رسالة مفتوحة الى زعيم حزب الله الصفحة 4 من 6

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

المئات من الاشياء يا حسن لو اردت العد، لعددتها لك، لتعرف – وانا على يقين بانك تعرف – بان ما يحدث في سوريا افظع واكبر واقسى مما حدث من الاستعمار. لكن، وهنا بيت القصيد ومربط الفرس، اود ان اقول لك، وللطاغية السوري، وللفرس الذين يحلمون بإعادة الامبراطورية الساسانية على ارض العرب والمسلمين: بان شيخ الاقصى، رائد صلاح، والذي هو رجل بأمة، وهو ضمير الشعب الفلسطيني الحي قد قال: 'اذا كانت الوحدة او المقاومة ان نصمت صمت الشياطين عن اكثر من 23 الف شهيد في سوريا فمقاومتكم لا تعنيننا، نحن مقاومتنا شريفة مع كل الشعوب المظلومة ضد كل الطغاة' وكذلك قال رئيس السلطة الفلسطينية في احدى خطبه ' أتريدون معرفة موقفنا من الاحداث في الوطن العربي، نحن مع الشعوب فيما اختاروا وما ارادوا'، وكذلك يقول احرار فلسطين في كل مكان. نحن نعرف الثورة، ونعرف الثوار، وانت جديد جدا على مفهوم الثورة كي تأتي لتعرفنا او تعلمنا معنى الثورة والثوار، ولأننا نعرف ما نعرف، فإننا نعي وندرك مسالك الثوار وتوجهاتهم وانتماءاتهم وطرق تفكيرهم وفرزهم للأمور، ومما نعرف، بان الثائر اينما كان واينما حل، فانه يحمل بجوفه حلم الثوار وخفق قلوبهم وافئدتهم، ويعرف كما يقول المثل الفلسطيني ' الارض بتعرف خطوات الرجال فوقها'، لذلك يبقى ثائرا مساندا للثوار اينما وجدوا واينما حلوا، بل وتكون الثورة هي الهاجس الوحيد الذي من اجله تبذل ارواح الثوار وامانيهم، تماما كما قال جيفارا ' انني احس على وجهي بألم كل صفعة توجه الى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذلك هو وطني' وكما قال ايضا ' لا يهمني أين ومتى سأموت، لكنه يهمني أن يبقى الثوار قائمين، يملأون العالم ضجيجا، حتى لا ينام الاستعمار بكل ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين'. وانا كفلسطيني، اقول: نحن كأهل فلسطين، احياء واموات، نتبرأ من كل من يدعي اسم الثورة والثوار، الممانعة والمقاومة، تبرؤا كاملا، امام الله جل شأنه، وامام التاريخ، وامام الحضارة، وأمام الانسانية، وهو يقف مع نظام قاتل سفاح، يستبيح كرامة الانسان وانسانيته، دمه وماله وعرضه، تبرؤا يشهد الله انه نابع من ايماننا وثقتنا بالله الذي منح الحرية والكرامة للإنسان يوم فضله على كثير من خلقه، ومن ضميرنا الاسلامي الذي منح الحضارة اقصى ما يمكن ان تمنح، ومن ضميرنا العربي، الذي سيج الرسالة والحضارة الاسلامية بسياج التضحيات المتلوة بالتضحيات حتى دخلت الارض ودخل اهلها بالدين ولسان الضاد، ومن ضمير ثورتنا الفلسطينية التي لم تبخل بشهيد او غال او نفيس من المحافظة على اسم الثائر والثورة، ومن انسانية الانسان اينما حل وكان، نتبرأ براءة كاملة، ونبرئ وطننا وشهداءنا واسرانا وكل ذرة الم ووجع ذاقها وقاساها كل فلسطيني، من مقاومة تساند قتل الثوار، وتقف الى جانب الطغاة، بل وترسل قواتها الطاغية لتشارك في ذبح الثوار واستباحة كرامتهم وعزتهم وشرفهم وكيانهم وحلمهم، براءة لا تتشابه مع براءة الذئب من دم سيدنا يوسف عليه السلام، بل براءة مستمدة من براءة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في السورة الكريمة. ولا اظن ان هناك براءة تتساوى او تعلو فوق هذه البراءة. هي براءة من الممانعة والمقاومة ومن دول محور المقاومة كاملة، لأنها ممانعة ومقاومة، لحق الانسان الذي منحه الله اياه، وللحلم الثوري، والوجدان الانساني، والشعور الادمي. ولأنها ممانعة ومقاومة تقوم على توطيد حكم الفرد المتفرد المتسلط، القاتل والذابح، والمنفذ لرغبات الشيطان واتباعه، بتنفيذ مجازر يومية في حق شعب ثائر من اجل الحرية والعزة والكرامة. اقول لحسن ومن وراءه، باننا نربأ بوطننا وبثورتنا وتاريخنا وحاضرنا وماضينا ومستقبلنا، ان يكون محتاجا او شبه محتاج، لمقاومتهم وممانعتهم ووجودهم في الاطار الذي نعيش فيه، فنحن اذ نرفض امريكا فإننا ايضا بنفس القدر والحجم نرفض حزبكم وفارستيكم وولوغكم بدم الشعب السوري المسلم العربي الحر. نحن كنا، وما زلنا، وسنبقى الى جانب الثورة والمقاومة والممانعة التي تجسدها الثورة السورية بكل ما فيها من نقاء اسلامي وعربي، لأننا ولدنا ثوارا، نعرف كيف ومن يكون الثائر، ومن يقف في وجه الثورة والثوار. نحن لا نريد منك او من ايران او طاغية سوريا ان تنظروا بعيون فلسطينية، ففلسطين براء من اياديكم الملطخة بتل الزعتر وطرابلس، وعلى امتدا الارض اللبنانية، وبراء من الحلم الفارسي الساساني الذي تؤسسون له في العراق وسوريا ولبنان، بل وبراء من كل شيء نعلمه عنكم وما لا نعلمه. امريكا تنظر الى سوريا بعيون الصهاينة، هذا نعرفه جيدا، بل ونعيه تمام الوعي، لكنها تنظر من هذه العين بعد ان فوجئت بالثورة والثوار الذين بدأوا بخلخلة حليفهم وداعم امن حدود الصهاينة بالأمن والامان، اما انتم فتنظرون الى سوريا من عيون فارسية، تحاول الانتقام ليزدجرد والحلم الفارسي الذي حطمه العرب يوم دخول القوات العربية الى فارس، وليس ادل على ذلك، الا قبر قاتل اعدل اهل الارض وفاتح فارس عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه.