قراءة غير منهجية في ديوانه (النوارس تهاجر نحو الشمال) ا من 7

بواسطة: خليل حسونه

بين الأيدولوجيا والرؤية
الظاهرة الجلية في الدراسات الادبية تتضح في ذلك التمازج الكبير بين انعكاسات الطروحات الايديولوجية على قصيدة (الرفض/ التمرد/ المقاومة) وابداعية هذه القصيدة الناتجة عن تراكم تغيرات حضارية اجتماعية اقتصادية وسياسية مغرقة في الصمت والتعقيد جعلت من شعر الرفض طعما ادبيا فنيا مبدعا شعرا رافضا للسكون في حركية تصور واقع المأساة حيث امتد مع تغيرات انعكاساتها واحاط بها احاطة واعية شاملة فكان في جملته نتاجا ملتزما بالقضية الوطنية والقومية وقضية الانسان بشكل عام. وشعر المقاومة الرافض للسكون/ التراجع حالة معرفية توعوية كون هذا قيمة كشفية تجسد بشاعة الجريمة والوحشية التي ارتكبها الاستعمار والصمت العربي ودور كل ذلك في قهر الانسان وامتداد ذلك الى الجوانب الاجتماعية وحتى صياغة الشوق الجماهيري النابض:

(هكذا كسروا اقفال بيتك
كي يعيش به الغزاة
واعيش محروما وصالك
وتظل ليلى في العراق مريضة
وانا اداويها وان طال الفراق) ص ١٠٣

استحضار ليلى المريضة بالعراق يمكننا من استكناه معرفة وفيرة بآراء الشاعر لقضاياه السياسية والمعرفية ومن هنا يبدو الالتصاق بالتصوف السياسي امر لا بد منه لإيصال ما يريد وبالذات كون ذلك يسعفنا لإضاءة النص من خارجه فالتواريخ اللفظية واستحضار المدن والاماكن العربية (بغداد الشام. الجزائر. عدن) / بردى. الفرات. النيل/ تستثير في اذهاننا احداثا تاريخية مهمة تجعل من فهم النص وتأويله امرا يطمئن المرء اليه ظهر ذلك في قوله

(ويقول لي المخبوء في سر الرواية: اننا عرب كرام
ام المعارك يا مناذرة العراق ليست بأرض السند او بحر الظلام
هذي الخيول تقطعت ارسانها ما بين صحوك والمنام
وإذا بأطناب القبيلة كلها
بيت غربان ويعجزني الكلام). ص١٢٦

استحضار حالة صارخة ومتناقضة من التاريخ القريب في بوتقة سياسية ليس عاديا. انه يحاول ردم الهوة بين التفاعل وتفاعله متجاوزا الانشقاق التفكيكي اي مجاولة صياغة الوعي التاريخي ثانية كضرورة تهز الصدفة وتشعل المراحل لتطوع التاريخ بالجغرافيا عبر تدال التاريخ بالجغرافيا/الجيوبولتيك/ وعبر وعي مطلق يخلق المعرفة التاريخية المبتغاة وعل كل حال يبدو للمتسرع في رؤيته وكان الشاعر هنا بكاء وان كان غير ذلك:

(هذي الخيول تقطعت ارسانها ما بين صحوك والمنام
وإذا بأطناب القبيلة كلها
بيت غربان ويعجزني الكلام). ص١٢٦

الشاعر هنا يشعر بالألم القارس لغياب قطعة من الجسد العربي مؤثرة والتي هي ليست في السند او المحيط الاطلسيً، وهي ترفع وجده العروبي الرافض الحاقية العراق بغيرها مستحضرا الصراع الفارسي/ المناذرة/ والرومي/ الغساسنة) كنقد صارم لمن التفوا على الوطن وهكذا تتضح حيوية شعر الزبيدي يؤكد ذلك عدم ابتعاده عن استحضار التاريخ البعيد وانسحابه عبر تطويعه على تاريخ المنطقة المعاصر حيث الكشف عن الروح المعنوية لدى افرادها لان وظيفة الادب هي التعبير عما في الانسان من روح وكرامة عبر جبرية غامضة واضحة تكمن في اللاوعي المعرفي والوعي اللامعرفي لهذا يحذر اعداء الشعب وكل ما هو صامت تجاه قضايا الامة وبالذات فلسطين لان الثوار قادمون وما يحدث في بقعة من ارض الامة ينعكس على بقية اجزائها ورغم كل شيء فان الثورة منتصرة

( اسمعيني ما تغنيه الصبايا/ فارس تتلوه عاصفة ويملا نورها قلب الجميلة
اتون من كل المنافي/ مطرا ربيعيا وصيفا