رسالة في الرد على الرافضة الصفحة 1 من 13

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعلنا من أهل السنة والصلاة والسلام على عبده الذي أكمل علينا به المنة وعلى آله وأصحابه الذين حبهم واتباع آثارهم أقوى جنة، أما بعد:
فهذا مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب تغمده الله بالرحمة والرضوان في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.
مطلب الوصية بالخلافة:
إن مفيدهم ابن المعلم قال في كتابه روضة الواعظين: (إن الله أنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد توجهه إلى المدينة في الطريق في حجة الوداع فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك: انصب علياً للإمامة ونبه أمتك على خلافته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أخي جبريل إن الله بغض أصحابي لعلي إني أخاف منهم أن يجتمعوا على إضراري فاستعف لي ربي فصعد جبريل وعرض جوابه على الله تعالى فأنزله الله تعالى مرة أخرى وقال النبي صلى الله عليه وسلم: مثلما قال أولا فاستعفى النبي صلى الله عليه وسلم كما في المرة الأولى ثم صعد جبريل فكرر جواب النبي صلى الله عليه وسلم فأمره الله بتكرير نزوله معاتباً له مشدداً عليه بقوله: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) فجمع أصحابه وقال: يا أيها الناس إن علياً أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين ليس لأحد أن يكون خليفة بعدي سواه، من كنت مولاه فعليٌّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه انتهى).
فانظر يا أيها المؤمن إلى حديث هؤلاء الكذبة الذي يدل على اختلاقه ركاكة ألفاظه وبطلان أغراضه ولا يصح منه إلا من كنت مولاه، ومن اعتقد منهم صحة هذا فقد هلك إذ فيه اتهام المعصوم قطعاً من المخالفة بعدم امتثال أمر ربه ابتداءاً وهو نقص، ونقص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر، وأن الله تعالى اختار لصحبته من يبغض أجل أهل بيته، وفي ذلك ازدراء بالنبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة لما مدح الله به رسوله وأصحابه من أجل المدح قال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاسغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما واعتقاد ما يخالف كتاب الله والحديث المتواتر كفر، وأنه صلى الله عليه وسلم خاف إضرار الناس وقد قال الله تعالى: (والله يعصمك من الناس) قبل ذلك كما هو معلوم بديهة واعتقاد عدم توكله على ربه فيما وعده نقص ونقصه كفر وإن فيه كذبا على الله تعالى : (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) وكذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن استحل ذلك فقد كفر، ومن يستحل ذلك فقد تفسق، وليس في قوله: من كنت مولاه أن النص على خلافته متصلة ولو كان نصا لادعاها علي رضي الله عنه لأنه أعلم بالمراد، ودعوى ادعائها باطل ضرورة، ودعوى علمه يكون نصا على خلافته وترك ادعائها تقيه أبطل من أن يبطل.
ما أقبح ملة قوم يرمون إمامهم بالجبن والخور والضعف في الدين مع أنه من أشجع الناس وأقواهم.
مطلب إنكار خلافة الخلفاء:
ومنها إنكارهم صحة خلافة الصديق رضي الله عنه وإنكارها يستلزم تفسيق من بايعه واعتقد خلافته حقا وقد بايعه الصحابة رضي الله عنهم حتى أهل البيت كعلي رضي الله عنه وقد اعتقدها حقا جمهور الأمة واعتقاد تفسيقهم يخالف قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) إذ أي خير في أمة يخالف أصحاب نبيها إياه ويظلمون أهل بيته بغصب أجل المناصب ويؤذونه بإيذائهم ويعتقد جمهورها الباطل حقا (سبحانك هذا افتراء عظيم) ومن اعتقد ما يخالف كتاب الله فقد كفر والأحاديث الواردة في صحة خلافة الصديق وبإجماع الصحابة وجمهور الأمة على الحق أكثر من أن تحصر، ومن نسب جمهور أصحابه صلى الله عليه وسلم وازدراؤه كفر، ما أضيع صنيع قوم يعتقدون في جمهور النبي صلى الله عليه وسلم الفسق والعصيان والطغيان مع أن بديهة العقل تدل على أن الله تعالى لا يختار لصحبة صفيه ونصرة دينه إلا الأصفياء من خلقه والنقل المتواتر يؤيد ذلك، فلو كان في هؤلاء القوم خير لما تكلموا في صحب النبي صلى الله عليه وسلم وأنصار دينه إلا بخير لكن الله أشقاهم فخذلهم بالتكلم في أنصار الدين كل ميسر لما خلق (له) عن علي رضي الله عنه قال: (دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله استخلف علينا قال: إن يعلم الله فيكم خيراً يول عليكم خيركم فقال علي رضي الله عنه: فعلم الله فينا خيراً فولى علينا خيرنا أبا بكر رضي الله عنه) رواه الدارقطني، وهذا أقوى حجة على من يدعي موالاة علي رضي الله عنه، وعن جبير بن مطعم قال: (أتت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع غليه فقالت: إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت، قال: إن لم تجديني فأت أبا بكر) رواه البخاري ومسلم، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله شيئاً فقال: تعودين فقالت يا رسول الله إن عدت فلم أجدك تعرض بالموت فقال: إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنه الخليفة بعدي) رواه ابن عساكر وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (سمعت رسول الله يقول: يكون خلفي اثنا عشر خليفة أبو بكر لا يلبث إلا قليلا، رواه البغوي بسند حسن، وعن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا بالذين بعدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما) رواه أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجة والحاكم وصححه ورواه الطبراني عن أبي الدرداء والحاكم عن ابن مسعود وعن حذيفة رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وتمسكوا بهدي عمار وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه) رواه أحمد وغيره.
وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا بالذين بعدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود) رواه ابن عدي وعنه بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أسأله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك فقال: (إلى أبي بكر) رواه الحكم وصححه، وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) رواه مسلم وأحمد وهذا الحديث يخرج من يأبى خلافة الصديق عن المؤمنين، عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سألت الله أن يقدمك ثلاثا فأبى الله إلا تقديم أبي بكر، وفي رواه زيادة : (ولكني خاتم الأنبياء وأنت خاتم الخلفاء) رواه الدارقطني والخطيب وابن عساكر، وعن سفينة قال: (لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وضع في البناء حجراً وقال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري ثم قال لعمر: ضع حجرك على جنب حجر أبي بكر ثم قال: هؤلاء الخلفاء بعدي) رواه ابن حيان قال أبو زرعة: إسناده قوي لا بأس به والحاكم وصححه والبيهقي، روي في تفسير قوله تعالى: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه) الإخبار بخلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قيل يشير إلى خلافة الصديق رضي الله عنه قوله تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم أصحاب النار هم فيها خالدون) لأنه هو الذي جاهد أهل الردة قوله تعالى: (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون) الآية، لأنه هو الذي باشر قتال بني حنيفة الذين كانوا من أشد الناس حين ارتدوا وقوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) الآية، وقد مكن الإسلام بأبي بكر وعمر فكانا خليفتين حقين لوجود صدق وعد الله تعالى وما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: (الخلافة بعدي ثلاثون) وفي بعض الروايات خلافة رحمة، وفي بعضها خلافة النبوة وما صح من أمره صلى الله عليه وسلم أبا بكر في مرض موته بإمامة الناس وهذا التقديم من أقوى إمارات حقيقة خلافة الصديق وبه استدل أجلاء الصحابة كعمر وأبي عبيدة وعلي رضي الله عنهم أجمعين فهذه وما شاكلها تسود وجوه الرافضة والفسقة المنكرين خلافة الصديق رضي الله عنه.