تفسير ايآت القرآن الكريم الصفحة 10 من 30

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

ســــورة يوســــف ذكر ما ذكر الشيخ محمد رحمه الله على سورة يوسف من المسائل : ( الر تلك آيات الكتاب المبين . إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القران وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) روى ابن جرير عن سعد بن أبي وقاص قال : أنزل الله عل النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فتلاه زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتا فنزل : ( أته نزل أحسن الحديث ) الآية وله عن عون بن عبد الله قال : مل الصحابة ملة فقالوا يا رسول الله : حدثنا فنزل ( الله نزل أحسن الحديث ) ثم ملوا ملة فقالوا يا رسول : حدثا ما فوق الحديث ودن القرآن يعنون القصص فأنزل الله أول هذه السورة إلى قوله : ( لمن الغافلين ) . ومم يد ل على أن القرآن كاف عما سواه من الكتب أن عمر أتي النبي صلي الله عليه وسلم بكتاب فقرأ عليه فغضب فقال : ». أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئـتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيئ0فيخبروكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه ، والذي نفسي بيده لو كان موسي حيا ما وسعه إلا إتباعي ))0(1) رواه أحمد 0 وفى لفظ انه استكتب جوامع مع التوراة وقال : ألا اعرضها عليك ، وفيه : « لو أصبح فيكم موسي حيا ثم تبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين )) . وقد انتفع عمر بهذا فقال للذي نسخ كتاب دانيال امحه بالحميم والصوف الابييض وقرأ عليه أول هذه السورة وقال : ( لئن بلغني أنك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس لأنهكنك عقوبة ) . والمراد بأحسن القصص القران لا قصة يوسف وحدها وقوله : ( تلك ) إي هذه (آيات الكتاب المبين ) الواضح الذي يوضح الأشياء المبهمة وقوله : ( لعلكم تعقلون ) إي تفهمون معانيه ، والقصص مصدر قص الحديث يقصه قصصا أي بإيحائنا إليك هذا القرآن وقوله : ( لمن الغافلين ) أي الجاهلين به . وهذا مما يبين جلالة القرآن ،لأن فيه دلالة علي إن علمه صلي الله عليه وسلم من القرآن ، وفيه دلالة علي جلالة الله وقدرته ، ودلالة علي عظيم نعمته علي نبيه صلي الله عليه وسلم ، وفيه دلالة علي كذب من ادعي أن غيره من الكتب أوضح منه . ق،له عز وجل : ( إذ قال يرسف لأبيه يا أبت إني رأيت .أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين . قال يا بني لا تقصص رؤياك علي إخوتك فيكيدوا لك كيداً إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) (1) أبوه يعقوب ابن اسحق بن إبراهيم عليه السلام ، والكواكب عبارة عن إخوته ،والشمس والقمر عبارة عن أبيه وأمه ، ووقع تفسيرها بعد أربعين سنة ، وقيل : ثمانين حين رفع أبويه علي العرش وخروا له سجداً ولما كان تعبيرها خضوعهم له ، خشي إن حدثهم أن يحسدوه فيبغون له الغوائل ،؟ وثبت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر من رأي ما يحب أن يحدث به ولا يحدث إلا من يحب ، وإذا رأي ما يكره فليتحول إلي جنبه الآخر ويتفل عن يساره ثلاثاً ، ويتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره ، وفيها عدم الوثوق بنفسك وبغيرك ، قيل للحسن : أيحسد المؤمن ؟ قال : أنسيت إخوة يوسف ؟ وفيها التنبيه علي السبب وهو عداوة الشيطان للإنسان . وفيها كتمان النعمة ما لم يؤمر بإظهارها ، وفيها كتمان السر . قوله : ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها علي أبويك من قبل إبراهيم واسحق إن ربك عليم حكيم ) أي كما اختارك لهذه الرؤيا كذ لك يختارك لنبوته ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) قال مجاهد وغيره : عبارة الرؤيا ( ويتم نعمته عليك ) بإرسالك ( كما أتمها على أبويك من قبل ) وقوله : ( أن ربك عليم حكيم ) أي عليم بمن يصلح للاجتباء ، حكيم يضع الأشياء في مواضعها وهذا من انفع العلوم يعني معرفة الله تعالي ، ولا يعتني به إلا من عرف قدره وفيها البشارة بالخير ، وإنه ليس من مدح الإنسان المنهي عنه ، وفيها تولية النعمة مسديها سبحانه وتعالي ، وفيها سؤال الله تمام النعمة ، وان علم التعبير علم صحيح يمن الله به على من يشاء من عباده . وقوله عز وجل : ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين . إذ قالوا ليوسف وآخوه .أحب إلي أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين . اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين . قال قانل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ) يعني أن في ذلك عبرا وفوائد لمن يسأل ، فانه خبر يستحق السؤال ( إذ قالوا ليوسف وأخوه ) شقيقه أي ( ونحن عصبة ) جماعة وقوله : ( في ضلال مبين ) أي تقديهما علينا ، وقوله : ( اطرحوه أرضا ) أي ألقوه في أرض بعيدة ( يخل لكم ) وحدكم ( وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ) أي تتوبون وقوله : ( في غيابة الجب ) أي أسفله ( يلتقطه بعض السيارة ) أي المارة من المسافرين (إن كنتم فاعلين ) أي إن كنتم عازمين على ما تقولون . قال ( ابن اسحق : لقد اجتمعوا على أمر عظيم يغفر الله لهم ( وهو أرحم الراحمين ) . وفيها مسائل : منها ما نبه الله تعالي عليه من هذه القصة فيها عبر ، قال بعضهم : فيها أكثر من ألف مسألة ، وفيها أن الذي ينتفع بالعلم هو الذي يهتم به ويسأل عنه ، وأعظم ما فيها تقرير الشهادتين بالأدلة الواضحة . وفيها إن الوالد يعدل بين الأولاد لئلا تقع بينهم القطيعة ، وان ذلك ليس مختصاً بالمال . وفيها غلط العالم في الأمر الواضح ، وتغليطه من لا ينبغي تغليطه لقولهم : ( ونحن عصبة ) الآية . وفيها إن