناس ) . فهذه ثلاثة أوصاف لربنا تبارك وتعالى ذكرها مجموعة في موضع واحد في أول القرآن ، ثم ذكرها مجموعه في موضع واحد في آخر مايطرق سمعك من القرآن . فينبغى لمن تصح نفسه أن يعتني بهذا الموضع ، ويبذل جهده في البحث عنه ، ويعلم ان العليم الخبير لم يجمع بينهما في اول القرآن ثم في آخره إلاا لما يعلم من شده حاجه العباد لمعرفتها ، ومعرفه الفرق بين هذه الصفات ، فكل صفه لها معنى غير معنى الصفة الاخرى ، كما يقال : محمد رسول الله ، وخاتم النبيين ، وسيد ولد آدم فكل وصف له معنى غير ذلك الوصف الآخر . إذا عرفت أن معنى الله هو الأله ، وعرفت أن الإله هو المعبود ، ثم دعوت الله أو ذبحت له أو نذرت له فقد عرفت أنه الله . فإن دعوت مخلوقا طيباً أو خبيثاً ، أو ذبحت له أو نذرت له فقد زعمت انه هو الله ، فمن عرف أنه قد جعل شمسان أو تاجا برهة من عمره هو الله ، عرف ماعرفت بنو إسرائيل لما عبدوا العجل ، فلما تبين لهم ارتاعوا ، وقالوا ما ذكر الله عنهم : (ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ). واما الرب فمعناه المالك المتصرف ، فالله تعالى مالك كل شيء وهو المتصرف فيه ، وهذا حق ، ولكن أقر به عباد الأصنام الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ذكر الله عنهم في القرآن في غير موضع كقوله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض – على قوله – فقل أفلا تتقون ) . فمن دعا الله في تفريج كربته وقضاء حاجته ، ثم دعا مخلوقا في ذلك خصوصاً إن اقترن بدعائه نسبة نفسه إلى عبوديته مثل قوله في دعائه ( فلان عبدك ) او قول ( عبد علي ) أو عبد النبي او الزبير) فقد أقر له بالربوبية ، وفي دعائه عليا ً أو ليصرؤف عنه شرأً مع تسمية نفسة عبداً له ، قد أقر له بالربوبية ، ولم يقر لله بأنه رب العالمين كلهم بل جحد بعض ربوبيته ، فرحم الله عبداً نصح نفسه ، وتفطن لهذه المهمات ، وسأل عن كلام اهل العلم ، وهم أهل الصراط المستقيم ، فهل فسروا السورة بهذا ام لا ؟ وأما الملك فيأتي الكلام عليه ، وذلك ان قوله : ( مالك يوم الدين ) وفي القراءة الأخرى ( ملك يوم الدين ) فمعناه عند جميع المفسرين كلهم مافسره الله به في قوله : ( وماأدراك مايوم الدين . ثم ماأدراك ما يوم الدين . يوم لاتملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله ). فمن عرف تفسير هذه الآية وعرف تخصيص الملك اليوم ، مع انه سبحانه مالك كل شيء ذلك اليوم وغيره ، عرف أن التخصيص لهذه المسألة الكبيرة العظيمة التي بسبب معرفتها دخل الجنه من دخلها ، وبسبب الجهل بها دخل النار من دخلها . فيالها من مسألة لو رحل الرجل فيها أكثر من عشرين سنة لم يوفها حقها ، فأين هذا المعنى والإيمان بما صرح به القرآن ، مع قوله صلى الله عليه وسلم : ' يافاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً ' من قول صاحب البردة : ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تحلى باســـــــم منتقم فإن لي ذمة منــــــــــــــه بتسميتي محمداً وهو اوفى الخلق بالذمم إن لم تكن في معادي آخذ بيدي فضلا وإلا فقــل يازلة القـــــــــــدم فليتأمل من نصح نفسه هذه الأبيات ومعناها ، ومن فتن بها من العباد ، وممن يدعى أنه من العلماء ، واختاروا تلاوتها على تلاوة القرآن : هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله : ( يوم لاتملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله ) وقوله : يافاطمة بنت محمد لا اغني عنك من الله شيئاً ' ؟ لا والله ، لا والله إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق ، وان فرعون صادق على الحق . لا والله ما استويا ولن يتلاقيا حتى تشيب مفارق الغربان . فمن عرف هذه المسالة وعرف البردة ، ومن فتن بها عرف غربة الإسلام ، وعرف ان العداوة واستحلال دمائنا واموالنا ونسائنا ، ليس عند التكفير والقتال ، بل هم الذين بدءونا بالتكفير والقتال بل عند قوله : ( لاتدعوا مع الله أحداً ) وعند قوله : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) وقوله : ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لايستجيبون لهم بشيء ) فهذا بعض المعاني في قوله : ( مالك يوم الدين ) بإجماع المفسرين كلهم ، وقد فسرها الله سبحانه في سورة ( إذا السماء انفطرت ) كما قدمت لك . واعلم أرشدك الله أن الحق لايتبين إلابالباطل كما قيل : وبضدها تتبين الأشياء فتأمل ماذكرت لك ساعة بعد ساعة ، ويوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر ، وسنة بعد سنة لعلك تعرف ملة أبيك إبراهيم ودين نبيك فتحشر معهما ، ولاتصد عن الحوض يوم الدين ، كما يصد من صد عن طريقهما . ولعلك أن تمر على