سباعية التحدي الصفحة 6 من 7

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

اشهر مرت على احتجاز جواز سفره بعد وصوله من بغداد، فخسر جراء ذلك فصلا دراسيا كاملا في الجامعة، عدا عن عذاب' احضر غدا صباحا ' ويظل هناك مصلوبا حتى يخيم الليل، ' عد غدا صباحا '، وأخيرا أراحوه من عذاب غدا صباحا، ولكنهم احتفظوا بجواز سفره، ومرت الأيام والأشهر متتالية، سريعة، فأحس بان الزمن إذا بقي سائرا هكذا، فانه سيتركه على المحطة الأولى ' والى الأبد '، ولكن هل يستطيع هو أن يوقف عجلة الزمن عن الدوران؟ هل يستطيع أن يمسك بالثواني والدقائق من رأسها ليضغطها نحو الأسفل؟ هل يستطيع أن يخرج من زمن قائم إلى زمن يجب أن يكون؟ ليته يستطيع ذلك، قال في سره. لكنه كان يعلم بان الأيام تسير للامام، وهي الوحيدة التي تفقد القدرة على السير نحو الخلف، فتركيبتها مرتبطة بالتقدم نحو الأمام، دون الالتفات للعوامل الحياتية والدنيوية، تسير دون أن تحس أو تستشعر أي ضرورة تمني وقوفها أحيانا ولو إلى هنيهات معدودة. لذلك عليه أن يفكر كيف يستطيع أن يحدث ثقبا في خطوات الزمن الخاص به، عليه أن يعرف وبسرعة بان الشباك الملقاة على طريقه ما هي سوى وهم، سحر، كحيات سحرة فرعون، عليه أن يغوص في عمق زمنه ووقته، في عمق أيامه وثوانيه، ليجد مخرجا من حالة الاستسلام التي بدأت تدب بأطراف مستقبله، الفشل ليس ابتكارا أو عزيمة، بل ركون واستسلام وهزيمة، هم يملكون منعي من السفر، إزالة أيام من قاموس وجودي، ولكنهم لا يملكون إلغاء عقلي وإرادتي، هم يملكون البسيط، وأنا املك مقاليد وجودي وكينونتي، وأنا، أنا فقط من يستطيع أن يحدد مسار زمني. يا الهي، كيف لم افعل ذلك منذ البداية؟ انه وطني، وهي جامعاته، غدا صباحا، وما أن يبزغ الخيط الأول من النهار سأتجه لجامعة النجاح الوطنية. وصله التبليغ بواسطة مختار المخيم، توجه حسب الساعة المحددة، دخل الغرفة لا مباليا بشيء، لقد استطاع أن يجد صمام الأمان لنفسه ' وللأبد ' وكل ما سيدور الان لا يستحق أن يرهق نفسه وأعصابه من اجله. - هاك جواز سفرك، ستأخذه... فلم يدعه يكمل حين قال: لا تتعب نفسك ببقية الكلمات، لم اعد بحاجة إليه