الإنسان لا يغتر بالشيطان إ ذا زين له المعصية ومناه التوبة . وفيها شاهد للمثل المعروف بعض الشر أهون من بعض . وفيها شاهد لقوله ، اشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على قدر دينه )) وسيأتي بعض ما فيها من المسانل في مواضعه إن شاء الله تعالي ( قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون . أرسله معنا غداً يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ) قال ابن عباس وغيره : ( يرتع ويلعب ) يسعي وينبسط وفي قراءة ( نرتع ونلعب ) فيه الرخصة في بعض اللعب خصوصا للصغار ، وفيه التحفظ على الأولاد ، وفيه إرسالهم مع الأمناء الناصحين ، وفيه عدم الاغترار بحسن الكلام . قال : إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون . قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون ) قال إنه ليشق علي مفارقته وقت ذهابكم به لفرط محبته ( وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ) أي تنشغلون عنه برميكم ورعيكم ، فأخذوها منه وجعلوها عذرهم ، ومن الأمثال : البلاء» موكل بالمنطق . وفيه أنه لم يتهمهم بما أرادوا ولكن خاف من التقصير في حفظه ( قالوا لئن أكله الذئب ) آي إن عدا عليه فأكله ونحن جماعة إنا إذا لعاجزون ،فيه الذم لمن ترك الحزم ، وفيه أن العجز هلكة . ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه لننبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ) هذا فيه تعظيم لما فعلوا أنهم اتفقوا على إلقائه في أسفل الجب ، وقد أخذوا من أبيه بذلك الكلام . وقوله : ( وأوحينا إليه ) قيل : كان قد أدرك ، وقيل : أوحي إليه كما أوحي إلي عيسي ويحي . وقوله : ( وهم لا يشعرون ) أي لا يشعرون بأنك يوسف كذا روى عن ابن عباس ، وقيل : لا يشعرون بإيحائنا ذلك إليه . وفيه جواز الذنوب على الصالحين ، وفيه رجاء رحمة الله و وفيه أن الله سبحانه وقت البلاء نعما عظيمة . وفيه إن الماكر يصير وبال مكره عليه ، ولكن لا يشعر ، ولو شعر لما فعل . وجاءوا أباهم عشاء يبكون . قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين . وجاءوا علي قميصه بدم كذب قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبراً جميل والله المستعان علي ما تصفون ) لما رجعوا إليه باكين إظهارا للحزن عل يوسف اعتذروا باستباقهم وهو الترامي ( وقالوا إنا ذهبنا نستبق ) وقوله : ( عند متاعنا) أي ثيابنا وأمتعتنا وقوله : ( وما أنت بمؤمن لنا ) أي لسمت بمصدقنا ولو كنا صادقين فكيف مع التهمة ، وقوله ( بدم كذب ) نسوا أن يخرقوا القميص فعرف كذبهم ؟ قوله ( سولت ) أي زينت أو سهلت ، والصبر الجميل الذي لا شكوى معه ، وقوله : ( تصفون )أي تذكرون ، وفيه من الفوائد عدم الاغترار ببكاء الخصم ، وعدم الاغترار بخرف القول ، وما يجعل الله علي الباطل من العلامات وفيه الاستدلال بالقرائن ، وفيه ماينبغي استعماله عند المصائب وهو الصبر الجميل والاستعانة بالله ، وأن التكلم بذلك حسن. ( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلي دلوه قال : يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون . وشر وه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) السيارة الرفقة السائرون ، والوارد الذي يرد الماء يستسقي للقوم ، وقوله :(وأسروه بضاعة ) أي أظهروا أنهم أخذوه بضاعة من أهل الماء وقوله : ( وشروه بثمن بخس دراهم ) أي باعوه في مصر بثمن قليل ، لنهم لم يعلموا حاله ، وفيه من الفوائد أن الله يبتلي أحب الناس إليه بمثل هذا البلاء العظيم عليه وعلى أبيه ء ومن ذلك البلاء أنه سلط عليه من يبيعه بيع العبيد. .وفيه أنه لا ينبغي للعاقل أن يستحقر أحداً فقد يكون زاهداً فيه وهو لا يعلم . ( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسي أن ينفعنا أو نتخذه ولداً. وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) قال ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة: العزيز حيث تفرس في يوسف ، والمرأة حين قالت : يا أبت استأجره ، وأبو بكر في عمر وقوله : ( وكذلك مكنا ليوسف ) أي كما أنجيناه من كيد إخوته ومن الجب وجعلناه عند من يكرمه مكناً له ( ولنعلمه من تأويل الأحاديث ) أي (إنما فعلنا ذلك لحكمة وهي إعطاؤنا إياه العلم والعمل أو قوله : ( والله غالب على أمره ) أي الذي يجري ما أراد لا ما أراد العباد كما لم يعمل كيدهم في يوسف ، وقوله : ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ما أعظمها من فائدة لمن فهمها. (0ولمت بلغ أشده آتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين) تقول العرب : بلغ أشده أي منتهي شبابه قيل : الحٌلم ، وقيل أكثر من ذلك ، قوله : ( آتيناه حكماً وعلماً) العلم معرفة الأشياء والحكم العمل به وإصابة الحق وقوله : ( وكذلك نجزي المحسنين ) يعني أن هذا ليس مختصاً بيوسف ، بل انه سبحانه يجازي المحسنين بخير الدنيا والآخرة ، ومن ذلك أنه يجازى المحسنين بإعطائه العلم والحكمة .(وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال : معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ) فيه مسائل : الأولي قوله : (إنه ربي ) إن هذا جائز في شريعتهم بخلاف شريعتنا ،لأنها لو كانت سمحة في العمل فهي حنيفية في التوحيد . الثانية: مراعاة حق المخلوق. الثالثة: شكر نعمة المخلوق لقوله : ( أحسن مثواي ) . الرابعة: القاعدة الكلية ( إنه لا يفلح الظالمون ) . الخامسة: التنبيه على عدم غم خالطه الخدم للنساء خصوصاً إذا كان في الخادم داعية . السادسة: معرفه كمال يوسف عليه السلام فإن صبره لا يعرف له نظير . السابعة : براءته عليه السلام من الحول والقوة لقوله : (معاذ الله ) أعوذ بالله (إنه ربي ) أي سيدي (أحسن مثواي ) أي أكرمني. الثامنة : أن الاعتذار بحق مخلوق لا بأس به ، ولو كان في القضية حق الله ، ومعني ( هيت لك ) أي أقبل .