رمز العطاء الصفحة 2 من 9

بواسطة: علاء الدين حسن

إنها الرمز الأول للحياة ، و أوّل القاطنين على الأرض ، و أوّل من استضافت الإنسـان و أعطته مفردات اللغة .. حياتها سكينة و هدوء ، و لها سحرها الأخّاذ ، تنمو بصمت ، و لا تموت إلا بعد عمر مديد .. النظر إليها اطمئنان ، و البعد عنها مكابدة ، خضرتها تمنح الصفاء و النقاء ، و الوفاء و الهناء .. أسرارها كالبحر زاخرة بوابل الحكمـة و المعرفة ، و ما أدرك الإنسان روعة الألوان إلا بها .. لها معانٍ بعيدة لم يُكشَف بعد إلا طلائعها .. هي صديقة الغيث ، و هي شفاء .. و إنه لفرق كبير بين أن يرى الإنسان نفسه في صحراء تلفُّها الأعاصير و لا تحيط بها إلا الأودية الشاحبة ، و بين أن يرى نفسه في رياض نضرة ملأى بأشجار باسقات و اخضرار كالموج ينســاب . و التشجير عبـادة يثاب عليها الإنسـان .. و لو قامت القيامة و في يد الإنسان فسيلة ـ كما في الحديث ـ فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل . أشجارنا هي نعمة فلنحمها هذا العطاء الزاهر الوضاء أبداً هي الأشجار ظلٌّ وارفٌ نُعمى تجمِّل أرضنا و غذاء و كان من وصية السابقين للمجاهدين : ' لا تقطعوا شجراً ' . فالشـجر يسجد لله و ينقاد لعظمته : ( و النجم و الشـجر يسجدان ) . الرحمن / 6 . و النجم هنا هو النبات الصغير الذي لا ساق له . و قال تعالى : ( هو الذي أنزل من السماء مـاءً لكم منـه شراب و منـه شجـر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع و الزيتون و النخيل و الأعناب و من كل الثمرات إنّ في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) . النحل / 10 – 11 . و تمت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، و وصفت شجرة الزيتون في القرآن بالبركة .