قراءة غير منهجية في ديوانه (النوارس تهاجر نحو الشمال) ا من 7

بواسطة: خليل حسونه

رغم ان شاعرنا هنا يحزن حزنا مبطنً الا ان لغته التي تعبر عن دخيلة نفسه غير حزينة، لذا يضم انثاه ‘اي معشوقته المفترضة’ التي هي ارضه كحارس للحياة تهزها بين لحظة وأخرى ليوقذها وتوقذه، كجزء من توحد صوفي لافت وان كان غير مرئي ’ هزي اليك بجذعها، يتساقط الموعود تمرا’ (صفحة ١٢) ’ فانا حملتك رؤية كي تستمر بنا الطريق، نحو التي قد واعدتنا ان يكون العرس في قمم الجليل’ (عمّان صفحة ١٥)

في هذا النص كما في العديد غيره اعتمادٌ للفكرة الهيجلية، انها عنده الكل والكشف عن علاقة اية رؤية بالكل الشعري، وهو وحده الذي يبين حقيقتها كنوع من السيولة والرقص الروحي. لقد حاول هيجل حل الازمة الروحية والواقعية معاً، وان مملكة العقل تقدم حل للتناقضات التي طرحتها الرأسمالية بين العقل والواقع، وذلك بدمج فكرة الالوهية مع الديالكتيك في حين شاعرنا الزبيدي حاول الدمج بين الذات والوطن الفلسطيني والعربي ككل واحد موحد لا تفصم عراه. رغم ان رؤساء القبائل تخلوا عن اخيهم يوسف وتركوه في بئره حزيناً

’ انا كم غنيت في البيداء انتظر القوافل
علها تأتي الي
فانا في البئر ابكي
واغنيك وحيداً ’ (صفحة ٢١)

هنا محاولة لتعرية الخطابات المؤسساتية بهدف تأسيس رؤية معرفية قابلة للجدل والتلاقح كحل لكساح الحالة التي عاشها وما زال يعايشها. جوهر المعاناة في هذا النص يتمثل في تأخر وطن الشاعر وشعبه، اي التناقد في داخل فكرة الغير -غير المتأخر-وهو يريد ان يكون هذا الغير (وطنه وشعبه) في الطليعة.

هذا النص وما تلاه من النصوص يذهب بنا الى الاستكناه لتصبح مرتقاً لسلة من القراءات المتداخلة غير المترفة تأويلياً، حيث صراع الاضداد (يوسف، رجال القبائل، تيجان نعليها، رؤوس الذين استأنسوا ذل الهزيمة، الفتى ابن الجنوب، الظلمة العمياء (صفحة ٢٦، ٢٨، ٣٢))

هذه النصوص انتاج موفي هائل لم يسمح بان تتحول فلسطين الى حضور مجازي فقط، بل الى واقع موضوعي وان كان محاصر يعمل على تطهيرها من الوباء. هنا حلم لا يملكه الا صاحبه، وان كان في حالة توحد جمعي للشريحة الاكبر من الفلسطينيين، فالمدن الفلسطينية هي الارض الفتات المضحية والام الولود: انها لمى، ليلى، دلال، وكلٌ منهن حارسة للنار المقدسة يؤكد ذلك هذه الام التي ظلت تصرخ

‘ودموع والدتي تنادي قد تاه من فقد الوطن’ (صفحة ٣٦)

هذا الاندلاع حالة فكرية ثقافية مبنية على التذكر تحاول كسر الخوف رغم كل ما يحيط به من محبطات. ايماناً بالأمل، بالنصر واسترجاع كل الوطن. وهنا يقف السؤال عن جدوى العمل السياسي لإبراز المظلمة التاريخية التي كبلت الشعب الفلسطيني.

‘غالني الصمت وما حمل السؤال عندما قالوا انتصرنا، جاءني الصوت المخبأ في أخاديد المقال، نحن هذا اليوم مأدبة لأحزان الهزيمة’ (صفحة ٦١)

هنا حالة تشابك من صراع الاضداد الذي يأخذ صراع (الانا مع الاخرى في داخل الانا) وتأويل وجودنا له ببصيرة ابستمولوجية معرفية تربط الاشياء بأشيائها وتحيل ذلك المفهوم من شكلانيته الساكنة الى مفهوم مادي وحركي وكأنه يسترجع جذرية الشروط المؤسسة لذلك الفعل قبالة فعل ثقافي معرفي صدامي لاحق لا بد ان يمتلك لحظته كما في قصيدته (الصمت خبز الليل: لا تبتئس مرة اخرى اقول/ فانا قرات بصفحة الكون قديما/ كيف تنتقل الفصول/ وكيف دارات الكواكب/ اذ تضئ مهما تناولها الافول/ ولذا نجمك يبقى ساطعا/ وان تكاثفت الغيوم