(ولقد همت به وهمً بها لو لا أن رأي برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) فيه مسائل الأولي : أن الهم الذي لا يقترن به عمل ولا قول لا يعد ذنباً، كما في الحديث : ( إن الله تجاوز هذه الأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل ) الثانية : أن الذي صرفه عن ذلك فضل تفضل الله عليه به تلك الساعة غير إيمانه الأول ، وهذه من أعظم ما يعرف عن الإنسان نفسه. الثالثة : أن هذا الفضل سببه ما تقدم له من العمل الصالح فمن ثواب العمل حفظ الله للعبد كما في قوله : (( احفظ الله يحفظك )) . الرابعة : معرفة قدر الإخلاص حيث اثني الله علي يوسف أنه من أهله. الخامسة : السابقة التي سبقت من الله ، كما قال أبو عثمان : لنا بأول هذا الأمر أفرح مني بأخره السادسة : ان العباد المضافين إليه غير الذين قال فيهم ( إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً ) السابعة : صرف الله عنه السوء والفحشاء فيه رد علي ما ذكر بعض المفسرين . الثامنة : أن الصارف له آية من آيات الله أراه إياها . التاسعة : عطف الفحشاء علي السوء قيل : إن السوء الذنوب كلها . ( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدي الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) تبادر إلي الباب ، إن سبق يوسف خرج وإن سبقته أغلقته لئلا يخرج ، وقوله : ( من دبر ) أي من خلف ( ألفيا) أي وجدا سيدها أي زوجها (لدي الباب ) أي عنده ، فيها مسائل: الأولي : حرصه عليه السلام علي البعد عن الذنب كما حرصت علي الفعل . الثانية : لطف الله تعالي في تيسيره شق القميص من دبر . الثالثة : كشف الله ستر العاصي فيما يستبعد . الرابعة : شدة مكر النساء كيف قويت علي هذا في هذا الموضع . الخامسة التحرز من تظلم الشخص فربما أنه الظالم ،والدواء التأني وعدم العجلة . السادسة : تسمية الزوج سيداً في كتاب الله . السابعة : ما عليه الكفار من استعظام الفاحشة . الثامنة : الغيرة علي الأهل ( قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قٌد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين . وأن كان قميصه قُد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ) قوله : (من أهلها ) أي من أقاربها ، وإن كان مع زوجها ، فيها مسائل: الأولي : القيام بالقسط في الشهادة قد يكون من الكفار ، والعجب أنه في مثل هذه الحادثة . الثانية : أن الشاهد إ ذا كان من قرابات الشهود عليه فهو أبلغ . الثالثة : الحكم بالدلالات والقرائن . الرابعة : ذكر الله تعالي ذلك علي سبيل التصويب فيفيد قبول الحق ممن اتي به كائناً من كان الحاسة : أن مثل هذه القرينة يصح الحكم بها . السادسة : ألطافة تبارك وتعالي في البلوى . السابعة : أن ذكر الخصم مثل هذا عن صاحبه لا يذم بل يحمد . ( فلما رأى قميصه قُد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم . يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ) فيه مسائل : الأولى : كون زوجها قبل الحق وصار مع يوسف عليها . الثانية : قلة الغيرة على أهله . الثالثة : أن قوله هذه القضية الجزئية خارجة عن قضايا كلية . الرابعة : عظمة كيد النساء ، وذكره تعالي ذلك غير منكر له مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إ نكن لأنتن صواحب يوسف ). الخامسة : انه لم يحكم عليها إلا بعد ما رأي القد . السادسة : أمره ليوسف بكتمان السر مع ما انزله الله في ذلك من التغليظ إلا أربعة شهداء . السابعة : أمره لها بالاستغفار من الذنب مع عدم الإسلام . الثامنة : حكمه عليها أنها صارت من هؤلاء المذمومين عندهم . ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً شغفها) الشغاف دخل القلب أي دخل حبه في داخل قلبها ، فيه مسائل: الأولي : أن هذا قبيح في عرفهن ولو لم يكن مسلمات . الثانية : حب المرأة حبً عظيماً من هو دون مرتبتها مما يعينه . الثالثة : أنها لم تكتم بل سعت في طلب الفاحشة بالمراودة . الرابعة : أن هذا من مثلها ضلال مبين عندهن . ( فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكئاً وآتت كل واحدة منهن سكيناً وقالت : اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيدهن وقلن حاش الله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم ) فيه سائل : الأولي : بيان كمال عقلها الذي ينقص عنه أكثر عقول الرجال . الثانية : ما أعطي يوسف عليه أسلام من جمال الصورة التي تبهر الناظر. الثالثة : غيبة عقولهن وعدم إحساسهن بقطع أيدهن ، وهذه من أعجب ما سمع . الرابعة : معرفتهن بالملائكة . الخامسة : جلالة الملائكة عندهن وأنهم أكمل من البشر . السادسة : معني حاش الله في هذا المقام . السابعة : وصفهن المك بالكرامة . ( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين ) فيه مسائل: الأولى : إظهار عذرها لما أصابهن ما ذكر . الثانية : إقرارها أنها ستعود . الثالثة : أخبرتهن بجماله الظاهر بالحسن أخبرتهن بجماله الباطن بالعفة . الرابعة : إخبارهن إنها لا صبر لها عنه ،» فإن لم يفعل سعت في سجنه ومهونته . الخامسة : معني ( استعصم ) امتنع وأبى . ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين . فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ) فيه مسائل : الأولي : فضيلة يوسف عليه السلام كيف اختار السجن على ما ذكر هع قوة الدواعي وصرف الموانع ،ولا يعرف لأحد نظير هذا . الثانية : التصريح بأن النسوة دعونه من غير امرأة العزيز . الثالثة : معرفته عليه السلام بنفسه وبربه ، وأن القوة التي فيه لا تنفع إلا أن أمده الله بمدد منه . الرابعة : أن هذا الكلام دعاء ولو كان بهذه الصيغة . الخامسة : أن الله سبحانه ذكر أنه استجاب دعاه فدعاؤه عليه السلام سبب لصرف ذلك عنه . السادسة : ختمة سبحانه ما ذكر بوصف نفسه بأنه السميع العليم . السابعة : استفتاحه الدعاء بربه ، وقوله تعالي :(فاستجاب له ربه ) . الثامنة : إثبات المكر أولا والكيد بعده لهن . ) ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) قيل : سبب ذلك ان الحديث شاع في الناس فأرادو إظهار أنه المذنب ( إلي حين ) قيل :إلي أن تسكن القضية .فيه مسائل : الأولي : أنهم تمالؤا علي ذلك ليس رأياً لزوجها خاصة . الثانية : أن تلك الحيلة لم تنفع بل أظهر الله ما يكرهونه علي الرغم منهم. الثالثة: ابتلاء الله أحب الخلق إليه وهم الأنبياء بالسجن. الرابعة : أن السبب الذي أظهروا أكبر بلية من السجن عند أهل المروءات. الخامسة : أن رؤية الآيات والقطع علي المسألة لا يستلزم أتباع الحق وترك الباطل. (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني اعصر خمراً وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل منه الطير نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ) فيه مسائل ونذكر قصة قبل ذلك ، وقيل عن الملك بلغه أن الخباز يريد أن يسمه وأن صاحب شرابه مالأه علي ذلك فحبسهما جميعاً ، وذلك قوله : (ودخل معه السجن فتيان ) فقال الساقي:(أني أراني أعصر خمراً ) أي أعصر عنبا خمراً ، وقال صاحب الطعام : غني أراني احمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه نبئنا ) ( بتأويله )بتفسيره ( إنا نراك من المحسنين ) تأتي الأفعال الجميلة ، وقيل : ممن يحسن تعبير الرؤيا ، فيه مسائل : الأولي : عبارة الرؤيا علم صحيح ذكره الله في القرآن ، ولجل ذلك قيل : لا يعبر الرؤيا إلا من هو من أهل العلم بتأويلها لأنها من أقسام الوحي. الثانية : تعبير أكل الطير من الخبز الذي فوق رأس الرجل بما ذكر الثالثة : تعبير عصر الخمر بسلامة الذي رآه ورجوعه إلي مرتبته . الرابعة فيها دلالة علي قوله صلي الله عليه وسلم (( إذا رأي أحدكم ما يكره فلا يذكرها )) وقوله )الرؤيا علي رجل طائر ما لم تعبرً فإذا عبرت وقعت ) الخامسة : أن التأويل في كلام الله ولغة العرب غير التأويل في عرف المتأخرين ،ومعناه يؤول الأمر إليه . السادسة: أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل عن مسائل العلم إلا من رآه يحسن ذلك. قال ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون . واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ذلك من فضل الله علينا وعلي الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون . يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار . ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا الله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يقول عليه السلام إني عليم بتعبير الرؤيا هذه وغيرها ( فلا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) قبل إتيانه فكيف بغير ذلك ؟ ففيه مسائل: الأولي : ذكر العالم انه من أهل العلم عند الحاجة ، ولا يكون من تزكية النفس . الثانية : إضافة هذه النعمة العظيمة إلي معطيها سبحانه وتعالي لا إلي فهم الإنسان واجتهاده . الثالثة : ذكر سبب إكرام الله له بهذا الفضل وهو الترك والفعل ،فترك الشرك الذي هو مسلك الجاهلين ، واتبع التوحيد الذي هو سبيل أهل العلم من الأنبياء وأتباعهم . الرابعة : ذكره أنه من هؤلاء الأكرمين فانتسب إلي البيت الذي هو أشرف بيوت أهل الأرض ، وهذا جائز علي غير سبيل الافتخار خصوصاً عند الحاجة. الخامسة : أنه صرح لهم بأنهم إبراهيم وإسحق ويعقوب . السادسة: أن الجد يسمي أباً كما ذكر ابن عباس ، وأحتج بالآية علي زيد بن ثابت السابعة : قوله :(ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ) قيل معناه : إن الله عصمنا ، وهذه الفائدة من أكبر الفوائد وأنفعها لمن عقلها ، والجهل بها أضر الأشياء وأخطرها . الثامنة : قوله : ( من شئ) عام كل ما سوي الله ، وهذه المسألة هي التي غلط فيها أذكياء العالم وعقلاء بني ادم ، كما قال تعالي (كبُر علي المشركين ما تدعوهم إليه ). التاسعة : ذكر سبب معرفتهم بالمسألة وعلمهم بها وثباتهم عليها ، وهو مجرد فضل الله فقط عليهم . العاشرة : فضله سبحانه ليس مخصوصاً بنا وبل عام للناس كلهم لكن منهم من قبله ، ومنهم من رده ، وذلك انه أعطي الفطر ثم العقول، ثم بعث الرسل وأنزل الكتب . الحادية عشر: إزالة الشبهة عن المسألة التي هي أكبر الشبهة ، وذلك أن الله إذا تفضل بهذا كله خصوصاً البيان فما بال الأكثر لم يفهم ولم يتبع فما أكثر الجاهلين بهذا وما أكثر الشاكين فيه و فقد ذكر تعالي أن السبب أن جمهور الناس لم يشكر فأما من عرف النعمة فلم يلتفت إليها فلا إشكال فيه . وأما من لم يعرف فذلك لإعراضه ، ومن أعرض فلم يطلب معرفة دينه فلم يشكر. الثانية عشرة: دعوته إياهما عليه السلام إلي التوحيد في تلك الحال، فلم تشغله عن النصيحة والدعوة إلي الله فدعاهما أولا بالعقل ، ثم بالنقل : وهي الثالثة عشرة . الرابعة عشرة : قوله ( أرباب متفرقون أم الله الواحد القهار) فهذه حجة عقلية شرحها في قوله تعالي( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلماً لرجل هل يستويان مثلا ). الخامسة عشرة : ان الذي في الجانب الآخر هو الذي جبلت القلوب وأقرت الفطر أنه ليس له كفو. السادسة عشرة : أنه هو القهار مع كونه واحدا ، وما سواه لا يحصيهم إلا هو فهذه قوله ، وهذا عجزهم فكيف يعدل به واحد منهم ، أو عشرة أو مائة. السابعة عشرة : بيان بطلان ما عبدوا من دونه بأنها أسماء لا حقيقة لها . الثامنة عشرة : التنبيه علي بطلانها بكونها بدعة ابتدعها من قبلكم فتبعتموهم . التاسعة عشرة : بيان الواجب علي العبد في الأديان السؤال عما أمر الله بع ونهي عنه ، وهو السلطان المنزل من السماء لا يعبد بالظن وما تهوي الأنفس. العشرون : القاعدة الكلية التي تفرع عنها تلك الجزئية وهي أن أحكام الدنيا إلي الله لا إلي آراء الرجال كما قال تعالي :( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلي الله ) . الحادية والعشرون : إذا ثبت أن الحكم له وحده دون الظن وما تهوي الأنفس فإنه سبحانه حكم بأن العبادة كلها محصورة عليه ليس لأحد من أهل السماء وأهل الأرض منها شئ . الثانية والعشرون : أن هذه المسألة هي الدين القيم وكلما خالفها أو ليس منها فليس بقيم بل أعوج ، فعلامة الحق أن العقول السليمة تعرف اعوجاجه بالفطرة ،ومع هذا أنزل الله السلطان من السماء بتحقيق هذا والإلزام به ، وتبطيل ذلك وتغليظ الوعيد عليه . الثالثة والعشرون . المسألة الكبيرة العظيمة التي لو تجعلها نصب عينيك ليلاً ونهاراً لم يكن كثيراً وأيضا تبين لك كثيراً من المسائل التي أشكلت علي الناس وهي أن الله بين لنا بياناً واضحاً أن الأكثر والجمهور الذين يضيقون الديار ويغلون الأسعار من أهل الكتاب ولأميين لا يعلمون هذه المسألة: مع إيضاحها بالعقل والنقل والفطرة ، والآيات النفسية والأفقية . الرابعة والعشرون : انه ينبغي للعالم إذا سأله العامي عما لا يحتاج إليه أو سأله عما غيره أهم منه أن يفتح له باباً أيهم المهم. الخامسة والعشرون : انك لا تحقر عن التعليم من تظنه أبعد الناس عنه ولا تستبعد فضل الله ، فأن الرجلين من خدام الملوك الكفرة ، بخلاف من يقول :ليس هذا بأهل للعلم بل تعليمه إضاعة للعلم . وقال رحمه الله تعالي قوله تعالي : ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمراً وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستقيان ) سبق ما في هذا من المسائل و لكن فيه ما لم يذكر : منها أن المفتي يجوز له أو يستحب أن يفتي السائل بما لا يحتاج إليه . ومنها أنه يجيب السائل بما يسوؤه إذا كانت الحال تقتضيه . ومنها تأكيد الفتيا بما يسوء بما ذكر من قضاء الله علي ذلك . ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين) يعني قال يوسف للساقي الذي ظن نجاته ، قيل: الظن هنا هو اليقين ، وقوله ( اذكرني عند ربك ) أي الملك ( فأنساه الشيطان ) يوسف ذكر الله ، والبضع مابين الثلاث والتسع . فيه مسائل: الأولي : ان الرب كما يطلق علي الملك يطلق علي الخدم. الثانية: ان مثل هذا مما يعاقب به الأنبياء مع كونه جائزاً لغيرهم . الثالثة : أن المقرب قد يؤخذ بما لا يؤاخذ به من دونه . الرابعة : أن ترك هذا القول والاستغناء بالله من التوكل . السادسة: أن من المقامات ما يحسن من شخص ويلام في تركه ويذم من شخص آخر ، كما نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم من أراد الإقتداء به في الوصال وقال ( أني لست كهيئتكم ). السابعة : أن هذا من أبين أدلة التوحيد لمن عرف أسباب الشرك بالمقربين وهو أبلغ من قوله صلي الله عليه وسلم ( يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً) وتمامها بمعرفة الثامنة وهي أن الله عاقبة باللبث في السجن هذه المدة الطويلة مع أن لبث الإنسان فيه سنة واحدة من العذاب الأليم فكيف بشاب ابن نعمة. ( وقال الملك أني أري سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يأيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ، قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ، وقال الذي نجا منهما واذكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون .يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلي الناس لعلهم يعلمون . قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي بعد ذلك عام فيع يغاث الناس وفيه يعصرون ) فيه مسائل : الأولي : تسمية الله ذلك الرجل بملك . الثانية : أن الذي سأله عنه هو البقر والسنابل . الثالثة : أنه أستفتي الملأ وهم الأشراف ولكن بشرط إن كان عندهم علم. الرابعة : جوابهم بقولهم (أضغاث أحلام) يدل علي أن مما يراه النائم فيه رؤيا وحق وفيه أضغاث أحلام باطلة وقد صح بذلك الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم . الخامسة : إقرارهم بعدم العلم بالتعبير ولم يأنفوا مع أنهم الملأ . السادسة : كلام الساقي وحذقه كونه قطع أنها رؤيا وأن عند يوسف تعبيرها. السابعة: قوله ( ادكر بعد أمة ) أي دهر فيه أن الدهر يسمي أمة . الثامنة : أنه لم يذهب مع تحققه ما طلب الملك إلا بعد الاستئذان. التاسعة : قوله ( يوسف أيها الصديق) يدل علي أنه يعرف معني الصديقية وأنه عرف اتصاف يوسف بذلك . العشرة : أنه ذكر ليوسف العلة وهي علم الناس بما أشكل عليهم. الحادية عشرة : انه عبر البقر السمان بالسنين المخصبة والبقر العجاف بالسنين المجدبة وأكلها السمان كونه غلة السنين المخصبة يأكلها الناس في السنين المجدبة وكذلك السنابل الخضر واليابسات قيل: أنه رأي سبع سنابل خضر قد انعقد حبها وسبعاً يابسات قد استحصدت فالتوت اليابسات علي الخضر حتى غلبن عليهن . الثانية عشرة : انه أجاب السائل بأكثر مما سأله عنه خلافاً لمن جعل هذا من عدم الأدب . الثالثة عشرة : كرمه وطيب أخلاقه عليه السلام كما قال السلف لو كنت المسئول ما أجبتهم بكذا وكذا . الرابعة عشرة : معرته عليه السلام بأمور الدنيا وأن الحب إذا كان في سنبلة لم تأته الآفة ولو لبث سنين. الخامسة عشرة: انه آمرهم بتدبير المعيشة لأجل السنين الجدب ولا يأكلون إلا قليلا ، السادسة عشرة: انه فهم من الرؤيا أن الخصب يأتي بعد سبع سنين . السابعة عشرة: ادخار الطعام للحاجة وأنه لا يصير من الأحتكار المذموم وكان صلي الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنة . الثامنة عشرة : النصيحة ولو لغير المسلمين كما قال صلي الله عليه وسلم : ( في كل كبد رطبة أجر) وأما المسلم فنصحه من الفرائض . التاسعة عشرة : أن الرؤيا الصحيحة قد تكون من كافر كما استدل بها البخاري في صحيحه العشرون: الفرق بين الحلم والرؤيا كما قال صلي الله عليه وسلم ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان). الحادية والعشرون : التعبير عن الماضي بالمضارع والعجاف ضد السمان والملأ كبار القوم ورؤساؤهم ( وأضغاث أحلام ) أخلاط وأباطيل ( وادٌ كر) تذكر شأن يوسف (دأبا ) متوالية( تحصدون) تخزنون( يعصرون) قيل من العنب عصيراً ومن الزيتون زيتاً ومن السمسم دهناً للخصب الذي أتاهم . ( وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع الي ربك فأساله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم . قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه؟ قلن حاش الله ما علمنا عليه سوء قالت امرأة العزيز : الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرئ نفسي أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم) فيه مسائل: الأولي: أمر الملك بالإتيان به ليأخذ عنه مشافهة وكذلك يفعل العقلاء والسفهاء في الأمر الذي يهتمون به. الثانية : أن طلب العلم الذي يزحزح عن النار ويدخل الجنة أحق بالحرص من جميع المهمات ز الثالثة : هذا الأمر العظيم الذي لم يسمح بمثله ولهذا قال صلي الله عليه وسلم (لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي). الرابعة : قوله ( ارجع إلي ربك ). الخامسة : قوله ( النسوة ) قيل :لم يفرد امرأة العزيز أدباً وحفظاً لحق صاحبه. السادسة : قوله في هذا الموطن: ( إن ربي بكيدهن عليم ). السابعة : قوله ( حاش الله ما علمنا عليه من سوء) فيه رد لبعض الأقوال التي قيلت في الهمً. الثامنة : قوله :( الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ). التاسعة : (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب)هذا علة لما جري سواء كان رد الرسول أو إقرارها ؟ فإن كان الأول فالضمير للعزيز زوج المرأة وإن كان الثاني فالضمير ليوسف . العاشرة: رد هذه المسألة الجزئية إلي القاعدة الكلية وهي (أن الله لا يهدي كيد الخائنين) أي لا يرشد كيد من خان أمانته قيل: يفتضح أمره في العاقبة. الحادية عشرة : قوله: (وما أبري نفسي) ما أجلها من مسألة وما أصعب فهمها؟ سواء كان هذا من كلام امرأة العزيز أو من كلام يوسف عليه السلام . الثانية عشرة : رد هذه المسألة إلي القاعدة الكلية وهي أن هذا حال النفس. الثالثة عشرة : الاستثناء من ذلك وهو رحمة الله فأجاره من شر نفسه كذلك ما أجلها من مسألة لمن فهمها. الرابعة عشرة : رد هذه المسألة الجزئية إلي القاعدة الكلية وهي ( إن ربي غفور رحيم). قوله : (فأساله ما بال النسوة ) قيل معناه : اسأله أن يكشف عن الخبر حتى يعلم الحقيقة ففيه المسألة: الخامسة عشرة وهي حرص المخلص لله علي براءة عرضه عند الناس وأن ذلك لا يناقض الإخلاص بل قد يكون واجباً ولم يعتب عليه في هذا كما عتب عليه في قوله ( اذكرني عند ربك). قيل : إن (ما ) في هذا الموضع بمعني عن قوله : (ما بال) ما شأن النسوة (ما خطبكن ) ما أمركن وقصتكن . قوله ( حصحص الحق) ظهر وتبين(الآن ) أي هذا الوقت . ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال أنك اليوم لدينا مكين أمين .قال أجعلني علي خزائن الأرض إني حفيظ عليم) فيه مسائل: الأولي: ( أستخلصه لنفسي) أي اجعله خالصاً لي دون غيري كما يقال : الرفيق قبل الطريق: وكما قال ( لينظر أحدكم من يخالل). الثانية : وهي أعجب قوله)فلما كلمه ) وبيانه لما دخل بعض العلماء علي بعض الملوك وكان دميماً فضحك الملك من دمامته فذكر له هذه الآية واستحسن الملك جوابه ومعني هذا أن الملك لم يتمكن من قلبه لما رأي جمال صورته بل لأجل علمه الذي تبين له لما كلمه . الثالثة : قوله( انك اليوم لدينا)أي عندنا (مكين ) أي مكنتك من ملكي تصرف فيه (أمين) أي عرفت صحة أمانتك فأمنتك علي ما تحت يدي وهذا معني أبي العباس :الولاية لها ركنان القوة والأمانة كما في الآية الأخرى ) إن خير من استأجرت القوي الأمين). الرابعة : قوله ( اجعلني علي خزائن الأرض ) هذا فيه طلب الولاية كما قال عمر بن الخطاب لبعض الصحابة يوم عرض عليه ولاية فأبي فقال: طلبها من هو خير منك يعني يوسف عليه السلام ولا يخالف هذا ما ورد من النهي عن طلب الإمارة لأن هذا في غير شدة الحاجة كما أن خالداً لما أخذ الراية يوم مؤتة من غير إمرة مدح علي ذلك . الخامسة : قوله( إني لحفيظ ) فليس هذا مما نهي عنه من تزكية النفس بل يذكر الإنسان ما فيه من الفضائل عند الحاجة إذا لم يقصد التزكية كما ورد عن جماعة من الصحابة . قوله : ( خزائن الأرض ) أي ارض مصر. وقوله : ( إني حفيظ ) أي احفظ ما وليتني عليه (عليم ) بأمره وحسابه واستخراجه. ( كذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) فيه مسائل : الأولي : قوله ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) قيل معني ذلك : كما أنعمنا عليه بنعم الدين أنعمنا عليه بنعم الدنيا. الثانية : أن ذلك تمكينه في أرض مصر يحل وينزل منها ما أراد بعد ذلك الحبس والضيق. الثالثة : تسمية الله سبحانه ذلك رحمة في قوله( نصيب برحمتنا من نشاء ) وهذه من أشكل المسائل علي أكثر الناس : بعضهم يظن أن هذا كله نقص أو مذموم وأن التجرد من المال مطلقاً هو الصواب وبعض يظن أن عطاء الدنيا يدل علي رضا الله وكلاهما علي غير الصواب وذلك أن من انعم الله عليه بولاية أو مال فجعلهما طريقاً إلي طاعة