الصراط يوم القيامة ، ولاتزل عنه كما زل عن صراطهما المستقيم من زل ، فعليك بإدامة دعاء الفاتحة مع حضور قلب وخوف وتضرع . وأما قوله : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فالعبادة كمال المحبة وكمال الخضوع ، والخوف والذل ، وقدم المفعول وهو إياك ، وكرر للاهتمام والحصر أى لانعبد إلا إياك ، ولانتوكل إلا عليك ، وهذا هو كمال الطاعة ، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين ، فالأول التبرؤ من الشرك ، والثاني التبرؤ من الحول والقوة فقوله : ( إياك نعبد ) أي إياك نوحد ، ومعناه انك تعاهد ربك أن لاتشرك به في عبادته أحدا ً ، لا ملكا ً ولانبياً ولاغيرهما، كما قال الصحابة: ( ولايأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون ) فتأمل هذه الآية واعرف ما ذكرت لك في الربوبية ، أنها التي نسبت إلي تاج ومحمد بن شمسان ، فإذا كان الصحابة لو يفعلونها مع الرسل كفروا بعد اسلامهم فكيف بمن فعلها في تاج وأمثاله ؟ وقوله : (وإياك نستعين ) هذا فيه أمران أحداهما سؤال الأعانة من الله وهو التوكل والتبري من الحول والقوة . وأيضا طلب الإعانة من الله كما مر أنها من نصف العبد . وأما قوله: ( اهدنا الصراط المستقيم ) فهذا هو الدعاء الصريح الذي هو حظ العبد من الله ، وهو التضرع إليه والإحاح عليه أن يرزقه هذا المطلب العظيم ، الذي لم يعط أحد في الدنيا والآخرة أفضل منه ، كما من الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بقوله: ( ويهديك صراطاً مستقيما ) والهداية ها هنا التوفيق والإرشاد ، وليتأمل العبد ضرورته إلى هذه المسألة ، فإن الهداية إلى ذلك تتضمن العلم والعمل الصالح على وجه الاستقامة والكمال والثبات على ذلك إلى أن يلقى الله . والصراط الطريق الواضح والمستقيم الذي لاعوج فيه ، والمراد بذلك الدين الذي انزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وهو ( صراط الذين أنعمت عليهم ) وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وأنت دائماً في كل ركعة تسال الله ان يهديك إلي طريقهم ، وعليك من الفرائض أن تصدق الله أنه هو المستقيم ، وكلما خالفه من طريق أو علم أو عبادة ، فليس بمستقيم ، بل هو معوج . وهذه أول الواجبات من هذه الآية ، وهو اعتقاد ذلك بالقلب ، وليحذر المؤمن من خدع الشيطان ، وهو اعتقاد ذلك مجملا وتركه مفصلا ، فإن اكفر الناس من المرتدين يعتقدون أن رسول الله صلي الله عليه وسلم على الحق وإنما خالفه باطل ، فإذا جاء بما لاتهوى انفسهم فكما قال تعالى : ( فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) . وأما قوله : (غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم ، والضالون العاملون بلا علم ، فالأول صفة اليهود ، والثاني صفة النصارى . وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون ، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم ، وهو يقر أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء ، ويتعوذ من طريق أهل هذه الصفات ، فياسبحان الله كيف يعلمه الله ويختار له ، ويفرض عليه أن يدعو به دائما مع ظنه أنه لاحذر عليه منه ، ولايتصور أنه يفعله ، هذا من ظن السوء بالله . والله أعلم ، هذا آخر الفاتحة. أما آمين فليست من الفاتحة ، ولكنها تأمين على الدعاء ، معناها اللهم استجب ، فالواجب تعليم الجاهل لئلا يظن أنها من كلام الله ، والله أعلم . وهذه مسائل مستنبطة من سورة الفاتحة ، استنبطها شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى . الأولى : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فيها التوحيد ، الثانية : ( اهدنا الصراط المستقيم ) فيها المتابعة ، الثالثة : أركان الدين الحب والرجاء والخوف ، فالحب في الأولى والرجاء في الثانية والخوف في الثالثة . الرابعة هلاك الأكثر في الجهل بالآية الأولى أعني استغراق الحمد واستغراق ربوبية العالمين ، الخامسة أول المنعم عليهم وأول المغضوب عليهم وأول المغضوب عليهم والضالين ، السادسة ظهور الكرم والحمد في ذكر المنعم عليهم ، السابعة ظهور القدرة والمجد في ذكر المغضوب عليهم والضالين ، الثامنة : دعاء الفاتحة مع قوله لايستجاب الدعاء من قلب غافل . التاسعة : قوله : ( صراط الذين أنعمت عليهم ) فيه حجة الإجماع . العاشرة مافي الجملة من هلاك الإنسان إذا وكل إلى نفسه ، الحادية عشرة : مافيها من النص على التوكل ، الثانية عشرة : مافيها من التنبيه على بطلان الشرك ، الثالثة عشرة التنبيه على بطلان البدع ، الرابعة عشرة آيات الفاتحة كل آية منها لو يعلمها الإنسان صار فقيها ، وكل آية أفرد معناها بالتصانيف ، والله سبحانه وتعالى أعلم .