سباعية التحدي الصفحة 7 من 7

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

- نريد أن نوقف هذا المد العلمي المخيف بين فئات الشعب الفلسطيني، لقد انتشرت المدارس إلى حد فاق التصور، لم يعد هناك شابا أو فتاة لا يجيدا التفكير، لقد نجحوا في تخطي سياسة التجهيل المرسومة لهم، بل واجتازوا جميع الحدود المعينة لهم. لا بد أن نخطو خطوة عملية تجاه المدارس والجامعات، خطوة مدروسة، تشيع الرعب بقلوبهم وتبعدهم عن مواصلة التحصيل العلمي. يجب أن نحولهم إلى رعاة بقر، إلى مجموع يستبد الجهل بكل أطرافه وأحواله، المعركة ليست طائرات ودبابات، بل علم وتاريخ، وهؤلاء أصبحوا قادرين على فهم التاريخ، يعرفون معنى وعد بلفور، ويدركون مغزى سايكس بيكو، وجودهم في دول العالم بدأ يكشف جزءا من أكاذيبنا، والمستقبل يرسل تحذيراته لنا منذ هذه اللحظة، علينا وبكل ما نملك من قوة وحيلة أن نوقف هذا التطور في عقول هؤلاء الناس. - وكيف سنفعل ذلك؟ - نزرع المدارس سما، ونحقن الجدران موتا، ونختار مدارس الفتيات، لأنهن سريعات الخوف، وتمتاز قلوبهن بالوجل، فإذا استطعنا أن نبعد الفتيات نكون قد خطونا خطوة واسعة تفيد مستقبلا أكثر مما تفيد حاضرا. - وما هي الفائدة المستقبلية. - فتيات اليوم هن أمهات المستقبل، فان استطعنا إن نزرع الجهل بعقول الأمهات ووجودهن، فان النشء الذي ستنجبه لا بد وسيغذى بحليب الجهل، وبهذا نضمن جهل الأجيال القادمة، فان لم تنفعنا بجهلها فإنها لن تضرنا بأي حال من الأحوال. وانتشر السم، وزحف وباء رهيب، فريد من نوعه، لم تعرف ارض فلسطين مثله قبل هذا الوقت، وتساقطت الفتيات في الصفوف والساحات كأنهن الجثث، وبدأن بالتقيؤ الشديد، فانتفض الشعب، وامتلأت المشافي أطباء وصيادلة، ممرضين وممرضات، وتوحدت سواعد الضفة ساعدا واحدا لا يمكن شله، والتقى العالم مع الأمي، والحمال مع الطبيب، والزبال مع الأستاذ الجامعي، واختلط العلم بالبساطة، وسالت الشوارع والأزقة غضبا يحمل صور التحدي، مبديا عدم الخوف من الموت ورعاته، وظلت الضفة ساحة غليان لا يهدأ، وفرض منع التجوال، إلا أن الجو ظل مشحونا بالتوتر القابل للانفجار. ورفع الحظر، وفتحت الأرض أحضانها لابناءها، وامتدت قلوب المدارس والجامعات لفتيات اليوم، وأمهات المستقبل... مستقبل العلم والنور والحرية