سباعية التحدي الصفحة 4 من 7

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

الأمر ليس خطيرا، عملية انتقالكم من وسط هذه التجمعات القذرة، لن يكون إلى الصحراء، ولا إلى مستنقعات آسنة، بل إلى شقق مفروشة، تمتاز بجمال هندسة غريب، عدا ذلك، سيتوفر لكم جو نفسي هادىء، حيث لا ذباب، ولا بعوض، لأن المجاري المفتوحة التي تقطع كل الأزقة لتزكم أنوفكم بالروائح النتنة ستتحول إلى مجاري حديثة مغلقة تجري تحت الأرض مسافات طويلة. وهذه السقوف الصفيحية ستتلاشى، سنمنحكم سقوفا من الاسمنت المقوى، لا تؤثر فيها الرياح العاتية، ولا يزعجكم صوت المطر المرتطم بالصفيح، بيوتكم ستكون دافئة، آمنة من التصدع والانهيار، سنمنحكم حياة البشر، حياة الناس، حياة الأثرياء، حياة أهل المدن الذين ينظرون إليكم بازدراء وشزر. آه، لو كنت تدرك حقا ما معنى البحر، هناك معادلة بسيطة جدا يتضمنها البحر، لكنها قيمة وتستحق أن تذكر، البحر والشاطىء وحدة واحدة، فحيث يكون البحر يكون الشاطىء، وحيث يكون الشاطىء تكون عكا، تكون حيفا، تكون يافا، تكون بيسان، تكون تل الربيع، تكون أم الرشراش، يكون المثل ' لو كانت عكا بتخاف من هدير البحر ما سكنت على شطه ' يكون السور الذي أذل جحافل فرنسا، السور جلل نابليون وتاريخ بلده بالعار والخزي. حيث يكون بحر يكون سمك، البحر والسمك وحدة معناها حياة، بدون بحر لا سمك، وبدون سمك تنعدم حياة البحر، فنسميه البحر الميت، فيكون فناء شامل، البحر والسمك وحدة نسميها حياة. هناك معادلة أخرى، بؤبؤ وعين ينتجان دون شك رؤيا بعيدة، لا، لا تقطب حاجباك، قريبة أو بعيدة، ليست هذه المشكلة، المهم هناك رؤيا وكفى. المعادلة الأخيرة هي الأهم، مخيم وفلسطين ينتجان قضية، قضية شعب، أتدري ما معنى قضية شعب، هي رمز التحدي من اجل البقاء، من اجل العدالة. إذن، نحن والمخيم، كالبحر والشاطىء، كالبحر وحيفا ويافا وبيسان وتل الربيع، كالبحر وعكا، كالبحر وسور عكا، كالبحر والسمك، وكذلك كالبؤبؤ والعين، لذلك، حين يرحل البحر عن السمك، أو السمك من البحر، والعين عن البؤبؤ، والبؤبؤ من العين، عد إلينا... لأننا عندها فقط سنرحل.