الله فهو ممدوح وهو أحد الرجلين الذين يغبطهم المؤمن وإن كان غير ذلك فلا. الرابعة : أن هذه الأمور وإن جلت وصارت اعلي المراتب وأصعبها طريقاً فتحصيلها مردود إلي محض المشيئة لا إلي الأسباب. الخامسة: رد هذه المسالة الجزئية إلي القاعدة الكلية وهي ( أن الله لا يضيع اجر من احسن عملا ). السادسة: أن من عدم إضاعته انه يعجل في الدنيا بعضة لمن أراد الله كما قال تعالى : (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنه). السابعة: الأجر الثاني لمن أحسن خير من ملك يوسف وسليمان ابن داود. الثامنة: قوله: (للذين امنوا وكانوا يتقون) فالإيمان يدخل فيه الدين كله ، وأيضا يدخل كله فى التقوى ، وإما إذا فرق بينهما كما هنا فالإيمان الأمور الباطنة ، والتقوى الأمور الظاهرة. وإذا قلت : الإيمان فعل الواجبات والتقوى ترك المحرمات فقد أصبت. (وجاء أخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون . ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني باخ لكم من أبيكم إلا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين. فان لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون . قالوا سنراود عنه أباه وأنا لفاعلون) (2) قيل : لما اطمأن يوسف في ملكه ومضت السنون المخصبة، ودخلت السنون المجدبة وأصاب الشام من القحط ما أصاب غيرهم ،فأرسل يعقوب بنيه إلى مصر وامسك بنيامين عنده(فلما دخلوا عليه عرفهم) قيل كان بين دخولهم عليه وإلقائه في الجب أربعون سن فلذلك لم يعرفوه ، فقال :اخبروني ما أمركم؟ فقالوا : نحن قوم من ارض كنعان جئنا نمتا ر طعاما قال : كم انتم ؟ قالوا عشرة : قال اخبروني خبركم قالوا: أنا أخوة بنو رجل صديق وأنا كنا أثنى عشر فذهب أخ لنا معنا في البرية فهلك فيها وكان أحب إلى أبينا منا فقال : فإلى من يسكن أبوكم بعده؟ قالوا :أخ لنا اصغر منه فذلك قوله : (ولما جهزهم بجهازهم) يقال: جهزت القوم إذ هيأت لهم جهاز السفر. وحمل لكل رجل منهم بعيرا وقال ( ألا ترون أنى أوفى الكيل أنا خير المنزلين) المضيفين، قيل: إنه أحسن ضيافتهم ثم أوعدهم على ترك الإتيان بالأخ فقال: ( فإن لم تأتون به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون). وقوله : (لعلهم يرجعون) (1) والرحل كل ما بعد للرحيل من وعاء المتاع ، ومركب للبعير ، وجلس وغير ذلك ، قيل : مراده أنهم يعرفون كرمه فيحملهم على العود ، وقيل خاف أن لا يكون عندهم ما يرجعون به . فيه مسائل : الأولى : كون القحط عم البلاد لم يكن على مصر خاصة. الثانية: إنكارهم إياه ومعرفته لهم . الثالثة: حيلته في التوصل إلى إتيان أخيه. الرابعة: كونه ما فعل معهم حثهم على الإتيان به . الخامسة: أن هذا ليس تزكية النفس المذموم. السادسة: أن هذا ليس من المن والأذى المذموم. السابعة: أن قوله : (فلا كيل لكم عندي ولا تقربون)ليس من منع المضطر المذموم. الثامنة: ما صنع الله له من إذلالهم بين يديه، وذلك أنهم وعدوه أنهم يراودون أباه ، وأكدوا ذلك له بالعزم على الفعل. التاسعة: أمره الفتيان بجعل بضاعتهم في رحالهم ، والحكمة في ذلك أنهم إذا رجعو إلى أهلهم وفتحوا المتاع ووجدوها ردت إليهم رجعوا. (فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع الكيل فأرسل معنا أخانا نتل وأنا له لحافظون. قال هل أمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين ) (1) فيه مسائل: الأولى: أنهم وفوا ليوسف بما وعدوه. الثانية: أنهم ذكروا لأبيهم ما يقتضى الإجابة وهو منع الكيل. الثالثة: أن هذا مما يدل على أنهم لا غناء لهم عن التردد الى الميرة. الرابعة: أنهم وعدوه حفظه وأكدوه ، بان ، واللام. الخامسة: جوابة عليه السلام لهم فيدل على قوله : 'لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين'(2). السادسة: أن من أساء فعله ساء الظن فيه ولو لم يكن كذلك. السابعة: أنهم لما ذكروا له أنهم يحفظونه وأكدوا أجابهم بقوله ' (فالله خير حافظا). الثامنة: انه أجابهم أيضا بكون الله ارحم الراحمين. التاسعة: ذكرك للممنوع بسبب منع إياه. العاشرة: انه فعلكم كقوله (قلم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) (1). (ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا : يا أبانا ما نبغي ؟ هذه بضاعتنا ردت إلينا ) إلي قوله : (والله على ما نقول وكيل (2) فيه مسائل : الأولي : استعطاف الممتنع بالخصال التي توجب إجابته . الثانية : أنهم لم يعلموا أنها ردت إليهم حتى وصلوا إلى أهلهم وفتحوا المتاع. الثالثة : ذكرهم له حاجة الضعفاء والذرية إلى الكيل . الرابعة : أنهم يزدادون حملاً آخر على ما أتوا به. الخامسة : ذكرهم الثناء على يوسف بأن الحمل عليه يسير لكرمه مع شدة حاجتنا إليه وغلاء ثمنه . السادسة : أنه عليه السلام لما ذكروا له ذلك رجع عن رأيه الأول ورأى إجابتهم . السابعة : أنه شرط عليهم هذا الشرط الثقيل . الثامنة : أنهم أعطوه إياه على ثقله . التاسعة : أنهم لما أتو الموثق وعظهم وأكده عليهم بقوله : (والله على ما نقول وكيل ) . العاشرة : أن هذا يدل على أنهم في جوع وضراء عظيمة ، وهم أكرم أهل الأرض على الله ، وابتلاهم بذلك لا لهوانهم عليه . ( وقال بابني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) إلى قوله : ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ). فيه مسائل : الأولي : خوفه عليهم من العين . الثانية : أمره لهم بالسبب الذي يمنع ونهيهم عما قد يكون سبباً لوقوعها. الثالثة : أنه مع فعل السبب تبرأ من الالتفات إليه . الرابعة : أنه دلهم على عدم الالتفات إلى التهمة . الخامسة : أنه دلهم على التوكل على الله . السادسة: انه اخبرهم انه توكل عليه وحده لأشريك له ، لا على علمه وفطنته ، ولا على السبب الذي أمرهم به. السابعة: انه اخبرهم أن توكل المتوكلين كلهم على الله ، فمن توكل على غيره فليس منهم. الثامنة: خبره تعالى أنهم قبلوا وصية أبيهم وعملوا بها ، فتفرقوا على الأبواب لما أرادوا دخول البلد. التاسعة: أن ذلك لا يغنى عنهم شيئا من الله لو يريد بهم شيئا. العاشرة: الاستثناء وهو أن ذلك التعليم من الرجل الحكيم المصيب وقبول المنصوح وعمله بالنصيحة التي هي سبب لو أراد الله أن العين تصيبهم أصابتهم ، ولو تفرقوا على الأبواب ، حضا للعباد على الاعتماد عليه لأعلى الأسباب. الحدية العاشرة: ثناؤه على يعقوب بأنه ذو علم لما علمناه، قيل معناه عامل بما علمه (1)، وهو يدل على أن العلم الذي يثمر العمل لا يسمى علما. الثانية عشرة: ذكره (أن أكثر الناس لا يعلمون). (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) قيل : انه قال لهم : يصير كل اثنين جميعا فبقى أخاه فأواه إليه فقال له: ( أنى أنا أخوك). قيل انه اخبره الخبر ، وقيل : المراد أخوه المحبة. وقوله : (ما نبغي ) قيل : أي شي نريد وقد ردت بضاعتنا ( ونمير أهلنا ) أي نأتي لهم بالطعام ، يقال : مار أهله إذا أتاهم بطعام . قوله : (إلا أن يحاط بكم ) أي يأتيكم أمر يهلككم كلكم . (فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ) إلى قوله : (كذلك نجزي الظالمين ) فيه مسائل : الأولي : كونه عليه السلام احتال بهذه الحيلة ، ولا حجة في هذا لأهل الحيل الربوية لأن ذلك مما أذن الله فيه ليوسف عليه السلام ، وإلا لو يفعل ذلك الآن رجل مع أبيه وأخواته حرم إجماعاً. الثانية : قوله : ( ثم أذن مؤذن ) المنادي بصوت رفيع يسمي مؤذنا ، قوله (أنكم لسارقون) قيل : فيه جواز المعريض أن أراد بذلك أنهم سرقوه من أبيه ، فانه لم يقل سرقتم الصواع. الثالثة: قوله : (ولمن جاء به حمل بعير) فيه جواز بذل الأجرة لمن جاء بالسرقة. قوله: (وأنا به زعيم) استدل به على صحة الضمان ولزومه وهى الرابعة. الخامسة: قوله (تالله لقد علمتم ما جئنا لتفسد في الأرض) فيه جواز الحلف على مثل هذا مع أن تعلم في القلب ، لكن بعض ما في القلب يعرف بالقرآن، اى ما جئنا بهذا ، وما هذا بفعلنا ، وما يصلح منا ، ولسنا أهلا له. السادسة: أن السرقة ونحوها من الفساد في الأرض ، قوله ( فما جزاؤه أن كنتم كاذبين) قيل كان في شرعهم: استبعاد السارق هو لهم كالقطع في شرعنا فلهذا (قالوا جزاوه من وجد في رحلة فهو جزاوه). السابعة: بدأته بأوعيتهم عن تهمته، وذلك من كيد الله له. الثامنة: قوله(ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) اى حكمه على السارق غير، ولكن الله دبر مارى نصره ليوسف ، لأنهم ظلموه فكاد له كما كادوا أباهم. التاسعة: قوله (إلا أن يشاء الله) اى ما جرى على ألسنتهم من ذلك القول الذي حكموا به على أنفسهم فأخذه بفتياهم ، وذلك من مشيئة الله. العاشرة:كونه سبحانه فاوت بين عباده تفاوتا عظيما حتى الأنبياء ورفع بعضهم فوق بعضهم درجات. الحادية عشرة: التنبيه على أن ذلك لا يكون إلا بمشيئة الله. الثانية عشرة: أن رفع الدرجات الذي ينافس فيه هو رفعها بالعلم. الثالثة عشرة: انه ذكر أن كل عالم فوقه اعلم منه حتى ينتهي العلم الى الله سبحانه. (قالوا : أن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه) الى قوله: (تصفون) فيه مسائل: الأولى: أبطال قياس الشبه. الثانية:أن تعيير غيرك بذنب قد فعلت اكبر منه غير صواب كما في قوله : (يسألونك عن الشهر الحرام) الآية. الثالثة: كون المظلوم المرمى بشيء خفي يتعزى بعلم الله تعالى . (قالوا: يأيها العزيز أن له أبا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه) الى قوله: (أنا إذا لظالمون) فيه مسائل: الأولى: بيان مبالغتهم في حفظ أخيهم. الثانية: جواب يوسف يدل على أن السرقة تثبت بوجود المسروق عند الرجل. الثالثة: أن من وجب عليه الحد لو بذل غيره نفسه عنه لم يحل . الرابعة:أن الرجل يثبت انه ظالم بفعله واحدة. الخامسة: أنهم عرفوا فيه من العدل والإحسان ما فهموا انه من المحسنين. السادسة: استشفاعك على غيرك بما فيه من الخصال الحميدة. السابعة:المعاريض فانه عليه البلاء لم يقل انه سارق. الثامنة: أبطال استدلال أهل الحيل المحرمة ، فان هذا يدل على انه أنما أخذه برضاه أو بوحي خاص. التاسعة: أن المظلوم يجوز له أن يعامل من ظلمه بما لا يحل أن يعامل به غيره. العاشرة:أن هذا يدل على أن أهل مصر لم يعرفوا يعقوب معرفة تامة. (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم الم تعملوا أن أباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله ) الى قوله: ( انه العليم الحكيم) (1) فيه مسائل: الأولى: أنهم بالغوا حين استيأسوا منه. الثانية: ثقل الأمر عليهم كما فعل كبيرهم. الثالثة: انه ذكر انه على هذا الحالة الى أن يأذن له أبوه : أو يحكم الله له ، فانه سبحانه يحكم لك او عليك. الرابعة:رد هذه المسالة الجزئية الى القاعدة الكلية وهى معرفة أن الله خير الحاكمين. الخامسة: الشهادة على الرجل بالسرقة إذا وجد المسروق عنده. السادسة: أن هذه شهادة بعلم مع كونهم ما علموا إلا القرينة. السابعة:الاعتذار بعدم الغيب. الثامنة: الرجوع الى الجيران وأهل الخبرة في الأمور الخفية. التاسعة:تسنيى المدينة قرية. العاشرة: اتهام المتهمين كما ذكر النعمان بن بشير. الحادية عشرة:التعزي بالعزم على الصبر الجميل عند توالى المصائب. الثانية عشرة:الرجوع الى الله تعالى في تفريج الكرب. الثالثة عشرة:رد هذه المسالة لجزئية الى القاعدة الكلية وهى قوله:( إنه هو العليم الحكيم). (وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف) الى قوله : (واعلم من الله مالا تعلمون) (1) فيه مسائل. الأولى :التولي عن مث