رمز العطاء الصفحة 3 من 9

بواسطة: علاء الدين حسن

و هنا نقف عند تلك الشجرة الباسقة في علياء السماء ، الضاربة بجذورها في عمق الأرض .. نقف عند الشجرة التي حنَّ جذعها إلى الرسول الله صلى الله عليه و سلم لما فارقه حين صُنِعَ له المِنبر ، الشـجرة المثلى في عطائهـا و استقامتها و دوام ظلها و طيب ثمرها و وجوده على الدوام . يقول ابن القيم عن ثمرها بأنه من أكثر الثمار تغذية للبدن .. هو فاكهـة و غذاء و دواء و شراب . و في الحديث : (( بيت لا تمـر فيه جيـاع أهله )) . و في رواية البخاري : (( من تصَّبح بسبع تمرات ، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر )) . و ذلك ببركة دعوة النبي [ صلى الله عليه و سلم ] لتمر المدينة ، فالذي يتصبح بسبع تمرات إيماناً و تصــديقاً ، فإن يقينه يزيده توكلاً على الله ، و بذلك تقـوى معنوياته الجسدية و النفسية ، فلا يبقى مجال للوساوس و المخاوف و حدوث سحر أو دس سم من قِبَل عدو يكيد له ؛ لأن من شروط انتفاع المريض بالدواء اعتقاده النفع به . و جاء الحثّ على الإفطار على التمر : (( إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ؛ فإنه بركة ، فإن لم يجد تمراً فالماء )) . فالتمر يُمتَص في فترة قصيرة جداً ؛ ليعوض الدم عن نقص السـكر . و كان الرسـول الكريم يمكث ثلاثـة أهلّة في شهرين و طعـامه و طعام أهل بيتــه : التمر و المـاء . و معـروف أنه كان أكمل الناس في الخلق و الخليقة و الصحة و العافية . و بالوقوف على ما طالعنا العلم الحديث عن مخازن الغذاء في التمر ؛ لن نستغرب كيف كانت جيوشنا تفتح الأمصار بجنود لا يقتاتون إلا بضع تمرات .